Search Icon

قمة واشنطن، ولبنان، ونظرية اللاممكن

منذ ساعة

من الصحف

قمة واشنطن، ولبنان، ونظرية اللاممكن

الاحداث- كتب مازن عبّود في صحيفة النهار يقول:"قمة واشنطن لم تُحرج الرئيس بل دعمته. حسن استقبال الرئيس ترامب للرئيس عون وفهمه لخصوصيتنا منح الدولة قوة ناعمة. أظهر الرئيس قدرة على فهم العقل الأميركي وعقل الرئيس ترامب. كانت قدرة رئيسنا على التواصل ملفتة، وحضوره مطمئن ومحبب. لكن هل هذا يكفي لإنقاذ البلد؟
تزايد نفوذ مجموعات الضغط اللبنانية داخل الإدارة الأميركية أعاد لبنان الى الواجهة، جعل من الرئاسة عنوانا للتغيير، وصنع التبدل في لحظة تاريخية.  فالتغيير يستمد زخمه من المغتربات ويصطدم بالحزب محليا.  حرب المنطقة مستعرة لبنانيا أيضا. 
عاد الرئيس ليواجه ازمة لم يصنعها. فالمسألة في التفضيلات المتناقضة للجماعات التي تعطل قدرة النظام اللبناني على انتاج ترتيبات عادلة للجميع.  فشل البطريرك حويك ومن بعده ميشال شيحا في احتساب تداعيات الهزات كقيام إسرائيل وارتداداتها على دولة بهويات، بحيث صارت الاستثناءات دائمة، مما جعل فهم الدساتير والقوانين انتقائيا. فتزعزعت الثقة وتداعت الدولة وقامت دول موازية استثمرت بها دول كإيران. 
نظامنا غير قادر على تحويل تفضيلات الجماعات المتناقضة إلى قرار جماعي يتسم بالعدالة الديمقراطية، والإطار العلماني الذي يمنح الجميع فرصا متساوية في فضاء محايد غير ممكن.  هويات تتصارع على المنطقة والبلد، ونظام عصيّ على التطوّر.  الفدرالية اليوم قائمة في ممارسات الجماعات لكن بفضاء معطل. المطلوب السماح لمن يتجانسون وضع قواعدهم لخفض تكاليف التبادل وتحفيز الابتكار وتأمين إطار أخلاقي للأسواق بما يضمن النمو الاقتصادي ضمن إطار عام مشترك.  الاقتصادي المرجعي Arrow (1951) بيّن حسابيا في نظرية "اللاممكن" كيف أن تحويل تفضيلات متعددة ومتناقضة إلى ترتيب اجتماعي متسق مستحيل. أزمَتنا في تناقض تفضيلات مكونات البلد.  فتفضيلات حزب الله، تناقض تفضيلات العلمانيين مثلا.  كما انّ تفضيلات المكوّنات تتعارض مما يجعل أي نظام ديمقراطي عاجز عن تحويلها إلى نتائج متماسكة وعادلة. لا ينتج نظامنا شرعية. لبنان يمثل ما يعتبره Schmitt (1923) "ديمقراطية بلاغية شعبوية". والنتيجة شلل وتعطيل اقتصاد، فالضد يقوي عكسه الضد الى حدود التشلع والعجز الذي تمخض عن كيانات تمارس القوة خارج إطار الشرعية، وحدود تفلت قرارات الحرب والسلم من السوق والشعب والسلطة.  ازمة اليوم لم يتسبب بها رئيس، فهي مزمنة تتكشف عند كل منعطف تاريخي بسبب الهويات والتفضيلات المتناقضة.  كي ينمو البلد يتوجب إعادة فرز التفضيلات حسب أنواعها مع ايجاد أنظمة تتجانس مع طبيعة كل منها والا تقليصها، أي بمعنى آخر الاستسلام لخيارت من يحسم حربا تبان طويلة...