الاحداث - كتب رضوان عقيل في صحيفة النهار يقول:"نقل وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون مسحة تفاؤلية في لقاءاته مع الرئيس نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري وقائد الجيش العماد جوزف عون، تناولت مضموناً يختلف قليلاً عن رسائل الموفدين الغربيين الذين سبقوه إلى بيروت بعد الحرب الإسرائيلية في غزة. ولم يخلُ كلام كاميرون من الطلب من لبنان مجدّداً ممارسة التهدئة وعدم إعطاء الحجة للحكومة الإسرائيلية لتنفيذ هجوم كبير ضد لبنان. ومن خلاصة زيارة كاميرون أنه نقل معطيات يمكن البناء عليها في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة واستفادة لبنان من هذه الفرصة لأن الدخول في أي هدنة بين الإسرائيليين وحركة "حماس" ستكون له ارتداداته على المنطقة خصوصاً في جنوب لبنان. ويُنتظَر ما خلص إليه المسؤولون عن الدوائر الاستخباراتية في واشنطن وتل أبيب والدوحة والقاهرة تمهيداً لتطبيق ما تم الاتفاق عليه "على الورق" لتأخذ سطور مسوّدته طريقها إلى التطبيق على الأرض. ولم يخفِ كاميرون تعويله على الحراك الديبلوماسي لِلَجم أدوات الحرب في قطاع غزة وانسحاب مناخات التهدئة إلى جنوب لبنان. والتقى ورئيس الحكومة على ثابتة عدم الهروب من ضرورة وقف نيران الحرب المفتوحة في غزة التي تشكل حجر التهدئة في الإقليم وفتح المجال أمام المخارج الديبلوماسية.
وأبدى كاميرون في المقابل حرص بريطانيا على أفضل مناخات التهدئة في لبنان وعدم وقوع أي حرب كبرى على أراضيه، فضلاً عن ضرورة قيام "اليونيفيل" بالواجبات المطلوبة منها بناءً على مندرجات #القرار 1701 مع تأكيده أن بلاده ستستمر في دعم المؤسسات اللبنانية وعلى رأسها الجيش. وأوضح أنه طلب من المسؤولين الإسرائيليين وقف التصعيد العسكري في غزة وجنوب لبنان. ولم يخفِ خشيته من "وقوع خطأ كبير" من أيٍّ من جهتَي الصراع يؤدّي إلى حرب كبرى. وعلّق بري بأن إسرائيل ارتكبت جملة من الأخطاء في الجنوب وأن المقاومة مارست ضبطاً للنفس أكثر من مرة رغم استهداف إسرائيل عدداً كبيراً من المدنيين اللبنانيين وتدمير منازلهم ومؤسساتهم وتخريب حقولهم. وخلص بري من جلسته مع كاميرون إلى جملة من الأمور التي يمكن التعويل عليها في إطفاء شريط النار في المنطقة.
من جهة أخرى، لم يأت كاميرون على الموضوع الذي تناقلته وسائل إعلام غربية وعربية ذكرت أن بريطانيا على استعداد لوضع مجموعة من أبراج المراقبة على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل، أي على طول الخط الأزرق من الناقورة إلى تخوم مزارع شبعا المحتلة على غرار ما نفّذته قبل سنوات في السلسلة الشرقية بين لبنان وسوريا. وجاء الحديث عن إقامة مثل هذه الأبراج على الحدود الجنوبية من باب الحد من قلق الإسرائيليين، ولا سيما في صفوف المستوطنين في الشمال الذين تهجّروا من منازلهم بفعل ضربات "حزب الله" عقب عملية "طوفان الأقصى". ولم يتعدَّ الحديث عن هذا الموضوع إطار الإعلام لا أكثر وإن جرى التطرّق إليه في قنوات ديبلوماسية ضيّقة لكنه لم يسلك طريقه إلى البحث مع المسؤولين اللبنانيين ولا "حزب الله".
وقبل سنوات، فاتحت قيادة "اليونيفيل" مسؤولين سياسيين وأمنيين لبنانيين بناءً على إيعاز من الأمم المتحدة بإقامة عشرات الكاميرات المتطورة على طول الحدود وربطها بغرفة عمليات القوة الدولية، وأن هذا الإجراء يوفر على جنود وحداتها الكثير من المهمات اليومية في مراقبة الخط الأزرق. ولم يلق هذا الطرح قبولاً عند أي جهة لبنانية "وثمة من وضع هذه الكاميرات في خانة التجسّس على المقاومة" مع الإشارة إلى أن أجهزة المراقبة التي جرى التطرق إليها آنذاك تعمل بتكنولوجيا عالية الدقة والحساسية. ورفض لبنان السير بهذا الاقتراح جملة وتفصيلاً، ليس لأنه محل اعتراض لدى "حزب الله"، بل ينسف نواة القرار 1701 القائم تنفيذه على مهمات مشتركة بين الجيش و"اليونيفيل".
أين "حزب الله" من طرح نصب أبراج في الجنوب اليوم لا سيما على ضوء التطورات العسكرية بعد السابع من تشرين الأول في الجنوب؟
لم يعلق الحزب على هذا الموضوع لأنه ما زال يدور في وسائل الإعلام لا أكثر ولم تفاتحه أي جهة في الخارج أو الداخل بهذه الأبراج. ويأتي الرد من قيادي بارز في الحزب في معرض التعليق لا أكثر أن قيادته لا تدخل في الحكم على الفرضيات والاقتراحات المسبقة حيال مستقبل واقع الحدود الجنوبية مع إسرائيل. وينطلق الحزب من زاوية أن بريطانيا لا علاقة لها بـ"اليونيفيل" وإن جرت مراجعته بإقامة هذه الأبراج من طرف البريطانيين أو غيرهم لرد بـ"لا" قاطعة على الفور، زائد أن تطبيق هذا الطرح لا يتلاقى مع طبيعة 1701 وأنه إذا اتّخذ طريقه إلى التنفيذ فسيكون بمثابة الهدية الأمنية الثمينة لإسرائيل وكل مستوطناتها على الحدود.
وفي معرض العودة إلى أبراج البريطانيين في السلسلة الشرقية كان الهدف منها من طرف أكثر من دولة غربية منع تدفق السلاح من سوريا إلى "حزب الله" ثم جرى التركيز عليه لمراقبة عناصر تنظيم "داعش" وغيره من الجماعات الإرهابية بين سوريا ولبنان.