Search Icon

"فلاش ميموري"... بطاقة الخروج الآمن لرياض سلامة؟

منذ سنتين

من الصحف

فلاش ميموري... بطاقة الخروج الآمن لرياض سلامة؟

الاحداث- كتبت سابين عويس في صحيفة النهار يقول:"لم يكن عادياً، بل لافتاً ان تخصص الصحيفة البريطانية العريقة ذات الصدقية "الفايننشال تايمز" حيّزاً واسعاً عبر صفحاتها لمقالة عن الحاكم السابق للمصرف المركزي رياض سلامة تحت عنوان "الساحر رياض سلامة ونهب لبنان" في عددها الصادر الاحد الماضي. ذلك ان المقال تضمّن سردية مسهبة لممارسات سلامة الذي وصفته بالوجه العام للانهيار، وعدم صدقيته من خلال استهلال المقال بالقصة المتعلقة بامتناعه عن الإفصاح عن المبالغ التي يحملها امام مسؤولي الجمارك الفرنسيين وتبريره المبالغ الكبيرة المقدرة بمئة الف دولار لدى تفتيشه عندما حطت طائرة خاصة تقله في مطار لوبورجيه، بأنه نسي! وقد كانت تلك القصة كافية بالنسبة الى الصحيفة للتعبير عن أداء سلامة الذي "نسي مئة الف يحملها في حقيبته، فيما حرم ملايين اللبنانيين من مدخرات حياتهم، بما يدل على الفجوة العميقة بين أسلوب حياته وأسلوب حياة اللبنانيين في العام 2021". 

ليس في المقالة ما يحمل جديداً بالنسبة الى المتابعين لملف سلامة، باستثناء عنصرين أساسيين يحملان الكثير من الدلالات والرسائل التي تأتي في سياق رسائل سابقة وُجهت الى الحاكم السابق ولم يتلقف مضامينها إلا متأخراً. 

اول عنصر تمثل في مباشرة المدعي العام الأميركي في المنطقة الجنوبية من نيويورك فتح تحقيق في قضية سلامة، وذلك في اعقاب العقوبات الاميركية التي صدرت في حقه. وتجلى العنصر الثاني وربما الأهم في كشف الصحيفة عن معلومات استقتها ممن وصفته بالسياسي اللبناني الرفيع، تفيد بأن سلامة ارسل "فلاش ميموري" الى خارج البلاد تحتوي اسراراً عن عمله، تحسباً، في حال حصل له أي مكروه. 

بقطع النظر عن صحة هذه المعلومة او عدمها، وهذا الامر سيتكشف قريباً مع تطور المسار القضائي لقضية سلامة امام القضاء اللبناني والاوروبي، فإن الإفصاح عنها يحمل اكثر من رسالة أولاها ان الرجل يدرك ان ثمة خطراً يتهدد حياته، وان الاحتفاظ بوثائق تدين الأطراف المتضررة من أي احتمال لخروجه عن صمته تحت وطأة التحقيقات، يمكن ان يشكل بوليصة التأمين على حياته. 

وهذا يقود الى الرسالة الثانية الكامنة في دعوة غير مباشرة من الخارج لسلامة لمغادرة لبنان وتسليم ادلته ووثائقه، بما يضمن الكشف عن الشركاء او شبكة الفساد المسيطرة على لبنان. هذه الرسالة المبطنة يمكن عطفها على الموقف الأميركي الأخير الذي يردّ على منتقدي العقوبات الأميركية في حق الحاكم السابق، وفيه ان واشنطن لا تتخلى عن حلفائها ولكنها عاجزة عن تغطية الفساد اذا ثبتت الاتهامات المساقة ضده. ما يمكن فهمه بأن واشنطن لم تتخلَّ عن حليفها، وانها قد تكون في صدد تأمين تذكرة الخروج الآمن من لبنان، لقاء المعلومات التي يملكها، والتي من شأنها ان تساعد واشنطن على فكفكة شبكة الفساد. 
وفي الحالات الثلاث المشار اليها، يبدو الحاكم امام خيار من اثنين، إما القبول بالمخرج والدخول في تسوية تحفظ له حياته ومستقبل نجله الخاضع بدوره للعقوبات، وإما الخضوع للقضاء اللبناني والقبول بأحكامه، من خلال البقاء في لبنان، رغم المخاطر التي قد تتهدده. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا: هل يرتضي سلامة حكماً محتملاً بالسجن فيما الشركاء يتمتعون بحصاناتهم واموالهم خارج القضبان؟

مردّ هذا التساؤل ما قاله سلامة نفسه في مقابلته التلفزيونية الأخيرة عندما اعترف بأن السياسيين تخلوا عنه، وانه اضحى كبش فداء لهم. 

عارفو الرجل يؤكدون ان ليس في اطباعه التنازل او الخنوع او القبول بتقديمه اضحية عن كل الشبكة التي استفادت من أموال المصرف المركزي وهندساته، لكنهم يستبعدون أي تحرك لسلامة في المرحلة الآنية، قبل ان يتضح المسار القضائي للاتهامات الموجهة اليه. 
في الموازاة، تسير كرة ثلج العقوبات في تدحرج متسارع نحو اصدار دفعة جديدة من المتهمين بتهم الفساد المالي او الفساد السياسي وعرقلة المسار الديموقراطي في لبنان الهادف الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية. 

ولا يستبعد المراقبون ان تسلك العقوبات طريقها بالتوازي مع مسار سلامة الذي ينتظر ان ينفجر صاعقه في وقت لم يعد بعيداً. والفارق في العقوبات هذه المرة انها ستأتي تحت اكثر من قانون او عنوان، منها ما يتصل بسوء استخدام السلطة او التورط في صفقات مشبوهة او الاستفادة من هندسات مالية او تسهيلات مصرفية ناجمة عن تلك الهندسات.