Search Icon

عشاء كليمنصو: الانفصال الحبّي لم يؤسّس للقطيعة يوماً لا معادلات ربحية... الأهم "تجاوز المطبّات" بالتوافق

منذ سنتين

من الصحف

عشاء كليمنصو: الانفصال الحبّي لم يؤسّس للقطيعة يوماً لا معادلات ربحية... الأهم تجاوز المطبّات بالتوافق

الاحداث- كتبت منال شعيا في صحيفة النهار تقول:"ليس غريباً أن يحصل اللقاء بين #الحزب التقدمي الاشتراكي و#تيار "المردة". فالطرفان، على مرّ التاريخ، شكّلا حلقة تقارب وتواصل، حتى في لحظات التباعد أو التمايز، إذ لم تصل القطيعة يوماً بين بنشعي والمختارة الى حدّ الطلاق التام.

وإن كان ثمة "انفصال حبّي" في بعض المراحل، فإن الود لم يختف يوماً في العلاقة بين الحزبين.

من هنا، لا يشكل عشاء كليمنصو بحدّ ذاته مفاجأة، لكن لا شك في أن له دلالاته السياسية، إذ لا بد من قراءته في قلب الظروف الحالية التي تبقى ظروفاً استثنائية وسط مرحلة حساسة.
إن انفتاح الحزب الاشتراكي تجلّى، في الفترة الأخيرة، نحو مختلف الأحزاب اللبنانية، إذ لا يبدو، عموماً، لقاء "الاشتراكي – المردة" بعيداً عن التواصل الذي سبق أن قام به الاشتراكي نحو حزب الكتائب وحزب "القوات اللبنانية"، وحتى "التيار الوطني الحر". واليوم، يأتي دور "المردة"، من ضمن خط عريض يمكن وضعه تحت عنوان "التقارب اللبناني لتجاوز بعض المطبات".

من هنا، بدأت المساعي من جانب الحزب الاشتراكي باتجاه "المردة" عبر المساعي التي باشرها النائب وائل أبو فاعور، ثم تكللت بلقاء بين "الأبناء" رئيس الحزب النائب تيمور جنبلاط والنائب طوني فرنجية، ولاحقاً بين جنبلاط والنائب السابق #سليمان فرنجية في بنشعي، خلال فترة الأعياد.

وهكذا، حان وقت العشاء اليوم بين "الآباء"، في كليمنصو، ليجمع النائب السابق #وليد جنبلاط وسليمان فرنجية، في إطار "تبادل الزيارات".

بعدان ولا مطالب

في هذا الإطار "المحدود"، يضع الطرفان العشاء أو اللقاء. فلا أوساط الاشتراكي "تكبرّ حجم الزيارة"، ولا مصادر " المردة" تعطي اللقاء "بعداً كبيراً أو استثنائياً".

وبمعزل عن مواقف الطرفين، لا يمكن فصل اللقاء أو اللقاءات التمهيدية التي جرت عن بعدين: داخلي وخارجي.

على الخط الداخلي، تبرز مسألة رئاسة الجمهورية ورئاسة الأركان، إذ أتت هذه اللقاءات في توقيت متصل بالفراغ الذي كان مرتقباً على مستوى قيادة الجيش، والتعيينات العسكرية الأخرى، وفي مقدمها رئاسة الأركان، التي تعني بشكل أساسي جنبلاط والحزب الاشتراكي.
ولعلها ليست مفارقة أبداً أن تكون اللقاءات عُقدت بعدما برزت موافقة فرنجية على مسألة التعيينات العسكرية، وعلى التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون، "منعاً لأي فراغ في رأس مؤسسة الجيش"، كما قيل يومها.

وعلى الخط الخارجي، تمظهرت حركة الحزب الاشتراكي نحو الأحزاب الأخرى، ومنها "المردة"، في لحظة خارجية أساسية تمثلت بحرب غزة. لطالما كان وليد جنبلاط "البوصلة" أو ما كان يوصف سابقاً بـ"بيضة القبان" في أهم المفاصل الأساسية، إن كانت سياسية أو انتخابية. واليوم، بعدما تبدلت موازين القوى داخل البرلمان، فإن كتلة الحزب الاشتراكي لا تزال تؤثر في حسم المعادلات. رئاسياً، كان بارزاً "اصطفاف" الاشتراكي الى جانب قوى المعارضة في تبنّي ترشيح النائب ميشال معوّض أولاً، ومن ثم الموافقة ثانياً على "التقاطع" على اسم الوزير السابق جهاد أزعور لرئاسة الجمهورية.

إلا أن "ميزة" الحزب الاشتراكي تبقى دوماً في هذا "التواصل" أو الخيط الذي لا ينقطع يوماً مع الموالاة، حتى في عز الاصطفافات، ولا سيما على خط عين التينة أو بنشعي، على حدّ سواء. وأتى "طوفان الأقصى" ليعزز هذا التقارب، بعد تصنيف جنبلاط في "خانة المؤيّد للقضية الفلسطينية".

من هنا، لا تستبعد بعض التحليلات السياسية، أن تنتخب يوماً كتلة "اللقاء الديموقراطي" سليمان فرنجية، إذا دقت الساعة!

في المقابل، يبدو الكلام العلني مغايراً.
تقول أوساط الاشتراكي لـ"النهار": "لا شيء مقابل هذا اللقاء أو العشاء. لا مقايضة ولا تكتيكات سياسية أو رئاسية. هو يأتي من ضمن الأجواء التواصلية والانفتاحية مع الجميع، وله بعد اجتماعي – عائلي، وإن كان يأتي في ظرف سياسي، داخلي وخارجي حسّاس. لكن الأهم أن لا مقايضة أو لا طلبات ستطلب أو ستلبّى، من وراء انعقاده".

حقيقة هذا الكلام أو هذا التوضيح، كثرة المعلومات التي سرت عن أنه "لا يمكن عزل عشاء كليمنصو عن إصرار الاشتراكي على إمرار التعيينات العسكرية، بسلاسة، داخل مجلس الوزراء، وبالتالي هو يريد من المردة تأمين النصاب أولاً، والموافقة ثانياً على تعيين رئيس للأركان. وفي المقابل، لا بد من أن يكون للمردة طلب سياسي (رئاسي) ما".

بلسان "المردة"، تعود المصادر الى كلام النائب طوني فرنجية الأخير الذي قال فيه إن "العلاقة بين المردة والاشتراكي عائلية وتاريخية، واللقاء هو خطوة لتعزيز العلاقة بين الطرفين. من هنا، لا تحميل للعشاء أكثر ممّا يحتمل".

تمايز لا تباعد

تاريخياً، وعبر مراحل كثيرة، تمايز وليد جنبلاط كثيراً عن سليمان فرنجية. تباعد الرجلان كثيراً، في المواقف والتحركات. ولعل أكثرها أو أبرزها كان في مرحلة الـ2005، أو ما عُرف بالمرحلة التي تلت استشهاد الرئيس رفيق الحريري وكل المحطات المفصلية التي طبعتها. فجنبلاط كان يومها من "صقور" "ثورة الأرز" أو "حركة 14 آذار"، فيما فرنجية كان في المقلب الآخر، على خط "حركة 8 آذار".

هذا الانقسام العمودي والأفقي يومها، وإن أخذ مداه، و"أعوامه"، فإنه لم يؤسّس للقطيعة التامة بين الحزب الاشتراكي و"المردة". تاريخياً، بقيت هذه العلاقة بين بنشعي والمختارة راسخة، ونجحت في صقلها كل من شخصية جنبلاط وفرنجيه معاً. وقد انتقل هذا التواصل "بالإرث" الى الأبناء.

على الرغم من كلام الحزبين، فإن دلالات ثلاثاً في هذا العشاء وتأثيراته تتجلّى في المرحلة المقبلة القريبة.

الدلالة الأولى: مكانة "بنشعي" و"المختارة" في المعادلة السياسية المحلية. ففرنجية "المرشح الدائم" لرئاسة الجمهورية. وجنبلاط "اللاعب المؤثر الدائم" في المعادلة.

الدلالة الثانية: تجلّى التقارب في لحظة سياسية لافتة أتت حين سار الاشتراكي في التمديد لقائد الجيش، مع موافقة نواب "المردة".

الدلالة الثالثة: تموضع جنبلاط، بعد 7 تشرين الأول، في المحور الداعم للقضية الفلسطينية، مما عزز هامش التقارب على خط بنشعي، وعدم فصل هذا التقارب عن المسار الرئاسي المفتوح دوماً على متغيرات مفاجئة على وقع الرياح الإقليمية – الدولية، مما يعيد إمكان خلط الأوراق في لحظة مفاجئة، قد يريد من خلالها جنبلاط أن يكون مستعداً لها.

مصادر الطرفين تنفي "وجود أي معادلة كسبية أو ربحية" أي "طلب أمر ما مقابل ثمن لهذ الطلب. ليس هناك بيع مواقف، أو لعبة إمرار الكرة بين الفريقين". 

بلسان "المردة": "العلاقة مع الاشتراكي تاريخية، وجسر التواصل قائم دوماً".
وبلسان الاشتراكي: "الحرص على المؤسسة العسكرية وعدم الفراغ في قيادة الجيش وملء التعيينات العسكرية سرّعت في هذه اللقاءات مع مختلف الأحزاب، ومكانة المردة محفوظة وموجودة دائماً في قائمة هذه الأحزاب".

هكذا، ستضاء الأنوار في دارة كليمنصو من أجل "عشاء عائلي – سياسي"، سيقال فيه الكثير، وإن كان الكلام العلني – الإعلامي معروفاً مسبقاً.