Search Icon

لبنان في "الإطار" الصحيح: عودة الخليج وتسريع "المناطق النموذجية"

منذ ساعة

من الصحف

لبنان في الإطار الصحيح: عودة الخليج وتسريع المناطق النموذجية

الاحداث- كتبت صحيفة "نداء الوطن": تثبت التحولات الإقليمية المتسارعة أن لبنان بدأ يتموضع في الإطار الصحيح: "إطار الاتفاق الثلاثي" الذي يعيد الاعتبار للسيادة الوطنية، وإطار العودة الإماراتية الذي يفتح باب الثقة العربية من جديد، وإطار الضغط الأميركي والخليجي المتواصل على "حزب الله" وشبكاته، بما يؤشر إلى أن زمن الإفلات من الكلفة السياسية والمالية بدأ يضيق.

وتتقاطع هذه المسارات عند خلاصة واحدة، مفادها أن قيامة لبنان مرهونة بفكّ قيوده من سجون "الحرس الثوري" التي صادرت قراره وأثقلت مستقبله. فكلما ابتعد عن الجحيم الإيراني، اقترب من موقعه الطبيعي في الفضاءين العربي والغربي. ومن هذه الزاوية، تتجاوز عودة الإماراتيين إلى لبنان بعدها السياحي أو الحضاري أو الاستثماري، لتغدو إشارة سياسية إلى أن ميزان الداخل بدأ يميل لمصلحة الدولة، على حساب "الممانعة" التي لم تجلب سوى العزلة والخراب، وكانت السبب الرئيس في إبعاد العرب والخليجيين وكل صديق لهذا البلد.

ولا تقف هذه المؤشرات عند حدود الرسائل السياسية والدبلوماسية، بل تتقدم على خط التنفيذ الميداني لاتفاق "الإطار"، حيث تتعامل واشنطن مع المرحلة بوصفها اختبارًا فعليًا لقدرة الدولة اللبنانية على استعادة زمام المبادرة، وتحويل التحوّل السياسي إلى خطوات أمنية ملموسة على الأرض.

في هذا السياق، أشارت مصادر أميركية قريبة من البنتاغون لـ"نداء الوطن" إلى أن زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إلى بيروت أطلقت مسار التنسيق بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية حثيثة، سعيًا إلى تنفيذ الملحق الأمني وتسريع إنشاء المناطق النموذجية. وقالت المصادر إن هذه الخطوة تأتي في إطار مسعى استباقي لتذليل مخاوف قائد الجيش العماد رودولف هيكل المتصلة بـ"السلم الأهلي"، على حساب تدابير نزع سلاح "حزب الله". وأكدت المصادر أن واشنطن تدفع في اتجاه خطوات إضافية داعمة، من بينها حشد تأييد عربي ودولي أوسع للاتفاق.

من جهة أخرى، علمت "نداء الوطن" أن زيارة قائد الجيش إلى بعبدا شكّلت مناسبة لطرح التحديات الأمنية، ووضع رئيس الجمهورية جوزاف عون في أجواء زيارتيه إلى كلّ من المملكة المتحدة وتركيا. وفي السياق، رأت أوساط متابعة أن الزيارة أتت في توقيت مهم، ودحضت كل الشائعات التي حاول "محور الممانعة" تسويقها عن أن عون طلب من هيكل الاستقالة. وأكد رئيس الجمهورية دعمه المطلق للقيادة العسكرية، مثبتًا وحدة الحال بين القيادتين السياسية والعسكرية في تطبيق أي اتفاق، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

أما في المقلب المعاكس لإرادة اللبنانيين، فلا تزال "الممانعة" تكابر وتشاكس، محاولةً إعادة عقارب الساعة إلى ما قبل "الثامن من تشرين الأول"، أو إلى ما قبل اتفاق واشنطن في 26 حزيران. فـ"الثنائي" يسعى إلى تشكيل جبهة رفض، ولملمة ما تبقّى من شتات "الممانعين"، في محاولة لاحتواء التحوّلات الجديدة والالتفاف على مناخ داخلي وخارجي بات يميل بوضوح لمصلحة الدولة.

"التيار" لن يتموضع خلف "الحزب"

وفي هذا الإطار، وعلى خلفية زيارة رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل إلى عين التينة، علمت "نداء الوطن" أن "التيار" لن يتّخذ أي قرار يعيده إلى التموضع خلف "حزب الله"، أو إلى موقع المدافع عنه في هذه المرحلة. وعقب لقائه بري، أوضح باسيل أن "هناك توافقًا مع رئيس مجلس النواب على أمرين: الأول رفض الفتنة، باعتبارها الخطر الأكبر الذي يهدد البلاد، والثاني ضرورة حماية المؤسسة العسكرية بصفتها رمزًا للوحدة الوطنية وعدم المساس بها". وأضاف أن هاتين الثابتتين تشكلان مدخلا لحماية لبنان وصون سيادته واستقلاله، وترسيخ الدولة كمركز وحيد للقرار والشرعية، بحيث يكون القرار والسلاح محصورين بها. وتقرأ أوساط متابعة هذا الموقف بوصفه محاولة من "التيار" لرسم مسافة سياسية واضحة عن أي جبهة قد تُستخدم في مواجهة الجيش أو في الدفاع عن سلاح "الحزب".

إلى ذلك، أكدت مصادر مطلعة لـ"نداء الوطن" أن بري والرئيس السابق للحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط كانا على علم بكل تفاصيل "اتفاق الإطار". وتوازيًا، لفت مصدر دبلوماسي إلى أن "الاتفاق" بات اختبارًا فعليًا لموقع القوى اللبنانية من الدولة وسيادتها، في لحظة لم يعد فيها مجال لمنطقة رمادية في الاصطفاف السياسي، وبات على كل فريق أن يتحمّل مسؤولية خياراته، سواء كانت مساندة للدولة، أو ساعية إلى إعادة تدوير الزوايا على الطريقة القديمة التي أسقطت البلاد في أحضان إيران.

عقوبات أميركية - خليجية على "الحزب"

ولا ينفصل هذا الاختبار الداخلي عن الضغط الخارجي المتصاعد على "حزب الله" وشبكاته المالية، إذ أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الدول الأعضاء في مركز استهداف تمويل الإرهاب، الذي يضم، إضافة إلى الولايات المتحدة، البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات العربية، نفذت إجراءات مشتركة تستهدف بنية مالية مرتبطة بـ"حزب الله"، شملت خمس كيانات و16 فردًا، من بينهم مؤسسات رئيسية مثل "القرض الحسن" و"بيت المال"، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين المرتبطين بهما. وأكدت الخزانة الأميركية، في بيان، أن هذه الإجراءات المنسقة تعكس التزام أعضاء المركز بتعطيل قدرة "الحزب" على استغلال النظام المالي الدولي، مشيرة إلى أن جميع الأهداف المعلنة سبق أن خضعت لعقوبات أميركية. وأشار البيان إلى أن هذا الإجراء هو الثالث خلال الإدارة الحالية، والتاسع منذ تأسيس المركز عام 2017.

نتنياهو يتفقّد "المنطقة الأمنية"

أما ميدانيًّا، فبرزت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المنطقة الأمنية الإسرائيلية في جنوب لبنان، برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، حيث أكد أن "إسرائيل ستبقى هناك ما دام "حزب الله" يشكّل تهديدًا". واعتبر أن ترسانة "الحزب" الصاروخية تراجعت إلى نحو 8% من حجمها قبل الحرب، وأن "القوات الإسرائيلية قتلت 9 آلاف من مقاتليه، وتواصل تفكيك بنيته العسكرية".

في المقابل، وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، تسعى الأمم المتحدة، بدعم فرنسي، إلى الإبقاء على وجود عسكري في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل"، عبر تشكيل قوة بديلة تضم نحو خمسة آلاف جندي و500 مراقب لمتابعة الأوضاع. وأشارت "القناة" إلى أن المقترح يأتي وسط قلق فرنسي من تنامي الدور الأميركي في الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. غير أن إسرائيل ترفض أي تمديد أو بديل أممي، معتبرة أن "اليونيفيل" فشلت في منع تعاظم قدرات "حزب الله" ولم تؤمّن الردع المطلوب.