Search Icon

لا قوة دولية بعد اليونيفيل!

منذ 12 دقيقة

من الصحف

لا قوة دولية بعد اليونيفيل!

الاحداث- كتب علي حمادة في صحيفة النهار:"لن يتغير شيء في الميدان جنوب لبنان قبل الانتخابات الإسرائيلية، وبعدها الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي. وفي الأثناء لن يتم التمديد لقوات "اليونيفيل" التي تقاتل فرنسا وجزئياً إيطاليا من أجل بقائها.
 
البديل الدولي المتعدد الجنسية غير موجود، ولا يبدو أنه سيتوافر ما لم يوضع حد للحرب الدائرة في الجنوب اللبناني. فحالة اللاحرب واللاسلم في المنطقة ومثلها في لبنان مع ما يرافقها من تهدئة جزئية لا تعني أن حالة الحرب طويت. ففي أي لحظة يمكن للمنطقة أن تنزلق إلى مواجهة ساخنة بين الولايات المتحدة وإيران.
 
وفي لبنان يتحرك الجيش الإسرائيلي براحة شبه تامة في مناطق واسعة من الجنوب اللبناني مبقياً سيفه مسلطاً فوق مدينة النبطية والمنطقة التي تحيط بها من سجد إلى إقليم التفاح فجبل الريحان ومثله جبل صافي.
 
في المدى القريب لن تشن إسرائيل حرباً واسعة في الجنوب، لكنها ستواصل تدمير القرى والبلدات وتمسحها عن الخريطة، لترسيخ "الحزام الأصفر" الذي يُخشى في هذه الحالة أن يدوم مدة طويلة نسبياً لتستخدمه إسرائيل - نتنياهو أو ما بعد نتنياهو على حد سواء كورقة مساومة على طاولة المفاوضات مع لبنان رسمي ضعيف وغير قادر على التقدم ولا على التراجع.
 
ولا نستبعد أن يواصل الإسرائيليون قضم بعض الجغرافيا الجنوبية ولا سيما في المناطق المعتبرة استراتيجية لأمن الشمال الإسرائيلي. أكثر من ذلك، نحن لا نزال نضع في الحسابات إمكانية واقعية لشن هجوم على النبطية أقله بهدف تحقيق التسبّب بصدمة في البيئة الحاضنة لـ"حزب الله".
 
ولا نبالغ إن قلنا إن الملف الأمني والديبلوماسي بين لبنان وإسرائيل سيظل موضوعاً على الطاولة أقله حتى الصيف المقبل. بمعنى أن لبنان قد لا يتمكن من إجراء انتخابات تشريعية في شهر أيار المقبل، باعتبار أن خطر الانزلاق الأمني مع إسرائيل سيبقى جاثماً فوق صدور اللبنانيين لأشهر طويلة. 
 
ما سبق يعني أن لبنان يواجه استحقاقات مفصلية صعبة: إمكانية كبيرة لحدوث فراغ دولي كامل في الجنوب بعد 31 كانون الأول 2026، ولا سيما أنه لن يسمح لفرنسا بأن تعود إلى الجنوب اللبناني، حتى لو أمنت غطاءً أوروبياً. ثم إن الاستحقاق الانتخابي لعام 2028 مهدّد فيما نصف الجنوب تحت الاحتلال، وأكثر من 380 ألف مواطن من المكوّن الشيعي خارج منازلهم، مع احتمال أن تلتهب مناطق واسعة من الجنوب في أي وقت من العام المقبل لتضاعف من أزمة التدمير والنزوح. 
 
لذلك لن نستغرب أن تنتهي السنة ويجد "حزب الله" نفسه في مواجهة الجيش الإسرائيلي مباشرة! ولن نستغرب إذا ما اتخذ قرار سياسي داخلي مشفوعاً بنصائح إقليمية ودولية بالتمديد لمجلس النواب الحالي لعامين آخرين!
خلاصة القول أن لبنان سيبقى معلقاً. وبالتالي فإن خطط الإصلاح الداخلي مؤجلة، وخطة "حصر السلاح" مؤجلة بانتظار الحرب المقبلة بين إسرائيل و"حزب الله"، وبقاء حالة اللاحرب واللاسلم حتى منتصف 2027 ستجهض حتماً الانتخابات في 2028… 
والأخطر من كل ذلك هو أن الدولة مؤجّلة برمّتها!!