Search Icon

عون يُشيد بمواقف بري: الجيش خط أحمر.. والحكومة تُرجئ البتّ في ملف متفجّرات ضهر البيدر

منذ ساعتين

من الصحف

عون يُشيد بمواقف بري: الجيش خط أحمر.. والحكومة تُرجئ البتّ في ملف متفجّرات ضهر البيدر

الاحداث- كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: لم تكن جلسة مجلس الوزراء في بعبدا، أمس، مجرّد اجتماع لمناقشة جدول أعمال إداري ومالي، بل عكست حجم الاختبار الذي تواجهه الدولة اللبنانية في تثبيت مرجعيتها الأمنية والقضائية، وسط انقسام سياسي حول ملف المتفجّرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر، وتصاعد المخاطر الإسرائيلية في الجنوب، واحتمالات انفجار المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران. وبين هذه الملفات، برزت محاولة رئاسية واضحة لمنع انتقال الصراعات الإقليمية إلى الداخل اللبناني، بالتوازي مع التشديد على حصرية السلاح بيد الدولة وحماية السلم الأهلي.

أبرز ما انتهت إليه الجلسة كان إرجاء البتّ في طلب إحالة ملف المتفجّرات إلى المجلس العدلي، بعد نقاشات أظهرت تبايناً في المقاربات، وانسحاب وزراء "القوات اللبنانية" احتجاجاً على تأجيل القرار. وأوضح وزير الإعلام بول مرقص أن الحكومة قررت استكمال التحقيقات ومواصلة البحث في الإحالة.

ولا تكمن خطورة القضية في طبيعة المواد المضبوطة فحسب، بل في دلالاتها الأمنية والسياسية، خصوصاً بعدما أعلن "حزب الله" مسؤوليته عنها. فالمطلوب ليس حسم الخلاف السياسي على حساب التحقيق، ولا تحويل الملف إلى مواجهة حكومية مفتوحة، بل كشف مصدر المواد ووجهتها والجهات المتورطة وأهدافها، وتحديد المسؤوليات كاملةً، بعيداً عن أي تدخل أو انتقائية. كما أن إحالة الملف إلى المجلس العدلي، على أهميتها، لا ينبغي أن تصبح بديلاً من التحقيق الجدي.

وفي هذا السياق، اكتسبت مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون أهمية تتجاوز الخلاف حول الإحالة. فقد أشاد بالأجهزة الأمنية وجهودها في مكافحة الإرهاب والمخدرات وتهريب الأسلحة، معتبراً أنها العمود الفقري للدولة. كما أثنى على مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، ولا سيما اعتباره الجيش اللبناني خطاً أحمر، وتمسّكه بالحفاظ على السلم الأهلي والانفتاح على الحوار والتفاهم. وتحمل هذه الإشادة رسالة سياسية مفادها أن حماية المؤسسات ومنع الانقسام الداخلي يجب أن يتقدّما على الحسابات الحزبية، من دون أن يعني ذلك إسقاط المساءلة أو تجاوز القانون.

وكان رئيس الحكومة نواف سلام قد أكد، في موقف سابق من القضية، عدم التساهل مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، والتعامل بحزم مع المتورطين، وصولاً إلى تحديد الجهات التي تقف وراء نقل المتفجّرات. ومن هنا، فإن التحدي أمام الرئاستين والحكومة هو ترجمة المواقف المعلنة إلى مسار قضائي واضح، يحفظ هيبة الدولة ويمنع تحويل الاستقرار إلى ذريعة لتجميد الملفات الأمنية الحساسة.

كما كان الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في مقابلته عبر "المؤسسة اللبنانية للإرسال" يوم الاثنين، أكثر مباشرة في تحذيره من إبقاء لبنان ساحة مواجهة بين إيران وإسرائيل. وبعبارة "بيكفّي خراب الجنوب"، وجّه رسالة إلى "حزب الله"، معتبراً أنه لا يحق للشيخ نعيم قاسم توريط البلاد مجدداً في حرب لا علاقة للبنانيين بتقرير توقيتها وأهدافها. كما رفض مطالبة الحزب باستعادة المتفجّرات المضبوطة. وهي مواقف تعكس خشية متزايدة من أن يدفع لبنان ثمن صراع إقليمي أوسع، فيما لا يزال الجنوب يعاني آثار الحرب والدمار.

وتزداد هذه المخاوف مع استمرار التصعيد الإسرائيلي. فرئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو يتمسك بالإبقاء على ما يسمّيه الحزام الأمني داخل الأراضي اللبنانية، ملوّحاً بمواصلة العمليات العسكرية. وفي المقابل، لم تحقق المحادثات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية، التي استضافتها الولايات المتحدة، اختراقاً يُذكر. كما رفض الوفد اللبناني إنشاء آلية تنسيق عسكري مباشر أو غرفة مشتركة تمنح إسرائيل مجالاً للتدخل في قرارات الجيش اللبناني وتحركاته، متمسكاً بوجوب ألا تتحول معالجة الخلافات الأمنية إلى انتقاص من السيادة الوطنية.

وهنا تكمن المعضلة: لبنان يحتاج إلى وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي وتوفير الضمانات، لكنه لا يستطيع القبول بترتيبات تفرض عليه وصاية أمنية أو تجعل جيشه خاضعاً لشروط إسرائيلية. كما أن نجاح أي مسار تفاوضي يبقى مرتبطاً بقدرة الدولة على تثبيت مرجعيتها الأمنية، وبوجود ضمانات دولية جدية تمنع استمرار الاحتلال والتدمير.

إقليمياً، تفتح التطورات اليمنية جبهة إضافية للقلق، بعدما أعلن الحوثيون تنفيذ هجمات صاروخية وبالمسيّرات استهدفت، وفق روايتهم، مواقع حيوية سعودية، بينها منشآت في الرياض وينبع ومطارات في الدمام وأبها. وإذا تأكدت صحة هذه المعلومات، فإن تداعياتها لن تقتصر على السعودية، بل قد تمتد إلى أمن الطاقة والملاحة واستقرار دول الخليج، وتعيد توسيع دائرة المواجهة في لحظة شديدة الحساسية.

لكن الخطر الأكبر يبقى احتمال انتقال التصعيد الأميركي والإسرائيلي مع إيران إلى مواجهة واسعة. فالهجوم على إيران لن يكون بالضرورة عملية محدودة، إذ قد يدفع طهران إلى الرد على أهداف إسرائيلية ومصالح وقواعد أميركية في المنطقة، مع احتمالات اتساع المواجهة إلى الممرات البحرية وأسواق الطاقة. وفي مثل هذا السيناريو، يصبح لبنان أكثر عرضة لتداعيات حرب لا يملك قرار إطلاقها أو ضبط مساراتها.

وسط هذه الصورة، لا يجوز إغفال الملفات المعيشية التي تمسّ حياة اللبنانيين. فقد أقرّ مجلس الوزراء التعاقد بالتفرغ مع أساتذة الجامعة اللبنانية وفق معايير الإنصاف والأقدمية والحفاظ على التوازن الطائفي، مع رفع العدد المستهدف في الدفعة الواحدة من 400 إلى 450 أستاذاً. كما اتخذ قرارات تتصل بتنظيم استيراد الأدوية، وحدد جلسة مقبلة لبحث ملف النفايات. كذلك برز تقدم في المباحثات مع قطر بشأن إعادة تأهيل قطاع الكهرباء وتطويره، بما يفتح نافذة أمل في معالجة أحد أكثر الملفات استنزافاً للدولة والمواطنين.