أكد رئيس جهاز العلاقات الخارجية في "القوات اللبنانية" الوزير السابق د. ريشار قيومجيان أن في ظل المخاض العسير الذي يمر به لبنان، اتخذ رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المسار التفاوضي كحل للخروج من الواقع الحالي ووقف الحرب التي اقحمنا بها "حزب الله" و"القوات" الى جانبهما ومقتنعة بذلك.
وفي مقابلة ضمن "هنا بيروت" عبر "الجديد"، شدّد على أنه لكي تنجح هذه المفاوضات لا بد من وجود دولة فعلية اي تمتلك السلطة والقرار الاستراتيجي والسيادة الكاملة. وكذلك إرادة حقيقية لدى المسؤولين للسير في هذا الاتجاه الذي يشكل أساساً لأي حل.
قيومجيان لفت الى أن ما صدر عقب اتفاق واشنطن ليس اتفاقاً نهائياً، بل هو بيان صدر عقب جلسة مفاوضات، مضيفاً: "اليوم هناك مساران مطروحان: الأول هو الاستمرار في الحرب، وما يحمله ذلك من مزيد من الخسائر والدمار والاحتلال وسقوط الضحايا. أما المسار الثاني فهو مسار المفاوضات الذي اختارته الدولة اللبنانية، والمدعوم أميركياً وعربياً ودولياً، ونحن نرى أن هذا هو الطريق الذي ينبغي السير فيه. فمصير لبنان ووقف إطلاق النار فيه يجب أن يُعالجا عبر المسار اللبناني الذي تتولاه الدولة اللبنانية، لا من خلال أي مفاوضات أخرى تجري في أماكن مختلفة. لذلك فإن مسار الدولة اللبنانية سيبقى قائماً ومدعوماً، ولن تحيد عنه مهما كانت التطورات الإقليمية أو الدولية".
وإذ إعتبر أن إيران تسعى إلى تعزيز أوراقها التفاوضية أو تقوية موقع بعض الجهات في لبنان، رفض ربط مستقبل لبنان بمسار إسلام آباد معلناً التمسك بخيار الدولة اللبنانية ومفاوضاتها.
رداً على سؤال، أجاب: "لا توجد ضمانات يقدمها أحد. الضمانة الوحيدة هي أن تكون لدينا دولة فعلية تعرف ماذا تريد وتفاوض انطلاقاً من مصلحة لبنان. "حزب الله" يربط نفسه بالمفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، أما نحن فنربط أنفسنا بالدولة اللبنانية، لأنها الجهة التي تمثل اللبنانيين وتتولى التفاوض باسمهم. إن مسألة السيادة وامتلاك الدولة القرار الاستراتيجي ليست موضع مساومة بالنسبة إلينا، حتى لو اتجهت الولايات المتحدة أو الدول الغربية في اتجاهات مختلفة. فنحن نتمسك بهذا المبدأ منذ عقود طويلة، ولم نغيّر موقفنا عندما كانت قوى دولية وإقليمية تساير نظام حافظ الاسد وتسلمه لبنان".
قيومجيان أوضح أن الدولة ليست الجيش فقط، بل هي أيضاً الأجهزة الأمنية والإدارية والمالية والقضائية. أردف: "هي تمتلك أدوات وإجراءات متعددة تستطيع من خلالها فرض سلطتها تدريجياً على كامل أراضيها. لا يمكن بناء دولة حديثة أو مجتمع مستقر أو وحدة وطنية حقيقية في ظل وجود سلطات موازية وسلاح خارج إطار المؤسسات الشرعية كسلاح "حزب الله".
تابع: "إذا كان "حزب الله" لا يزال يرفض كل ما يُطرح في واشنطن، ويعتبر أن النقاش حول السلاح غير وارد، فأنا أقول بوضوح: لن تقوم دولة حقيقية في ظل وجود سلاح غير شرعي. لن تكون هناك دولة كاملة السيادة ما دام هذا الواقع قائماً. لن نستطيع العيش مع "حزب الله" وسلاحه بعد كل ما نشهده اليوم".
رداً على سؤال هل تستطيع الدولة اللبنانية أن تجبر إسرائيل على الانسحاب من الخط الأزرق إذا أصبح السلاح بيدها وحدها؟، أجاب: "أنا أعتقد أن لبنان قادر على ذلك. فإذا انسحبت إسرائيل، وانتشر الجيش اللبناني بالكامل، ولم يعد هناك أي سلاح غير شرعي، سواء لـ"حزب الله" أو لغيره، فإن ذلك سيشكل نموذجاً ناجحاً. وسيُظهر أن الدولة اللبنانية قادرة على ممارسة سلطتها وسيادتها على كامل أراضيها. أما إذا لم تنسحب إسرائيل رغم غياب السلاح غير الشرعي، فعندها تصبح إسرائيل هي الطرف الذي يعرقل الحل، ويكون الموقف اللبناني أكثر قوة أمام المجتمع الدولي".
ختم قيومجيان: "في النهاية، أنا متمسك بالدولة. وإذا كان هناك طرف يعمل خارج إطار الدولة، فمشكلته تصبح مع الدولة نفسها، لا مع أي جهة أخرى".