Search Icon

عون يلاقي جنبلاط في الدعوة إلى منع الفتنة.. الجيش يدفع ضريبة الدم مجدداً

منذ ساعة

من الصحف

عون يلاقي جنبلاط في الدعوة إلى منع الفتنة.. الجيش يدفع ضريبة الدم مجدداً

الاحداث - كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: بعدما وضع "قطوع" سحب أوراق اعتماد السفير الايراني في لبنان محمد رضا شيباني في "الثلاجة" لمحاولة الوصول إلى حل "ديبلوماسي" لا ينتزع من الحكومة مصداقيتها وفي الوقت نفسه لا يثير انقساماً جديداً لا يبدو البلد في وارد تحمله، كان الوضع الميداني مثار الاهتمام المكثف نتيجة دفع الجيش اللبناني مجدداً ضريبة الدم من خلال استشهاد أحد عناصره وإصابة خمسة آخرين بينهم ضابط، نتيجة اعتداء إسرائيلي مباشر على حاجز للجيش في العامرية على طريق القليلة – صور، ناهيك عن استمرار الوحشية الاسرائيلية في اعتدائها على الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت.

ولم توفر إسرائيل في اعتداءاتها على لبنان جنود قوات حفظ السلام "اليونيفيل"، الذين قتل منهم ثلاثة، واحد إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لها بالقرب من عدشيت القصير أول من أمس، واثنان آخران بانفجار "مجهول المصدر" أدى إلى تدمير مركبتهم قرب قرية بني حيان أمس، وأسفر أيضاً عن إصابة جنديين آخرين، أحدهما بجروح خطيرة.

غير أن اللافت في الأيام القليلة الماضية كان تكرار الحديث عن "الفتنة" على لسان المسؤولين وضرورة بذل كل الجهود لمنع انتشارها، وهو ما كان شددّ عليه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط خلال اللقاءات الخاصة المكثفة التي عقدها في المختارة خلال نهاية الأسبوع الماضي لخلايا الأزمة التي شكّلها الحزب لمتابعة موضوع النازحين من أهل الجنوب والضاحية إلى الجبل، فجاء كلام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمس مطمئناً الى أن لا مبرر للخوف على السلم الأهلي، وأن الأجهزة الأمنية تتخذ خطوات حازمة لمنع أي خلل أمني بين اللبنانيين، وتقوم بتوقيفات ومصادرة للأسلحة، حاسماً موقفه بالقول: "اليد التي ستمتد الى السلم الأهلي ستقطع".

إقليمياً، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستمر في انتهاج سياسة "الغموض" في مواقفه تجاه إيران، التي وجّه اليها أمس، "تحذيراً جديداً بضرورة فتح مضيق هرمز، وإلا فإنها ستواجه هجمات أميركية على آبار النفط ومحطات الكهرباء".

وكتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "لقد تحقق تقدم كبير، لكن إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً لأي سبب كان، وهو ‌ما سيحدث على الأرجح، ‌وإذا لم يفتح مضيق هرمز فوراً، فسننهي إقامتنا الجميلة في ‌إيران عبر تفجير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، ومحوها تماماً". وهدد أيضاً بمهاجمة محطات تحلية المياه التي توفر المياه النظيفة في إيران، بعدما كان أعلن في الأسبوع الماضي أن محادثات تجري بين الولايات المتحدة وإيران بغية التوصل إلى وقف لاطلاق النار، الأمر الذي نفته الخارجية الايرانية، وأنه لذلك علّق العمليات العسكرية حتى السادس من نيسان المقبل.

الرئيس عون

استقبل الرئيس عون وفداً من "منتدى غسان سكاف الوطني" برئاسة السيدة ميسم سكاف أرملة النائب الراحل التي أشارت إلى أن المنتدى يهدف الى تشكيل مساحة حوار وتلاق، بالإضافة الى دعم أعضائه لعهد الرئيس عون والخطوات التي يقوم بها.

وتطرق الرئيس عون الى موضوع السلم الأهلي في لبنان، والمخاوف التي تثيرها بعض الجهات حول هذا الموضوع سعياً منها الى تعويم نفسها، فطمأن الى "أن لا مبرر للخوف على السلم الأهلي، وتقارير الأجهزة الأمنية تؤكد ذلك، وهذه الأجهزة تتخذ خطوات حازمة لمنع أي خلل أمني بين اللبنانيين، وتقوم بتوقيفات ومصادرة للأسلحة".

وشدد على أن لا أحد في لبنان يرغب باندلاع حرب أهلية، وأن من يسعى الى الاصطياد بالمياه العكرة لن تنجح مساعيه. وقال: "اليد التي ستمتد الى السلم الأهلي ستقطع".

الجيش يدفع ضريبة الدم مجدداً

وأصدرت قيادة الجيش بياناً أعلنت فيه أنه "بتاريخ 30 / 3 /2026، استشهد عسكري وأصيب خمسة آخرون بينهم ضابط إصابتُه متوسطة، نتيجة اعتداء إسرائيلي مباشر على حاجز للجيش في العامرية على طريق القليلة – صور".

"اليونيفيل"

ولم توفر إسرائيل في اعتداءاتها على لبنان جنود قوات حفظ السلام "اليونيفيل" التي أصدرت بياناً أعلنت فيه أن "جندي حفظ سلام قتل بشكل مأساوي وأُصيب جندي آخر بجروح خطيرة ليلة أمس (الأول)، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير"، معتبرة أنه "لا ينبغي لأي إنسان أن يفقد حياته وهو يخدم قضية السلام."

وأضاف البيان: "تتقدم اليونيفيل بأحر التعازي إلى أسرة وأصدقاء وزملاء جندي حفظ السلام الذي فقد حياته أثناء قيامه بمهامه بشجاعة، كما نتضامن مع جندي حفظ السلام الجريح، الذي يرقد حالياً في المستشفى مصاباً بجروح خطيرة، ونتمنى له الشفاء العاجل".

وختم البيان: "لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف. وقد بدأنا تحقيقاً لتحديد ملابسات الحادث".

وفي بيان أصدرته أمس، أعلنت "اليونيفيل" أن "جنديين من قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل قتلا اليوم (أمس) في حادث مأسوي بجنوب لبنان، إثر انفجار مجهول المصدر دمّر آليتهما قرب بني حيان. وأُصيب جندي ثالث بجروح خطيرة، كما أُصيب رابع بجروح. هذا هو الحادث المميت الثاني خلال الـ 24 ساعة الماضية. نؤكد مجدداً أنه لا ينبغي لأحد أن يموت خلال عمله في خدمة السلام. نتقدم بخالص التعازي إلى عائلات وأصدقاء وزملاء هذين الجنديين الشجاعين اللذين ضحيا بحياتهما في سبيل السلام. ونتمنى للمصابين الشفاء العاجل والكامل".

أضافت: "بدأنا تحقيقاً لتحديد ملابسات الحادث. ونؤكد مجدداً ضرورة التزام جميع الأطراف بواجباتها بموجب القانون الدولي، وضمان سلامة وأمن موظفي وممتلكات الأمم المتحدة في جميع الأوقات، بما في ذلك تجنب أي أعمال قد تُعرّض جنود حفظ السلام للخطر. تُعدّ الهجمات المتعمدة على جنود حفظ السلام انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقرار مجلس الأمن الدولي 1701، وقد ترقى الى جرائم حرب. إن الخسائر البشرية لهذا النزاع باهظة للغاية، وكما قلنا من قبل، يجب أن يتوقف العنف".

السفير الايراني

انتهت المهلة التي منحتها وزارة الخارجية اللبنانية للسفير الإيراني لمغادرة بيروت، يوم الأحد 29 آذار، بعد تبليغه بسحب الموافقة على اعتماده، من دون أي إجراءات تنفيذية، في ظل تحدٍ واضح من قِبل طهران، باعلان وزارة الخارجية الإيرانية أن "سفيرنا سيبقى في بيروت ولن يغادرها كما طلبت منه الخارجية اللبنانية".

ويشكل الموقف الايراني إحراجاً للدولة اللبنانية التي اصطدمت بواقع يمنعها من تنفيذ قرارها ما يؤدي إلى اهتزاز صورتها داخلياً وأمام المجتمعين العربي والدولي، فالتراجع عن القرار سيكون مكلفاً معنوياً، كما أن الاتجاه نحو إجراءات تصعيدية أكثر قد يؤدي إلى دخول الحكومة في "نفق" اهتزاز التضامن الحكومي وصولاً إلى احتمال انسحاب وزراء الثنائي الشيعي منها.

ولكن يبدو وفقاً لمصادر اعلامية، أن العلاج سيكون على الطريقة اللبنانية، وعلى قاعدة "الجميع رابح"، فالسفير شيباني لم تُقبل أوراق اعتماده بعد، ولم يقدّمها لرئيس الجمهورية، وبالتالي هو لم يباشر بتولي مهامه الدبلوماسية بعد، وسيبقى في السفارة بصفته مواطناً إيرانياً من دون حصانة دبلوماسية، أما البعثة الدبلوماسية الإيرانية في بيروت فيقوم القائم بالأعمال بتسيير شؤونها، وبالتالي لا تكون الدولة اللبنانية قد تراجعت عن قرارها، متجاهلة بقاء شيباني، وفي الوقت نفسه لم تُصعّد أكثر، والفريق الآخر الداعم للسفير لم ينكسر.