Search Icon

صورة قاتمة لدى المراجع عن التمدّد الإسرائيلي… السفير الإيراني باقٍ "منزوع الحصانة ومطلوباً"

منذ ساعة

من الصحف

صورة قاتمة لدى المراجع عن التمدّد الإسرائيلي… السفير الإيراني باقٍ منزوع الحصانة ومطلوباً

الاحداث- كتبت صحيفة "النهار": ترتسم معالم شديدة الخطورة لطبيعة القضم البري الإسرائيلي الواسع الذي بدأت العمليات الميدانية في الجنوب اللبناني تتكشّف عنه، ولو أن وتيرة المواجهات الصاروخية التي يقوم بها "حزب الله" لا تزال تتّسم بكثافة عالية نسبياً.

وقبيل أيام من دخول الحرب بين إسرائيل والحزب شهرها الثاني، تكشف الوقائع أن العمليات البريّة باتت على مشارف تقدّم إسرائيلي يتجاوز المعطيات المعممة في الإعلام، علماً أن المراجع السياسية كما القادة العسكريين والأمنيين يملكون صورة خطيرة وتشاؤمية عن المعطيات الجارية ميدانياً وما يمكن أن يغدو عليه حجم المنطقة العازلة التي تقوم الفرق الإسرائيلية المتوغّلة بالتمهيد لتحويلها شريطاً واسعاً محتلاً لأمد غير منظور. وهي المجريات القاتمة التي جعلت الأيام الأخيرة تشهد تزخيماً غير معلن للاتصالات الرسمية بالدول المعنية، ولكن نتائج هذه الاتصالات لم تكن مشجعة إطلاقاً ولم تختلف عن نتائج الجولات السابقة من الجهود، بما يخشى معه أن تشهد الفترة الطالعة توسيعاً كبيراً ومعمّقاً للتوغّل البري أياً تكن عليه صورة الوضع الحربي المقبل في الحرب الإيرانية. واتخذت الصورة التشاؤمية للوضع الميداني دلالات دراماتيكية أمام الخفة والرعونة اللتين طبعتا تعامل "الجهات الممانعة" مع مسألة طرد السفير الإيراني، إذ حوّلت هذه الجهات تجمّعاً نظم لاستنكار مقتل الإعلاميين الثلاثة في محطتي "المنار" و"الميادين" عصر السبت في وسط بيروت الفائت إلى محطة شتم وتخوين لرئيس الحكومة نواف سلام، وكأنها تسعى وراء شحن وتوتير داخلي يحجب الأنظار عن الاجتياح الإسرائيلي البري المتدرّج للجنوب.

ولم تخفِ المعطيات الميدانية على لسان مصدر عسكري لبناني أن القوات الإسرائيلية وصلت إلى أحد متفرعات مجرى نهر الليطاني في القطاع الشرقي.

حتى أن القناة 14 الإسرائيلية أفادت بان الفرقة 146 استولت على منطقة رأس البياضة جنوب لبنان بعدما قطعت مسافة 14 كيلومتراً تقريباً. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه وجّه بتوسيع المنطقة العازلة الحالية في جنوب لبنان، قائلاً: "سنغير الوضع في الشمال على حدود لبنان بشكل جذري".

كما أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، بأن "الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من جنوب لبنان حتى يتم نزع سلاح حزب الله". وقال مصدر أمني للصحيفة: "إن بقاء الجيش الإسرائيلي في عمق المنطقة سيستمر لعدة أشهر على الأقل، وربما لسنوات، وحتى في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار، كما تقول المؤسسة العسكرية، فإن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة".

وبرز تطوّر للمرة الأولى في الربط الميداني بين الجبهة الجنوبية اللبنانية وسوريا، إذ كشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنه "للمرة الأولى ضمن نشاط عابر للحدود من جبل الشيخ في شقّه السوري إلى جنوب لبنان، مشاهد من عملية وحدة رجال الألب". وأضاف: "أنجزت قوات وحدة رجال- الألب تحت قيادة لواء الجبال (810) عملية مخصصة لإحباط محاولات تموضع التنظيمات الإرهابية في منطقة الحدود مع لبنان. في إطار العملية عملت القوات في تضاريس جبلية معقّدة وعبرت الحدود من خلال التسلّق في الثلوج من جبل الشيخ في شقه السوري إلى منطقة جبل روس (هار دوف) في جنوب لبنان بهدف تمشيط المنطقة وجمع المعلومات الاستخبارية، وكشف بنى تحتية إرهابية للعدو في المنطقة، وذلك باستخدام القدرات والأدوات الفريدة لوحدة الكوماندوز الجبلية. وتواصل قوات الفرقة 210 انتشارها في المنطقة بهدف حماية أمن مواطني دولة إسرائيل، ولا سيما سكان الشمال".

جاءت هذه التطورات غداة استهداف مسيّرة إسرائيلية سيّارة بالقرب من جزين على طريق كفرحونة في غارة تسببت بسقوط 4 ضحايا من بينهم الإعلاميان علي شعيب من قناة "المنار"، وفاطمة فتوني وشقيقها المصور محمد فتوني، من قناة "الميادين"، كما سقط في اليوم نفسه سبعة مسعفين وجندي ومواطن وإبنه من دبل.

وتواصلت الدورة التصعيدية أمس، فيما أحيت البلدات الحدودية ذات الغالبية المسيحية أحد الشعانين بحذر بالغ وأجواء مشدودة، وأقيمت الزياحات داخل الكنائس. وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت بلدات شقرا، الطيري، وجويا في جنوب لبنان، كما طاول القصف المدفعي منطقة وادي السلوقي وبلدات مجدل سلم، قبريخا، صفد البطيخ، شقرا، برعشيت، بيت ياحون، حاريص، وحداثا، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في الخيام. ودخلت قوة للجيش الإسرائيلي فجراً إلى كفرشوبا وعمدت إلى تفتيش عدد من المنازل قبل انسحابها، ومساء أمس جدّد الجيش الإسرائيلي توجيه الإنذار إلى سكان الضاحية الجنوبية لإخلاء الأحياء قبل أن تتجدد الغارات عليها.

وفي أحدث المواقف الخارجية من الحرب، أكّد وزير الخارجيّة الفرنسيّ جان نويل بارو أنّ "لبنان لا يُمكن أن يكون ساحة اقتتال لدول أخرى"، مثمّنًا "قرارات الحكومة اللبنانيّة بشأن حزب الله". وشدّد على أنّ "على إسرائيل أن تمتنع عن شنّ أي عمليّة بريّة أو مهاجمة البنى التحتيّة المدنيّة والمناطق المكتظّة مثل بيروت"، مشيرًا إلى أنّ لبنان "لم يكُن من المفترض أن ينجرّ إلى هذه الحرب، والمسؤوليّة تقع على عاتق "الحزب" الذي اتّخذ هذا القرار".

كما استنكر بارو "مقتل ثلاثة صحافيين بغارة إسرائيلية في لبنان السبت"، مؤكّداً أنّه لا ينبغي "أبداً" استهداف المراسلين في بلدان تشهد نزاعات. وقال: "إذا ثبت أنّ الصحافيين المعنيين استُهدفوا عمداً من قبل الجيش الإسرائيلي، فإنّ الأمر خطير للغاية ويمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي".

على صعيد المشهد الداخلي ومع انصرام المهلة التي حددتها وزارة الخارجية لمغادرة السفير الإيراني لبنان لم يسجل خروج السفير ومغادرته بعدما استقوى بموقف الثنائي الشيعي، بما يعني أن الوضع الذي سينشأ عن عدم استجابته لطلب المغادرة سينزع عنه الصفة والحصانة الديبلوماسيتين ولو بقي ضمن السفارة "مواطناً إيرانيا" مخالفا للقانون اللبناني، ولم يغادرها، وفي حال المغادرة سيكون على الأجهزة الامنية توقيفه وترحيله فوراً. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر ديبلوماسي أن السفير الإيراني محمد رضا الشيباني رفض الامتثال لقرار الحكومة القاضي بمغادرته البلاد في خطوة قد تزيد التوتر الديبلوماسي بين الطرفين.

واكتسبت قرارات الحكومة دعماً من "اللقاء الوطني " الذي عقد في معراب السبت، إذ دعا "رئيس الحكومة والدوائر المعنية لمطالبةِ الدولةِ الإيرانية بتسديدِ تكاليف الحرب، وإلا اللجوءُ إلى الشكوى أمام المرجعياتِ الدولية المعنية". وأكد اللقاء أن "المرحلةُ تفرضُ التنفيذِ الصارم لقراراتِ مجلس الوزراء لا سيما تلك الصادرة في 5 و7 آب 2025 و2 آذار 2026، واستكمال نشرِ الجيشِ فوراً في كلِّ المناطق بدءاً من العاصمة بيروت وضبطِ الأمن فيها"، مضيفا، "أمّا في ما يتعلّق بما يقولُه البعضُ خطأً من أنّ الدولة لا تستطيعُ فرضَ سيادتِها بقواها الذاتية، فبإمكانها بقرارٍ من مجلس الوزراء الاستعانة بقواتٍ دولية انطلاقاً من البند 12 من القرار 1701 والفصلِ السابعِ من ميثاق الأمم المتحدة، حمايةً للبنانَ من أنْ يبقى فريسةً لمن يَستبيحُ أراضيه". وإذ جدّد المجتمعون "تأييدهم ودعمهم لخطاب القسم والقرارات الحكومية المتعلقة باستعادة الدولة لقرار السلم والحرب واعتبار أنشطة "حزب الله" العسكرية والأمنية محظورةً وخارجةً عن القانون، ويشيدون بمواقف فخامة الرئيس ودولة رئيس الحكومة المتعلقة بهذا الشأن"، دعموا "مبادرة رئيس الجمهورية للتفاوض  المباشر وصولاً الى حلّ جذريّ ينقذ لبنان نهائياً".