الاحداث- كتب رضوان عقيل في صحيفة النهار يقول:"لم يكن ينقص حالة التخبط السياسية والامنية في البلاد إلا إقدام سفارات عربية وغربية في مقدمها #سفارة المملكة العربية السعودية على الطلب من رعاياها مغادرة الاراضي اللبنانية بعد تحذير بعثات ديبلوماسية رعاياها من الاقتراب من المناطق التي تشهد توترات عسكرية و#نزاعات مسلحة، الى دعوات دول اخرى مواطنيها لتوخي الحذر في هذه الاماكن. ويُقصد بالاخيرة ما يشهده مخيم عين الحلوة وسط تخوّف من ان تتمدد اشتباكاته الى #المخيمات في محيط الضاحية الجنوبية و#بيروت. وثمة تقاطعات في تقارير أمنية وصلت الى اكثر من سفارة لا تدعو الى الاطمئنان. وقد شكّل وزير الخارجية والمغتربين #عبدالله بوحبيب "خلية أزمة" ستكثف اتصالاتها اليوم مع السفراء المعنيين من عرب وغربيين للوقوف عند هواجس بلدانهم والاسباب التي دفعتهم الى هذه الاجراءات التحذيرية، مع اعتراف اكثر من جهة بتفهّم ما أقدمت عليه السعودية واعتباره "خطوة أمنية بامتياز"، بحسب مواكبين لتوجهات المملكة في لبنان، مع الاشارة الى ان العدد القليل من رعاياها الذين يقصدون بيروت يأتون عن طريق القاهرة ولا تُختم جوازات سفرهم في مطار بيروت بانهم زاروا لبنان، وهم لا يشكلون ارقاماً كبيرة مع القادمين من الكويت والبحرين وقطر وغيرهم من الغربيين. وما تريده الدول الخليجية اولاً هو عدم تعرّض مواطنيها لأي مشكلة في لبنان الغارق في أزماته المستفحلة والمستعصية.
وتقول شخصية ناشطة في الحقل العام مستندة الى معطيات أمنية وسياسية ان الاوضاع معقدة في اكثر من ميدان، وان الحل السياسي المنتظر في اليمن لم يتبلور بعد بالرعايتين السعودية والايرانية ويحتاج قطف ثماره الى وقت طويل من دون تناسي ان لبنان يشكل "صندوق بريد" منذ سنوات طويلة. ولم يكن مفاجئاً ظهور كل هذه التعقيدات في اليمن وسوريا وانعكاسها المتوقع على لبنان.
لذا لا يمكن فصل ما يشهده مخيم عين الحلوة من مواجهات عسكرية أدت الى شل مدينة صيدا ومحيطها وطريق الجنوب عما يحصل في علاقات الدول الكبرى والاقليم حيث يتم الربط بين كل هذه التطورات والاجراءات في لبنان بمسار الاتفاق الايراني - السعودي وصولاً الى الحرب المفتوحة في أوكرانيا على خطها، مع ملاحظة ان الامور لا تسير بحسب ما تم رسمُها "على الورق" بين الرياض وطهران وبين الاولى ودمشق. وكانت جهات لبنانية مواكبة لتطورات الاحداث في لبنان والاقليم اعتبرت ان مندرجات التفاهم الايراني - السعودي لا تسير على النحو المطلوب مع عدم فقدان صلاحية "الرعاية الصينية" القابلة للاستمرار رغم كل الضغوط الاميركية. وتتصف الديبلوماسيتان في الرياض وطهران باتباع الاسلوب البطيء، فكيف اذا وُجد هذا الكمّ من الازمات والملفات العالقة بين الجهتين؟ ويجري تناقل معلومات في بيروت مفادها ان الايراني لم يقدم للسعودي المطلوب رغم ثبات الهدنة المفتوحة في اليمن، فضلاً عن ان المجتمع الدولي وعلى رأسه واشنطن ما زال يدفع الى التضييق على هذا الاتفاق وتفكيك بنوده والعمل على عدم تنفيذه على الارض. والى ذلك، لا يزال الغرب يمارس سياسة الضغط على النظام السوري والتضييق عليه وفرملة حركة التطبيع العربي مع دمشق وخصوصاً من جهة الرياض التي لا تزال سلطاتها تشكو من اعمال تهريب الكبتاغون من سوريا الى المملكة عن طريق الاردن ولبنان. وهذا ما لا تتساهل او تسكت عنه السلطات في المملكة التي تعمل قيادتها بكل ما أوتيت من قوة لتحصين أمن مجتمعها ولا سيما عند فئة الشباب التي تلقى عناية خاصة من ولي العهد الامير محمد بن سلمان المتصدي لكل آفات الضياع والمخدرات.
وبالنسبة الى سوريا، يبقى ما رفضه الرئيس بشار الأسد وما يجري عرضه اليوم من المجتمع الدولي واكثر مثل طلبات الغاء التجنيد الاجباري والاحتياط واجراء اصلاحات دستورية، فضلا عن المطالبة باستعادة ممتلكات لشخصيات ورجال اعمال غادروا فلك النظام وتمّت مصادرة املاكهم وبيعها. وتفيد معلومات هنا من جهات مواكبة لحقيقة مناخات التدهور في سوريا بان الاخيرة غير قادرة على تقديم اي التزامات حيال السعودية او غيرها، مع الاشارة الى ان الايراني لم يطبق كامل ما جرى الاتفاق عليه في بكين لأن عيونه تركز على الادارة الاميركية وامكان عقد تفاهم جديد معها يبقى الاثمن لها من اي تفاهم مع اي دولة. ويختصر مسؤول سوري هذا المشهد كما تنقل عنه شخصية لبنانية بالقول "فتّش عن ايران"، ولا يقصد من كلامه هذا ان النظام يتجه الى خلق ازمة معها، لكن ما يحصل يجسد حقيقة الوقائع الاخيرة في ظل الضغوط الاميركية. ومن هنا لم يعد من المستغرب إقدام الرياض على فرملة علاقاتها مع دمشق غير القادرة على مواجهة كل هذه الضغوط وأخطرها المالية في الآونة الاخيرة وتدهور قطاع الكهرباء على مساحة كبيرة من محافظاتها.
ماذا عن انعكاس هذا الامر على لبنان؟ يردّ المسؤول السوري كما ينقل عنه بأن "ازمتكم طويلة في لبنان". ويتم الغمز هنا من القناة الايرانية التي تتابع ملفها النووي مع واشنطن الغاضبة منها الى جانب الاتحاد الاوروبي بسبب دعمها لروسيا في حرب اوكرانيا. ومن هنا لن يكون لبنان في محطته المقبلة مكانا لعزل كل هذه التطورات. ومن غير المؤكد ان يتمكن الموفد الفرنسي جان - إيف لودريان من الخروج في أيلول المقبل بمعجزة مع طرح تساؤلات عن الفائدة من جمع افرقاء الى طاولة حوار بالاكراه سرعان ما يقدم المتضررون منها على التنصل من خلاصاتها على غرار جلسات حوار سابقة لم تؤدِّ المطلوب منها. وفي ظل كل هذه الازمات والمناكفات في الداخل، يخرج مَن يسأل لماذا أقدمت الرياض وغيرها من العواصم على هذا الاجراء او ذاك، ما دامت لا توجد رؤية لبنانية موحدة للخروج من الخسائر والاخفاقات التي يحملها اللبنانيون اولاً قبل الدول وقراراتها حيال مواطنيها؟