Search Icon

عون يؤكّد حماية الجيش لجميع اللبنانيين وسلام: لقوة دولية... الانتخابات تضغط على نتنياهو

منذ 27 دقيقة

من الصحف

عون يؤكّد حماية الجيش لجميع اللبنانيين وسلام: لقوة دولية... الانتخابات تضغط على نتنياهو

الاحداث- كتبت صحيفة “الجمهورية” تقول:"من بيروت إلى نيويورك، تقدَّم موقف الدولة اللبنانية على خطَّين متكاملَين: حماية الناس وتثبيت مرجعية المؤسسات في الحرب والتفاوض. ففيما شدّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على دور الجيش في حماية جميع اللبنانيّين، بمَن فيهم المختلفون مع الدولة، أكّد رئيس الحكومة نواف سلام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حصرية القرار اللبناني، وطالب بقوّة دولية جديدة تمنع الفراغ في الجنوب بعد انسحاب «اليونيفيل». وفي إسرائيل، أظهر استطلاع جديد، تراجع معسكر بنيامين نتنياهو، مضيفاً ضغط الانتخابات إلى حسابات جبهة لم تتوقف اعتداءاتها.
لا تعني هذه الصورة أنّ التسوية اقتربت، لكنّها توضح الرهان اللبناني: انتزاع ترتيبات تنهي الحرب وتتيح عودة السكان، من دون ترك مصير الجنوب معلّقاً على تبدُّل الحكومات الإسرائيلية. فالانتخابات قد تغيِّر حسابات أصحاب القرار، أمّا البلدات المدمّرة والمتضرّرة فتحتاج إلى وقف الاعتداءات واستعادة الخدمات، لا إلى انتظار نتائج صناديق الاقتراع.

الدولة تتولّى التفاوض

في كلمته، أمس الجمعة، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، جمع سلام بين حصر السلاح بيد الدولة وحصر قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الدستورية. وتمسّك باتفاق الطائف والقرار 1701 مرجعية لبسط سلطة الدولة واستعادة الأرض، مؤكّداً رفض تحويل لبنان إلى ساحة لصراعات الآخرين.
وشرح، أنّ المفاوضات مع إسرائيل تستهدف ترتيبات أمنية تنهي الحرب وتعيد السيادة اللبنانية. وربط استعادة الأرض بعودة أهلها وأرزاقهم وأمانهم، مقدّماً إعادة الإعمار باعتبارها استعادة لحياة الناس، لا مجرّد ورشة لبناء ما تهدّم.
وجاء الخطاب بعد لقاء سلام الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حيث طرح علاقة قائمة على احترام السيادة وعدم التدخّل. ودعا إلى ترشيح سفير جديد. وأكّد أيضاً أمام رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، أنّ التفاوض باسم لبنان حق حصري للدولة. بذلك، أبقى الباب مفتوحاً أمام الحوار والوساطات، مع تحديد المرجعية التي تملك تقرير الالتزامات اللبنانية.

عون: دولة تحمي الجميع

وفي بيروت، برز حضور الرئيس عون في محطتَين تلتقيان عند معنى الدولة التي يحتاج إليها اللبنانيّون. ففي مناسبة وضع حجر الأساس لمشروع مساكن تعاضد الرتباء والأفراد، خاطب العسكريّين بلغة قريبة، مذكّراً بأنّ تضحياتهم تشمل حتى الذين يقفون ضدّ الدولة. وفي افتتاح المؤتمر الإقليمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وضع حياة الإنسان في مقدّمة الأولويات، وشدّد على حماية المسعفين ووصولهم الآمن إلى المحتاجين.
واللافت في الموقفَين، أنّ الرئيس عون قدَّم وجهاً جامعاً لسلطة الدولة. فالجيش يحمي المواطن بصرف النظر عن موقفه السياسي، والإسعاف يصل إلى المحتاج بصرف النظر عن انتمائه. وهذه قراءة تكتسب أهميتها في بلد أنهكته الانقسامات: التمسّك بالدولة يعني تأمين الحماية للجميع تحت قانون واحد.
كما أكّد عون، أمام المؤتمر الإنساني، أنّ إسرائيل ليست مستثناة من الالتزامات التي تفرضها قواعد الحرب. وهو موقف يتصل مباشرة بحاجات لا تستطيع انتظار التسويات: وصول سيارة إسعاف، وحماية طاقم طبي، وإيصال المساعدة إلى قرية يصعب بلوغها.

نتنياهو أمام حساب المقاعد

على الجانب الإسرائيلي، أعطى استطلاع «معاريف»، المنشور أمس الجمعة، معسكر نتنياهو 49 مقعداً، مقابل 55 للمعارضة غير العربية. وتصدّر حزب «ياشار» بزعامة غادي آيزنكوت النتائج بـ22 مقعداً، مقابل 18 لـ«ليكود». وفي سؤال الأنسب لرئاسة الحكومة، تقدّم آيزنكوت بنسبة 47 في المئة مقابل 39 في المئة لنتنياهو.
وقبل انتخابات 27 تشرين الأول المقبل، تكشف الأرقام ضعف موقع نتنياهو، لكنّها لا تمنح منافسيه أكثرية مضمونة وفق توزيع المعسكرات في الاستطلاع. كما أنّ آيزنكوت، على رغم من تصدّره، خسر حزبه مقعداً مقارنة بالأسبوع السابق. إنّها صورة لمنافسة مفتوحة، وليست إعلاناً مبكراً لنتيجة الانتخابات.
يمكن لهذه المنافسة أن تزيد حساسية القرار العسكري في لبنان. فنتنياهو قد يسعى إلى عرض إنجاز أمني أمام الناخبين، لكنّه يواجه أيضاً كلفة أي عملية تتعثر أو تستنزف قواته. ومن هنا تأتي فرضية تفضيل ضربات محدودة على اندفاعة برية واسعة، باعتبارها احتمالاً في قراءة حساباته، لا قراراً تثبته نتائج الاستطلاع.
وفي المقابل، لا تشكّل خسارة التأييد قيداً مضموناً على التصعيد. فقد تدفع رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى البحث عن إنجاز إضافي، أو إلى التشدُّد لقطع الطريق على منافسيه. ولذلك لا يجوز اختزال الميدان بالانتخابات، ولا تقديم تراجع نتنياهو كطمأنة إلى أنّ الأسابيع المقبلة ستكون أقل خطراً.

لا رهان على تبدّل الأسماء

وبالنسبة إلى «حزب الله»، فإنّ تجنّب منح نتنياهو فرصة لتوظيف مواجهة واسعة انتخابياً يبقى تفسيراً محتملاً لبعض حساباته، لا حقيقة مثبتة عن قراره. فلا يكفي مستوى العمليات وحده للجزم بأنّ الحزب يفصل المواجهة عن الانتخابات، أو أنّه يديرها وفق جدولها.
والتوظيف الانتخابي نفسه ليس مضمون النتيجة. فقد تُستخدم مواجهة لحشد التأييد حول القيادة الإسرائيلية، وقد تتحوَّل كلفتها إلى مادة ضدّها. أمّا لبنان، فيبقى الطرف الذي يدفع ثمن استمرارها، أياً كانت الجهة التي تستفيد منها في السباق إلى الكنيست.
من هنا، لا يصلح انتظار خروج نتنياهو من الحُكم بديلاً من العمل لإنهاء الحرب. فالاستطلاع يقيس فرص الأحزاب، ولا يتضمّن التزاماً من حكومة مقبلة بالانسحاب أو قبول المطالب اللبنانية. وما يحتاج إليه الجنوب هو ضمانات تتصل بالأرض والأمن، وتبقى قائمة بصرف النظر عن اسم رئيس الحكومة الإسرائيلية.

ضمانات تمنع الفراغ

في هذا السياق، دعا سلام إلى قوّة دولية جديدة تواصل المراقبة والإبلاغ والتواصل، وتتكامل مع متطلبات تنفيذ الإطار الثلاثي، تجنُّباً للفراغ بعد «اليونيفيل». ويبقى الطلب في حاجة إلى اتفاق يحدّد التشكيل والتفويض والإمكانات.
وهذا مسار يختلف عن المهمّة الأوروبية التي قالت مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس إنّها قيد الإعداد لتقديم المشورة وتدريب القوات المسلحة اللبنانية. فالتدريب يعزّز قدرة الجيش، لكنّه لا يعني تلقائياً انتقال مهمّات القوّة الأممية إلى جهة أخرى.
وتفرض الوقائع الميدانية استعجال هذه المعالجة. فقد نُقل عن الوكالة الوطنية للإعلام، أنّ القوات الإسرائيلية أحرقت صباح أمس منازل في منطقة الجلاحية بالخيام. أمّا الأخبار المتعلقة بخفض الألوية الإسرائيلية، فلا تثبت وحدها إخلاء مواقع أو انتهاء السيطرة عليها.

الثقة تبدأ من الداخل

ولم يفصل سلام السيادة عن الإصلاح واستعادة ثقة اللبنانيّين بدولتهم، مستحضراً جرح انفجار المرفأ وانتظار العدالة. فالمؤسسات التي تطلب التأييد لخياراتها تُطالب أيضاً بحماية الحقوق وتطبيق القانون وتحسين الخدمات.
ويُتيح الدعم الأوروبي المعلن، بقيمة 505 ملايين يورو لعامَي 2026 و2027 ضمن حزمة سابقة، فرصة لمساندة التعافي والخدمات والإصلاح. لكنّ اعتماد التمويل لا يعني صرفه فوراً أو وصوله إلى المستفيدين. ومسؤولية الحكومة أن تحدّد البرامج ومواعيد تنفيذها، وتتيح متابعة الإنفاق ونتائجه.
من هنا، باتت الأولويات اللبنانية معلنة. والاستحقاق التالي هو معرفة ما سيتحوَّل منها إلى التزامات وإجراءات: وقف اعتداء، وإخلاء موقع، وانتشار جيش، وعودة عائلة. أمّا الانتخابات الإسرائيلية، فتبقى عاملاً ينبغي فهمه، لا ساعة يضبط لبنان عليها مصيره. فحاجة الناس إلى الأمان لا تنتظر اكتمال أكثرية في الكنيست.

احتجاجات الشارع تتصاعد

شهدت بيروت حراكاً احتجاجياً متصاعداً، لكنّه لا يزال متفرِّقاً قطاعياً، ولم يتحوَّل بعد إلى تظاهرة شعبية شاملة. ويأتي ذلك في ظل موجة غلاء متسارعة، ولا سيما ارتفاع أسعار المحروقات وانعكاسها على النقل وكلفة المعيشة؛ إذ كانت النقابات والاتحادات قد مهّدت خلال الأيام الماضية لسلسلة تحرُّكات، فيما دعا الاتحاد العمالي العام إلى إضراب تحذيري واعتصامات وتحرُّكات في المناطق، على أن يبحث المجلس التنفيذي للاتحاد اليوم السبت خطوات التصعيد المقبلة.
وفي بيروت تحديداً، برز خلال الأيام الأخيرة تحرُّك المودعين في وسط العاصمة وما رافقه من صدامات مع القوى الأمنية، بالتوازي مع تحرُّكات مرتبطة بارتفاع كلفة النقل والوقود، فيما شهد وسط بيروت وقفة لأبناء البلدات الجنوبية الحدودية أمام مقر «الإسكوا»، للمطالبة بالضغط لوقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي ودعم عودة الأهالي وإعادة الإعمار. ويكتسب هذا المشهد دلالة إضافية في ضوء تحذير رئيس الجمهورية جوزاف عون، أمس، من أنّ التطوُّرات الاجتماعية والمعيشية بلغت مستوى من الخطورة، بات ينافس المخاطر الأمنية والاستراتيجية التي يواجهها لبنان، بعد تسلّمه مذكرة من رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي شارل عربيد، تتضمّن مقترحات لتحصين الاستقرار الاجتماعي.
وتزامن المشهد في العاصمة أيضاً مع الجدل حول التحرُّك المقرّر لإحياء ذكرى عملية «ويمبي» في الحمرا، وسط تأكيد الحزب السوري القومي الاجتماعي عدم تنظيم عرض مسلح. فيما قال محافظ بيروت مروان عبود، إنّه لم يتلقَّ طلباً رسمياً بإقامة المناسبة. وبذلك، تبدو بيروت أمام مرحلة تراكم احتجاجي، تتداخل فيها المطالب المعيشية والنقابية والمالية مع الملفات السياسية والوطنية، فيما تشير المؤشرات المتاحة إلى أنّ الاختبار الأبرز سيكون في الأيام المقبلة، مع انتقال التحرُّكات من وقفات واعتصامات متفرّقة إلى الإضراب العام والتحرُّكات التي يجري التحضير لها في 30 أيلول.