الاحداث- كتبت صحيفة "الأنباء" تقول:
بعد إنجاز الانتخابات الإسرائيلية، لا تزال المنطقة تعيش حالة من الترقب قد تمتد إلى ما بعد الثالث من تشرين الثاني، موعد الانتخابات النصفية الأميركية، ومعرفة ما إذا كان الحزب الجمهوري سيفوز فيها بما يعزّز موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تكريس سياسته الخارجية، فيما تشير استطلاعات الرأي إلى تقدّم الحزب الديمقراطي. وبناءً عليه، تبدو الضربة الأميركية ضد إيران مؤجّلة إلى ما بعد الثالث من تشرين الثاني، لأن توجيهها قبل هذا التاريخ ستكون له نتائج عكسية على الانتخابات الأميركية، وسيؤدي إلى خسارة ترامب الرهان.
وفيما لم يُكشف بعد عن طبيعة التحالفات التي سيحاول نتنياهو تأمينها لكي يعود إلى السلطة، تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على المناطق المحتلة في جنوب لبنان، وتحديداً في القطاعين الغربي والأوسط، حيث تعرّضت القرى المنتشرة فيهما، منذ صباح الجمعة، لاعتداءات بالمدفعية والصواريخ والمسيّرات، فألحقت بها أضراراً فادحة وأدّت إلى تهجير سكانها إلى مناطق أكثر أماناً. وفي سياق متصل، قالت مصادر مطّلعة لـ"الأنباء" إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومعه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، يعملان على الإتيان بحكومة جديدة يرأسها نتنياهو، ويكون معه فيها خصمه غادي أيزنكوت، على رأس المعسكر المناهض، ورئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان. إلا أن هذا السيناريو يبقى مستبعداً، مع صعوبة إقناع أيزنكوت بقبول الدخول في حكومة يرأسها نتنياهو، خصمه الذي نجح أيزنكوت في منعه من الحصول على الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة.
في المقابل، أشارت مصادر مقرّبة من "حزب الله"، الرافض لاتفاق الإطار الموقّع بين لبنان وإسرائيل، والذي لا يكف عن المطالبة بإسقاطه، إلى أن الحزب بدأ منذ أيام الترويج لانفراج أميركي–إيراني قد تظهر معالمه قريباً، ما يساعد على استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران. وكشفت المصادر أن واشنطن لم تضغط كما يجب على إسرائيل لإخراج اتفاق الإطار من حال المراوحة التي يتخبط فيها، وأن نتنياهو لم يقدّم التسهيلات اللازمة لتفعيل الاتفاق، لأنه كان يستعد لخوض الانتخابات تفادياً لاستغلال هذه المسألة من قبل منافسه أيزنكوت.
وأكدت المصادر أن عدم تجاوب واشنطن مع طلب رئيس الجمهورية جوزاف عون الضغط على نتنياهو لوقف اعتداءاته أعطى "حزب الله" مادة أساسية للاستقواء على الحكومة ومخاطبة رئيسها نواف سلام بالطريقة التي يفعل. وكان الحزب يتوقع من إدارة ترامب التدخل خلال جولات المفاوضات السابقة التي عُقدت بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، لتعزيز الموقف المؤيد للتفاوض من جهة، وإسقاط ما يتذرع به "حزب الله" من جهة ثانية. وأملت المصادر أن تؤدي الوساطة بين واشنطن وطهران إلى استئناف المفاوضات وإعادة الاعتبار إلى مذكرة التفاهم التي لم ترَ النور منذ التوقيع عليها. وبرأي المصادر، تلقّى "حزب الله" إشارات من إيران للترويج لهذا التقارب.
غانم يدّعي والحاج حسن يرد
في سياق آخر، وبعد ادعاء القاضي كلود غانم على 13 شخصاً في قضية متفجرات ضهر البيدر، من دون أن يذكر أنهم ينتمون إلى "حزب الله"، ردّ عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسين الحاج حسن بأن المعتقلين وبقية المدّعى عليهم كانوا يقومون بواجب وطني دفاعاً عن بلدهم وسيادة الدولة وحماية الشعب اللبناني، معتبراً أنهم يستحقون التكريم لا المحاكمة، ولا علاقة لهم بالاتصالات التي وصفها بأنها "باطلة وصادرة عن جهات خارجية".
وقال إن القرار، بمعزل عن الاستهداف السياسي والمحلي والخارجي الذي رافق القضية، استند إلى مواد في قانون العقوبات لا تتناسب، بحسب تعبيره، مع طبيعة المهمة التي يؤديها المدّعى عليهم. ووصف الاتهام بأنه غير منصف وظالم، مشيراً إلى أن الحيثيات التي استند إليها القرار خاضعة لإملاءات سياسية معروفة.
الوساطة القطرية
في سياق الجهود والاتصالات التي تجريها قطر لإعادة الروح إلى مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران واستئناف المفاوضات بينهما، لفتت مصادر مراقبة إلى عودة الوسطاء القطريين إلى العاصمة الإيرانية، في إطار جهود مكثفة للتوصل إلى صيغة اتفاق بين الجانبين، مشيرة إلى أن المحادثات تجري بتنسيق مباشر مع الإدارة الأميركية لخلق مساحة للحلول التفاوضية.
وكشفت مصادر ديبلوماسية لـ"أكسيوس" أن هدف قطر هو تجنّب اندلاع حرب بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وأن المحادثات من المقرر أن تتواصل في الدوحة اليوم السبت.
وتأتي المساعي القطرية فيما لم يعد يفصل واشنطن سوى أيام عن احتمال تنفيذ عملية عسكرية من شأنها أن تُلحق أضراراً جسيمة بإيران، وأن تؤدي إلى ضربات انتقامية تستهدف الخليج العربي مجدداً. وأكد مصدر مطّلع على مباحثات القطريين لـ"أكسيوس" أنه "أُحرز تقدم إيجابي، ولا تزال المحادثات مستمرة".
وقال مسؤول أميركي إن مطلبين متعارضين عرقلا المحادثات حتى الآن: إصرار إدارة ترامب على أن تقدّم إيران تنازلات نووية كشرط لاستئناف المحادثات، وتمسّك إيران بأن ترفع الولايات المتحدة أولاً حصارها البحري، وتفرج عن الأموال المجمّدة، وتسمح لها ببيع النفط.
وبحسب "أكسيوس"، يحاول القطريون إقناع إيران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة مواقعها النووية التي تعرّضت للقصف، في خطوة لبناء الثقة، على أن تقابلها الولايات المتحدة بتخفيف بعض العقوبات.
جنبلاط يشكر قطر على اهتمامها بلبنان
خلال رعايته تدشين جهاز جديد للتصوير بالرنين المغناطيسي في مستشفى عين وزين، مقدَّم كهبة من دولة قطر، اعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط أن هذه المبادرة تكتسب أهمية خاصة لأنها تجسّد قيمة التضامن الإنساني العربي، متوجهاً بالشكر إلى دولة قطر وأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على اهتمامهما بلبنان، وكذلك إلى الحكومة القطرية وصندوق التنمية القطري.
وأكد سفير قطر في لبنان، الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، أن بلاده ملتزمة بمساندة الشعب اللبناني الشقيق، وأن هذه الهبة تأتي لتؤكد التزام صندوق قطر للتنمية بدعم المشاريع الصحية والإنسانية، لا سيما في الظروف التي يمر بها لبنان.