Search Icon

لا تلعبوا بنار الجنوب حتى الخريف

منذ ساعة

من الصحف

لا تلعبوا بنار الجنوب حتى الخريف

الاحداث- كتب طوني عيسى في صحيفة الجمهورية:"عبثاً سيراهن المفاوض اللبناني على تسويات في هذه الفترة. بالنسبة إلى بنيامين نتنياهو، ميدان الجنوب وطاولة روما هما مجرد ورقة سياسية يحسبها بدقة متناهية، كلما اقترب استحقاق الانتخابات العامة في تشرين الأول المقبل. وسيكون كارثياً أي خطأ يرتكبه لبنان الرسمي أو «حزب الله» في مقاربة هذه المرحلة. 

سياسة

 

لا يكترث نتنياهو كثيراً لما سينتج من الجولة الثامنة من المفاوضات في روما. ولذلك، لا مشكلة لديه في نقلها إلى نهايات أيلول بدلاً من بداياته. المهمّ أنّه جلب لبنان إلى الطاولة والتقط الصورة. البقية تأتي بهدوء، ما دام دونالد ترامب حليفاً في السرّاء والضرّاء. ولا بأس لو تأخّرت الجولة إلى عتبة الانتخابات الإسرائيلية. في هذه الحال سيُتاح لنتنياهو فرض مزيد من الوقائع على أرض الجنوب، بدءاً من السيطرة على تلة علي الطاهر. وسيتمكن من توجيه رسالة «طازجة» إلى الناخب الإسرائيلي، مفادها «أننا أقوياء ونتحكّم باللعبة في لبنان، ومناطق الشمال ستصبح آمنة في شكل دائم، لأنّ هامش المنطقة الأمنية صار واسعاً جداً، ويكاد يشمل الجنوب اللبناني كله».
يعتمد نتنياهو دينامية «التفاوض تحت النار»، ويتمسّك بـ«حرّية التحرّك العسكري» في لبنان، كشرط لا تنازل عنه. ففي أي اتفاق هدنة أو ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب، سواء عبر صيغ الإطار الثلاثية أو اللجان المشتركة، لن يقبل نتنياهو ببدائل تقلّص من قدرة الجيش الإسرائيلي على التدخّل. وبذلك، هو يحرص على توجيه رسالة إلى الشارع اليميني، مفادها أنّ لا تكرار لنموذج القرار 1701 بمنطوقه الكلاسيكي، وأنّ أي معادلة جديدة في لبنان ستضمن قدرة إسرائيل على ضرب أي محاولة لإعادة بناء البنية التحتية لـ«حزب الله». وبالتالي، فإنّ جانباً أساسياً من نهج التشدّد الإسرائيلي في روما موجّه إلى الداخل أيضاً.
​ويُشكّل ملف عودة عشرات الآلاف من سكان الجليل والمستوطنات الشمالية إلى منازلهم نقطة ضعف لنتنياهو، إذا لم تتحقق العودة بصورة آمنة ومقنعة. ولذلك، هو سيسعى إلى تحويل أي ترتيبات أمنية في جنوب الليطاني، كتلك المتصلة بالسيطرة الأمنية وانتشار قوات متعددة الجنسيات بعد «اليونيفيل»، إلى إنجاز تاريخي، يُتيح له إعلان «العودة الآمنة» لسكان الشمال قبل يوم الاقتراع.
و​فوق ذلك، يعتمد نتنياهو أسلوب المماطلة وإدارة الوقت مع لبنان، إذ يترك ملف التفاهمات النهائية مرناً ومفتوحاً على الاحتمالات كافة. وعلى الأرجح، إنّ التوصل الآن إلى اتفاق شامل ومكتمل مع الجانب اللبناني، قد يُجرّده من ورقة الضغط العسكري. ومن هنا جاء اعتماده ​سياسة «المناطق التجريبية» والحلول الجزئية. فهي تشكّل تطبيقاً مثالياً لنهج المماطلة. وبذلك، يطمح نتنياهو إلى سحب الذرائع من المنافسين، ولاسيما منهم أفيغدور ليبرمان وإيتمار بن غفير، وتعطيل ​المزايدة اليمينية. وهو يدرك أنّ أي تساهل أو اتفاق مرن مع لبنان سيستغله خصومه في اليمين، للترويج بأنّه استسلم لضغوط الإدارة الأميركية أو منح «حزب الله» فرصة لالتقاط الأنفاس.
في ظلّ هذه المنطلقات السياسية، سيكون الوفد الإسرائيلي المفاوض ملتزماً شروط التشدّد إلى الحدّ الأقصى. وهذا ما يجعل مفاوضات روما عبارة عن جولات شاقة من العبث والتعثر المتكرّر. ولن يفتح نتنياهو باباً لاتفاق جدّي مع لبنان الآن، إلّا إذا استطاع تسويقه كنصر أمني أو سياسي صريح أمام ناخبيه. ومن هذا المنطلق، يجب على لبنان أن يدرس حساباته جيداً في التعاطي مع المرحلة، فيما على «حزب الله» أن يقيس خطواته بميزان الذهب، لأنّ الخطأ سيكون قاتلاً.

حروبوصراعات