Search Icon

لا استقالة ولا تمديد ونواب الحاكم إلى وظائفهم

منذ سنتين

من الصحف

لا استقالة ولا تمديد ونواب الحاكم إلى وظائفهم

الاحداث- كتبت سابين عويس في صحيفة النهار تقول:"لم يحمل تعطيل نصاب جلسة مجلس الوزراء  امس المخصصة لتعيين حاكم جديد للمصرف المركزي أية مفاجأة، بعدما حسم كل فريق موقفه من مسألة التعيين وفق ما تقتضيه اجندته الخاصة، وكل واحدة منها تنطلق من حسابات سياسية ضيقة لا تقيم اعتباراً للمصلحة الوطنية، وإنْ كانت شعاراتها وعناوينها رنانة. 

وُلدت الجلسة الحكومية المخصصة للبحث في الوضعين المالي والمصرفي، كما جاء في نص الدعوة، ميتة، وكأنها حلقة من حلقات تضييع الوقت في الأيام الأخيرة قبيل انتهاء ولاية الحاكم رياض سلامة لتنتقل المعالجات في اتجاه الجهة المؤهلة قانوناً تحمّل مسؤولية المصرف المركزي، يتقدمها النائب الأول للحاكم وسيم منصوري. 

بدعوته الى عقد جلسة حكومية لتعيين حاكم، انتهى دور رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي  ورفع عن نفسه مسؤولية التعطيل، منصرفاً الى معالجة وضع نواب الحاكم. 

لم يعد لتردد هؤلاء في حسم موقفهم لجهة تسلم مسؤولياتهم في اطار المجلس المركزي، مكان. وقد خُصص اجتماعهم عصر امس بميقاتي بعد اجتماع صباحي، لحسم التردد في اتجاه التزام موقعهم ومسؤولياتهم طبقاً لما ينص عليه قانون النقد والتسليف، وذلك من خلال الاستمرار في تولي مهامهم مقابل ضمانات حيال قوننة التمويل. وتفيد المعلومات المتوافرة في هذا السياق بان السيناريو الذي خلصت اليه نتائج المشاورات غداة قطع الطريق على خيار تعيين حاكم جديد، يرمي الى تريث نواب الحاكم في السير في خيار الاستقالة، على ان يتولى رئيس مجلس النواب نبيه بري عقد جلسة تشريعية توفر للمجلس المركزي لمصرف لبنان  الغطاء القانوني للاستمرار في منصة صيرفة وصرف رواتب القطاع العام وتأمين الدولارات لزوم الاستيراد، على ان تكون الاستقالة مشروطة بهذه التغطية القانونية، التي، اذا لم تتوافر ولجأ منصوري الى الاستقالة وحده او مع نواب آخرين، يكلَّف تسيير شؤون المصرف حتى تعيين حاكم جديد، علماً ان مشاركين في حركة المشاورات الجارية يؤكدون ان نواب الحاكم باتوا اكثر تردداً حيال خيار الاستقالة، وبدأوا يتحسسون مناصبهم خوفاً من فقدانها خصوصاً بعدما بينت دراسة قانونية يجري تداولها ان الاستقالة تصبح سارية فور التقدم بها. اما النائب الأول، ودائماً بحسب هؤلاء، فلا يريد الاستقالة وانما يسعى الى تحسين شروطه درءاً للمسؤولية التي ستترتب عليه. 

وفي رأي مصادر سياسية، ان هذا السيناريو يشكل حتى الآن المخرج الوحيد للمأزق الذي اقحم نواب الحاكم انفسهم فيه، بالرغم من انهم ليسوا على توافق او اجماع على مبدأ الاستقالة. ذلك ان خيار الاستقالة فُرض بقرار سياسي على منصوري، على ما تقول المصادر، تجنباً للوقوع في الفخ الذي يُستدرج اليه تسلم النائب الأول صلاحيات الحاكم. ويقود هذا التوجه فريقٌ من المسيحيين يعمل على دفع "حزب الله" نحو تحمّل مسؤولية الفوضى النقدية الناجمة عن تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية واستطراداً تعيين حاكم للمركزي، فيما يلاقي فريق آخر يقوده "التيار الوطني الحر" قرار مواجهة التعيين ما لم يصب لمصلحته ويفضي الى تعيين شخصية يسميها التيار. اما الفريق المسيحي الثالث المشارك في تعطيل جلسة التعيين، فيمثله رئيس "تيار المردة" المرشح الرئاسي للحزب، بهدف إضفاء طابع الدفاع عن حقوق المسيحيين ومصالحهم. 

لا يلتقي هدف مسيحي مع آخر في تعطيل جلسة التعيين، ولو ان النتيجة ستكون خسارة لكل الافرقاء، نظراً الى ما سيرتبه الشغور من مخاطر وتحديات لن يكون لأي فريق القدرة على تحمّلها. 

قد يكون من المستبعد جداً ان تتفلت الأمور غداة مغادرة سلامة مكتبه، خصوصاً ان أي تقلبات في سعر الصرف في هذه المرحلة حيث التدفقات الدولارية من الموسم السياحي مرتفعة، ستكشف التلاعب المقصود الهادف الى إحداث بلبلة تؤدي الى الفوضى. ولكن الامر لن يكون مضموناً بعد انقضاء الموسم وتراجع التدفقات الخارجية، لا سيما على أبواب موسم الشتاء وما يحمله من استحقاقات ومدفوعات. 

يسعى النائب الأول للحاكم، وتلافياً لانفجار كرة النار في يده، الى تأمين الغطاء القانوني الذي يتيح له الاستمرار في إدارة السياسة النقدية كما كان يفعل سلامة بالادوات والأموال ذاتها، أي عبر التصرف بالاحتياطات وعبر منصة صيرفة، نظراً الى ما سيرتبه توقف صيرفة من تفلت السوق تمهيداً لتحرير العملة. ذلك ان الغاء صيرفة سيطرح علامات استفهام كثيرة حيال كيفية التعاطي الرسمي مع السعر الموحد للصرف في مشروع موازنة 2023، او في احتساب فواتير الكهرباء والاتصالات، او الدولار الجمركي، او دفع رواتب القطاع العام. وهنا تبرز الإشكالية الأساسية التي اقحم نواب الحاكم انفسهم فيها، إنْ في موضوع الغاء صيرفة والاستعاضة عنها بمنصة دولية، او في الصرف من دون تغطية قانونية، فيقومون بما اعترضوا عليه واتهموا سلامة به، لناحية الصرف والاقراض المخالف للقوانين. 

في الخلاصة، يومان حاسمان يحددان بوصلة المسار في البلاد بعد الحادي والثلاثين من تموز الجاري، ولكن أياً تكن صحة السيناريوات المرسومة، فإن أياً منها لا يحمل الا المزيد من الهلع!