الأحداث - أثارت دعوة المبعوث الأميركي لدى سوريا وتركيا توم برّاك الدولة اللبنانية إلى التسليم بالتفاوض مع حزب الله غضبًا لدى عدد من القوى السياسية اللبنانية، ولا سيما أن مواقفه الأخيرة من الملف اللبناني بدأت تثير انتقادات، بالتزامن مع استدعائه إلى واشنطن.
وفي هذا السياق، أرسلت القوات اللبنانية رسالة إلى السفارة الأميركية، عبّرت فيها عن رفضها التام لمبدأ الاستعاضة عن اتفاق الإطار بالتفاوض مع حزب الله كقوة أمر واقع ومهادنته، معتبرةً أن هذا المسار يتعارض مع مسار الدولة وقراراتها السيادية.
في حديث لـ"LebTalks"، شرح رئيس جهاز العلاقات الخارجية في حزب القوات اللبنانية الدكتور ريشار قيومجيان موقف القوات من هذا الطرح، معتبرًا أن مواقف برّاك في الملف اللبناني ليست الأولى التي تثير علامات استفهام.
وقال قيومجيان إن "هذه ليست المرة الأولى التي يتخذ فيها توم برّاك مواقف نافرة في الملف اللبناني"، مشيرًا إلى موقف سابق له بشأن التدخل السوري في لبنان واعتبار لبنان جزءًا من بلاد الشام.
كما اعتبر أن تصريح برّاك الأخير كان مفاجئًا، خصوصًا أن "الاتجاه الأميركي اليوم مغاير تمامًا لهذا الموقف"، لافتًا إلى أن اتفاق الإطار الذي يسير به لبنان، إضافة إلى المفاوضات القائمة في روما، يعكسان السياسة الأميركية الرسمية، وهما لا يتوافقان مع طرح التفاوض المباشر مع حزب الله.
*التفاوض يمسّ هيبة الدولة وسيادتها*
قيومجيان شدد على أن اللجوء إلى حلول عبر حصر التفاوض مع حزب الله "يقلل من هيبة الدولة اللبنانية"، ويتعارض مع قراراتها المتعلقة بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، إضافة إلى حصرية قرارَي المفاوضات الخارجية كما قرار الحرب والسلم، معتبرًا أن ذلك يشكل مسًا مباشرًا بالسيادة اللبنانية.
وأضاف أن الولايات المتحدة وضعت، قبل أقل من أسبوع، حزب الله على لائحة الإرهاب، واعتبرته جزءًا من الحرس الثوري الإيراني، متسائلًا: "كيف يمكن لاميركا التفاوض مع حركة مصنفة إرهابية؟".
وإذ أشار إلى أن السياسة الأميركية ومساري واشنطن وروما في المفاوضات يعاكسان هذا التوجه، أكد أن برّاك أوضح قبل يومين موقفه، وأنه لا يتفاوض مع حزب الله كمنظمة ارهابية معتبرًا أن الرسالة التي وجهتها القوات إلى السفارة الأميركية جاءت لتوضيح موقفها وموقف لبنان من هذا الملف.
*دعم الجيش بدل التفاوض*
وأكد قيومجيان أن القوات اللبنانية "تدعم الدولة في هذا المسار"، وأن المطلوب اليوم هو مساعدة الجيش اللبناني على القيام بمهامه، رافضًا أي تبرير للعجز عن تنفيذ قرارات الدولة بالذهاب إلى مهادنة حزب الله ومراعاته كتنظيم أمني وعسكري.
وقال: "لن يستطيع أحد أن يقول إن الجيش غير قادر، وبالتالي علينا أن نتسامح مع الحزب، هذا المنطق غير مقبول"، مشبهاً الحزب "بالأزعر" في المدينة "يشاغب ويسرق ويقتل"، معتبرًا أن مسؤولية الدولة هي إيقافه، لا التفاوض معه.
*تطبيق قرارات 5 و7 آب*
ورأى قيومجيان أن الدولة، لو كانت حازمة في تطبيق قراراتها التي اتخذتها في الخامس والسابع من آب، لما كان برّاك أو غيره قادرًا على القول إن هناك عجزًا لدى الدولة يستدعي التفاوض مع حزب الله.
كما أشار إلى أن هناك، بحسب تعبيره، "من في الدولة من لا يريد تطبيق قرارات الحكومة"، معتبرًا أن من مصلحة الدولة والسلطة ولبنان تنفيذ هذه القرارات، لافتًا إلى وجود إجراءات يمكن اتخاذها من دون أن تكون المواجهة العسكرية مع الحزب الخيار الوحيد.
يختم قيومجيان حديثه بالإشارة إلى أن دولًا عدة، بينها العراق وسوريا، استطاعت أن تحزم أمرها في مواجهة أذرع إيران، معتبرًا أن لبنان يستطيع بدوره استعادة قرار الدولة إذا توفرت الإرادة السياسية لتطبيق قراراتها ودعم الجيش للقيام بمهامه.