Search Icon

فرصة دولية أخيرة وطبول الحرب تُقرع جنوباً... هل يوافق "حزب الله" على صيغة للـ1701 تنقذ لبنان؟

منذ سنة

من الصحف

فرصة دولية أخيرة وطبول الحرب تُقرع جنوباً... هل يوافق حزب الله على صيغة للـ1701 تنقذ لبنان؟

الاحداث- كتب ابراهيم حيدر في صحيفة النهار يقول:"قبل أن تبدأ العملية الاسرائيلية في شرق رفح، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خلال زيارته للحدود الشمالية، لبنان بشن حرب واسعة ضد "حزب الله" ومتحدثاً عن صيف حار جداً. جاء هذا التهديد بعد لقاء مع المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين خلال جولته الأخيرة في إسرائيل ولم يتبعها بزيارة إلى لبنان، ما يوحي بأن الإنسداد يغلب على الوساطة الأميركية لتهدئة الوضع جنوباً واطلاق التفاوض لتطبيق القرار 1701، ويدل في الوقت نفسه أن الوعيد الإسرائيلي قد يكون مختلفاً عن المرات السابقة بعد مضي حكومة بنيامين نتنياهو في تنفيذ مخططها في رفح وإطالة أمد الحرب بنقلها إلى لبنان.

فشلت المساعي الدولية في احراز تقدم على الجبهة الدبلوماسية لمنع التصعيد في جبهة الجنوب، ولم تتمكن من إحداث خرق لفتح مسار مغاير يؤدي إلى التهدئة واطلاق التفاوض، وباتت الأمور أكثر صعوبة بعد معركة رفح. فالتهديد الإسرائيلي للبنان يبدو هذه المرة مفتوحاً على احتمالات الحرب الواسعة ومختلفاً عن كل التهديدات التي أطلقت منذ أن بدأ "حزب الله" معركة مساندة غزة في 8 تشرين الأول 2023، وذلك بفعل التغيرات التي حدثت على الحدود، ليس في قواعد الاشتباك فقط، والضغوط التي يمارسها سكان المستوطنات الشمالية الذين يطالبون بإنهاء التهديد الذي يمثله "حزب الله" انما بفعل ما تواجهه إسرائيل من تعقيدات داخلية تتمثل بالخلافات، وخارجية تتصل بجبهتي غزة و لبنان.

بعد نحو 215 يوماً على عملية "طوفان الاقصى" وبعد فتح "حزب الله" معركة إسناد غزة، باتت ساحة الجنوب جبهة قائمة بذاتها. فرغم بدء العملية العسكرية في رفح استمر التصعيد الناري على جبهة جنوب لبنان، وهو ما يؤكد أن المخطط الإسرائيلي يسعى لإبقاء منطقة الحدود ملتهبة لمنع العودة إلى ما قبل 8 تشرين الأول 2023، في انتظار ما ستؤول إليه الامور على جبهة غزة. لكن التعجيل الإسرائيلي في فتح معركة رفح رغم الاعتراض الأميركي، يؤكد أن حكومة نتنياهو تعطي الأولوية الآن لغزة، وهدفها تحقيق شيء ملموس يعزز شروطها في اي تفاوض مقبل يؤدي إلى وقف اطلاق النار.

أمام هذا الواقع تبرز مخاوف حقيقية من نقل حرب رفح إلى جنوب لبنان خصوصاً إذا تمكن نتنياهو من إسقاط كل مقترحات الهدنة ووقف النار. فالعمليات والمواجهات بين إسرائيل و"حزب الله" متواصلة، فيما الوساطات الدولية لا سيما الأميركية توقفت في ظل الشروط والانسداد إضافة إلى ترنح الورقة الفرنسية لتثبيت التهدئة واطلاق التفاوض لتنفيذ القرار 1701، وذلك بعد الرد اللبناني الذي لم يوافق على كل ما ورد من مندرجات في بنودها. 

يظهر من خلال التهديدات الإسرائيلية أن الحرب واقعة على لبنان، وهدفها تغيير المعادلات فيما "حزب الله" مستمر في عملياته، ويرفض اي بحث في التهدئة ولن يطرح رؤيته السياسية للجنوب اللبناني قبل وقف اطلاق النار في غزة، على ما اعلنه نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، وهو ما يؤشر إلى استمرار معركته من دون الاخذ بالاعتبار الوضع اللبناني العام والانقسامات السياسية وتعليق كل الاستحقاقات على جبهته. بيد أن موقف "حزب الله" يكشف مأزقه الداخلي مع استمرار الحرب والاستنزاف الذي يعانيه خصوصاً مع خسائره البشرية والمادية وما تتعرض له القرى الحدودية من تدمير، والأخطر عدم اعلان رؤيته للمرحلة المقبلة، إما بعدم القدرة على أخذ المصلحة اللبنانية بالاعتبار في المواجهة، وإما برهنها لحسابات إقليمية. وفي الحالتين لا يمكن لطرف تحت عنوان المقاومة ضد الاحتلال أن يقفل البحث والنقاش في قدرة البلاد على تحمل الاستنزاف الطويل الأمد، أو رفض التفاوض وربطه بوقف النار في غزة.

النقطة الأساسية متعلقة بالرهانات التي يعقدها "حزب الله" على ما تحقق في غزة وما اعتبره انجازاً في جبهة الجنوب، على ما يقول مصدر دبلوماسي متابع، يشير إلى أن الحزب يعتبر أنه يقترب من تحقيق انتصار في معركة اسناد حماس، وأن الامور ستعود إلى ما كانت عليه قبل 8 تشرين الاول 2023 من قواعد اشتباك، وأنه اسقط كل محاولات انشاء منطقة عازلة في الجنوب ومنع إسرائيل من غزو لبنان بفعل توازن الردع الذي حققه. وعليه يبني "حزب الله" موقفه مستنداً إلى دعم إقليمي لتحقيق مكاسب داخلية وخارجية. وهو بهذا الموقف لا يكترث للخسائر وللتدمير الذي حل بالقرى الحدودية، ولا بكلفة إعادة الاعمار، في الوقت الذي بات المجتمع الدولي خصوصاً الدول التي تشارك في قوات اليونيفل وتلك التي تدعمها تصر على تغيير الواقع في المنطقة الحدودية، اي أنها تؤيد تسوية تقوم على تطبيق القرار 1701 مع ترتيبات أمنية تؤدي في نهاية المطاف إلى معادلة جديدة لا تعيد الحدود إلى ما قبل "طوفان الأقصى".

هذه المعادلة القائمة على تطبيق القرار الدولي، كانت الأساس في المبادرة الأميركية وفي الورقة الفرنسية التي رفضها لبنان أو أقله رفض معظم بنودها. وفي السياق ينقل المصدر الدبلوماسي معلومات عن أن الفرنسيين أبلغوا لبنان أن لا إمكان لأي تعديل على ورقتهم، وهي بمثابة الفرصة الاخيرة للتهدئة، بالتنسيق مع الأميركيين، وما لم يتجاوب "حزب الله" مع المبادرات بمواصلة ريطه جبهة الجنوب بتطورات غزة، فإن لبنان سيكون أمام تصعيد خطير وحرب إسرائيلية واسعة لا أحد يمكنه تحمل نتائجها.

يكشف المصدر الدبلوماسي أن أحد الأسباب التي دفعت لبنان لرفض الورقة الفرنسية، بمعزل عن التعديلات التي أدخلت عليها، هو تعويله أو رهانه على الوساطة الأميركية، إذ أنه يعتقد أن واشنطن هي وحدها القادرة على الضغط، طالما انها منعت حتى الآن إسرائيل من تنفيذ تهديداتها بشن حرب واسعة على لبنان. وأمام هذا الواقع دخلت جبهة الجنوب في مرحلة جديدة، فيما يبقى السؤال، هل تسمح الإدارة الأميركية بشن حرب على لبنان، وان بأهداف محددة؟ أم أنها ستضغط مجدداً لفرض هدنة في غزة تنسحب على لبنان وتفتح طريق التفاوض على الجبهتين؟ ذلك مرتبط وفق المصدر الدبلوماسي بما ستقرره واشنطن قبل أن تبدأ فعلياً حملات الانتخابات الرئاسية. لكن الحرب باتت أمراً يومياً في جنوب لبنان، حيث بات واضحاً أن إسرائيل لن تقبل بالعودة إلى ما قبل "طوفان الاقصى" فيما الأجواء الدولية أكثر ميلاً إلى ضرورة حدوث تغيير يؤدي إلى تطبيق القرار 1701، ومصلحة لبنان تبقى في الموافقة على صيغة مقبولة لتنفيذ القرار الدولي في ضوء المخاطر المفتوحة على الجنوب الذي تحول الى خط قتال مرتبط بوحدة الساحات، وهو مؤشر إلى عودته لما قبل العام 1978 وتفلت الحدود مع مشاركة فلسطينية من حماس والجهاد الإسلامي في العمليات العسكرية، ما يؤدي إلى استنزاف خطير للبنان وحرب متفلتة تطيح بالقرار 1701، ولا ينجو حتى بوقف اطلاق النار أو الهدنة في غزة.