Search Icon

صفقات "حزب الله" وباسيل تطعن التسوية وتخلّ بالتوازنات!

منذ سنتين

من الصحف

صفقات حزب الله وباسيل تطعن التسوية وتخلّ بالتوازنات!

الاحداث- كتب إبراهيم حيدر في صحيفة النهار يقول:"خلافاً لما يشاع عن مرحلة جديدة ستنطلق الأسبوع المقبل بعد انتهاء ولاية حاكم مصرفلبنان رياض سلامة، ستستمر الامور على حالها مع نواب حاكم مصرف لبنان وستتمددالسياسة المالية بتصريف الأعمال من دون القدرة على انتاج جديد يختلف عما كرسهسلامة خلال السنوات السابقة. المفارقة أن انتهاء ولاية الحاكم تأتي بعد ثلاثة ايام علىمغادرة المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان بيروت من دون تحقيق نتائج مباشرةيمكن الارتكاز إليها في دعوته للحوار حول مواصفات رئيس الجمهورية، إذ أن معظمالقوى السياسية ما زالت متمترسة خلف شروطها خصوصاً قوى الممانعة وتحديداً "حزبالله"المصمم على إيصال مرشحه سليمان فرنجية إلى سدة الرئاسة بصرف النظر عنالتواصل الذي انطلق مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل .

لن تكون حقبة ما بعد سلامة مختلفة عن المرحلة التي تسيّد فيها العمل النقدي والمالي، إذيدرك الجميع أن حاكم مصرف لبنان كان ينفذ سياسات تصب في مصلحة الطبقةالسياسية والقوى التي حكمت لبنان بما فيها "حزب الله" والعونيين، ووظفت أعمالهبالتماهي مع مشاريع فئوية ضيقة ضمن النظام الحاكم خصوصاً في عهد الرئيس ميشالعون الذي وافق على التمديد له ست سنوات إضافية برضى الحزب الذي يملك نظاماً مالياًموازياً خارج الدولة، وكل المنظومة القائمة. وفي ظل عجز القوى السياسية في الداخل عنانتاج تسوية أو حل، سيكون النظام النقدي والمالي في غياب سلامة مفتوحاً على مزيد منالفوضى وتحكم السوق السوداء بالناس والبلد في السوق الموازية.

 

ستنصرف القوى السياسية إلى تحسين مواقعها قبل عودة لودريان في أيلول المقبل، فيوقت لا يزال "حزب الله" يعتبر أن الأجواء الإقليمية والدولية يمكن أن تتغير لمصلحتهوتصب في انتخاب مرشحه. فلودريان لم يحقق أي خروق أو معطيات إيجابية بغطاءعربي ودولي فاعل، ولم تستند حركته إلى رافعة يمكنها تحريك المياه الراكدة لدى القوىاللبنانية، فتعاملت مع طروحاته الجديدة بعدم اكتراث، حتى مع تحذيره بأن عدم الانخراطفي المشاورات المقترحة أو الحوار حول مواصفات الرئاسة سيفتح الطريق إلى إقرارعقوبات على المعرقلين.

كل التوقعات تشير إلى أن الحوار الذي يدعو إليه لودريان سيصطدم بالاستعصاءات لدىالقوى الداخلية، وإذا لم تحدث تطورات في المرحلة الفاصلة عن عودته فإن ذلك سيترك وفقسياسي لبناني متابع تداعيات على لبنان لأشهر ينزلق فيها إلى مزيد من الانهيار وأكثرخصوصاً وأن الخلافات تزداد حدة مع تمسك الممانعة بشروطها لانتخاب رئيس "لا يطعنظهر المقاومة"، وهي في الأساس لم تتلقف التحول الفرنسي الذي كان يدعو إلى الحوارودخول الدول الخمس على خطه. فـ"الثنائي الشيعي" كان أول المستائين من وجهة اللقاءالخماسي الجديدة في الدوحة، إذ يعتبرها "حزب الله" استهدافاً له، ولذلك يستمر برفعالسقف ويكرر الخطاب نفسه بعد زيارة لودريان، وهو ما كان واضحاً في كلام رئيس كتلةالوفاء للمقاومة النائب محمد رعد السبت الماضي، الذي أمل بأن تسفر الجهود في الحوار"عن تراجع البعض عن قناعاتهم التعطيلية التي لا تخدم مصلحة البلد ولا تنظر إلى الأفقالبعيد لمصلحة اللبنانيين"، مشدداً على "أننا ما زلنا على موقفنا، لم نغيّر ولن نبدّل،وجاهزون لإقناع الآخرين بما عليه اقتناعنا لمصلحة بلدنا".

 

 

وعلى هامش زيارة لودريان كانت خطوط التواصل مفتوحة بين "حزب الله" والتيارالوطني الحر. أحد الأسباب الرئيسية لعودة الحوار بين الطرفين كان التوجه الجديد للقاءالخماسي الذي اعتبره الحزب موجهاً ضده ومحاولة لإسقاط مرشحه، فيما يرى باسيل أنهسيؤدي إذا اكتملت معالمه إلى إيصال قائد الجيش جوزف عون إلى الرئاسة، وهو أمريعرف الحزب أنه يمكن اللعب عليه واستقطاب باسيل مجدداً إلى محوره، وان كان الامريحتاج إلى صفقة أو تفاهم على تقدمات متبادلة في السياسة. ويبدو أن "حزب الله" بإعادة انفتاحه على باسيل وفتح خطوط الحوار معه، هو للقول أنه يشكل الضمانة لدورهفي المستقبل بصرف النظر عما يمكن أن يؤول إليه الحوار، وأن الحصول على ما يطالب بهباسيل يمر عبر "حزب الله" بالدرجة الأولى وإن كانت ترفضه قوى وطوائف أساسية فيالبلد بمن فيهم السنة، علماً أن تساؤلات تدور حتى الآن عما بحثه لودريان خلال لقائه"حزب الله" وايضاً العونيين، وما إذا كان استحضر المبادرة الفرنسية الأولى القائمة علىالمقايضة، بالتوازي مع الطرح الجديد للمجموعة الخماسية. وفي المقابل يسعى باسيلإلى انتزاع ما أمكن من الحزب، وتقديم تياره أنه يشكل القوة التي تحسم في انتخابرئيس الجمهورية. ولذا يشترط لانجاز الاستحقاق الرئاسي وفق مشيئة الحزب بإقرارتشريعات في مجلس النواب لمشاريع قدمها التيار خصوصاً اللامركزية الادارة الموسعةوالصندوق الإئتماني.

 

ما يطالب به باسيل يتجاوز موضوع الحوار الذي دعا إليه لودريان وهو يصطدم بمواقفاطراف أساسية في البلاد، إذ أن رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يؤدي اليوم دوراًرئيسياً في ملفات عديدة، من التشريع الى الحكومة والمصرف المركزي، يرفض تقديم هذاالأمر لباسيل من دون صفقة متكاملة، كما أن أي توافق بين باسيل والحزب يحتاج إلى بريلإنجاز انتخاب الرئيس، وان كانت القوى الأخرى المعارضة قادرة أيضاً على وقف مفعولأي صفقة من هذا النوع، إلا إذا حدثت تغطية إقليمية ودولية لها. ولذا تُطرح تساؤلات عماإذا كان ممكناً إقرار ما يطالب به باسيل، إذ أن أي تفاهم يحتاج الى وقت وترتيبات، أم أنرئيس التيار الوطني الحر يراهن على استمرار الوضع الحالي حتى انتهاء ولاية قائدالجيش .

 

يتبين من خلال التطورات السياسية أن أي تفاهم على قاعدة الحوار يحتاج إلى وقتورافعة إقليمية ودولية للوصول إلى نتائج. ولذا تُظهر جولة لودريان أن وجهة الخماسيةليست كافية لفتح أفق جديد في الاستحقاقات اللبنانية، وإن كانت يمكن أن تتفاوض علىاساسه مع المحور الإقليمي الآخرالذي تمثله إيران. وهذه الوجهة لا تزال وليدة وتحتاج إلىمراكمة خطوات للتوصل إلى أي تسوية أو صيغة تلاقي لإنجازالاستحقاق الرئاسي. ووفق السياسي اللبناني من السابق لأوانه البناء على إمكان إحداث خرق خارجي فيوقت قريب، حتى مع الحوار، ما لم يترافق مع تطورات إقليمية تنعكس على لبنان، قبل أنتتدحرج الأوضاع الداخلية الى تطورات أمنية وانهيارات لا يعود معها الحديث عنالتسوية ممكناً.

 

وفي الانتظار يعود "حزب الله" إلى محاولة استثمار قوته، وهو ما عبر عنه نائب الأمينالعام للحزب الشيخ نعيم قاسم لافتاً الى اننا "نرى اليوم إشعاع ضوء هو المقاومةالصادقة المضحية التي حررت الأرض والثروة النفطية ورسمت الحدود البحرية بثلاثيالجيش والشعب والمقاومة. وعلينا أن نحتضن هذا الاتجاه الإيجابي لنتوفق في نتائجناالأخرى التي نعمل عليها".