Search Icon

لبنان في دوّامة التفاوض من أجل التفاوض... وجنبلاط يحذّر من خسارة مزيد من الأرض مع كلّ جولة

منذ 54 دقيقة

من الصحف

لبنان في دوّامة التفاوض من أجل التفاوض... وجنبلاط يحذّر من خسارة مزيد من الأرض مع كلّ جولة

الاحداث- كتبت صحيفة "الأنباء" تقول:ملاحظة واحدة للرئيس وليد جنبلاط تختصر المشهد منذ أواخر حزيران، تاريخ توقيع اتفاق الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وهي ملاحظة مهمّة ربما لم يتوقّف عندها المراقبون والمفاوضون والمستشارون بما يكفي، لكنّ الجنوبيين يعيشون تداعياتها يومياً. وقد قال بعضهم أمام رئيس الحكومة نواف سلام، أمس، خلال جولته الجنوبية، ما يشرح مضمونها ويعبّر عن هواجسهم: يريدون الدولة، ويريدون انسحاباً إسرائيلياً عبر التفاوض، ولكنّهم كل يوم يخسرون المزيد من أرضهم. أمّا الملاحظة، فهي أنّه "كلما جرت جولة من المفاوضات ذهبت بعض من الأرض وتغيّرت ملامحها".

بهذه المعادلة، يضع جنبلاط الإصبع على جوهر الأزمة: ماذا يبقى من جدوى التفاوض إذا كانت إسرائيل تستغلّ الوقت لتكريس احتلالها وتغيير معالم الأرض وفرض مطالب إضافية؟ وكيف يمكن لمسار يُفترض أن يستعيد الحقوق أن يتحوّل إلى غطاء لاستنزافها، جولة بعد أخرى؟

ومن هنا، تكتسب دعوته إلى الاستفادة من تجربة أوسلو معناها التحذيري، في ضوء مواقف الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يؤيّد التفاوض متى أدّى إلى الانسحاب الإسرائيلي، ويتمسّك باتفاقية الهدنة لعام 1949 واتفاق الطائف والقرار 1701 مرجعيةً لحماية الحقوق اللبنانية. فالمطلوب تفاوض يحرّر الأرض ويتيح عودة أهلها ويكرّس سيادة الدولة، مع رفض الصيغ الغامضة لإعادة الانتشار وربط الانسحاب بشروط إسرائيلية متجدّدة. أمّا حصرية السلاح، فتبقى استحقاقاً لبنانياً تحكمه أحكام الدستور والطائف، ويُعالج بالحوار تحت سقف الدولة، لا ذريعةً لإدامة الاحتلال.

في تعليقه على المسار التفاوضي، إذاً، كتب جنبلاط عبر حسابه على منصة "إكس": "يبدو أنّنا دخلنا في حلقة التفاوض من أجل التفاوض، وفي كل جلسة سيتلقّى الوفد اللبناني مطالب جديدة"، ناصحاً بالاستفادة من مسار أوسلو وتعميق التنسيق مع مقاطعة رام الله.

وتوقّف عند المفارقة بين التفاوض لتثبيت الحقوق في الأرض وبين ما يرافق الجولات من خسارة أجزاء منها وتغيّر ملامحها، داعياً كبار المستشارين والقانونيين إلى التنبّه إلى هذه الجدلية.

مصادر متابعة أشارت، عبر "الأنباء الإلكترونية"، إلى أنّ دعوة جنبلاط إلى استخلاص العِبر من مسار أوسلو تعيد التذكير بتجربة مطلع التسعينيات، حين كُشف عن نتائج المفاوضات التي أفضت إلى معادلة "غزة وأريحا أولاً"، وأتاحت إقامة حكم ذاتي فلسطيني وعودة ياسر عرفات وقيادات منظمة التحرير الفلسطينية إلى فلسطين.

لكنّ هذا المسار، وفق المصادر، لم يفضِ إلى قيام الدولة الفلسطينية المنشودة، بل أعقبته محاصرة عرفات ووضعه تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته، فيما لا يزال خلفه محمود عباس رئيساً بلا دولة مستقلّة، وغزة مدمّرة، وحلّ الدولتين بلا ترجمة فعلية على الأرض.

وعليه، فإنّ ما يحذّر منه جنبلاط هو تحويل مفاوضات اتفاق الإطار إلى نسخة جديدة من أوسلو: مسار مفتوح بلا نتائج مضمونة، تتراكم خلاله الشروط، ويستمرّ الاحتلال في فرض الوقائع، بينما يُطلب من أصحاب الأرض انتظار الجولة التالية.

مفاوضات عسكرية في تامبا

ويأتي هذا التحذير بعد الإعلان عن جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، بعدما كانت متوقّفة منذ نحو شهرين. وربطت مصادر مطّلعة هذا التعطيل برفض رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو تقديم أيّ تنازلات للبنان، خشية أن ينعكس ذلك سلباً على موقعه في انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقرّرة في السابع والعشرين من الجاري، ويحول دون حصوله على الغالبية النيابية التي تتيح له تشكيل حكومة جديدة والاستمرار في الحكم.

وكشفت مصادر مطّلعة على أجواء المفاوضات لـ"الأنباء الإلكترونية" أنّ الجولة المقبلة ستكون عسكرية محضة، وستقتصر على المندوبين العسكريين من دون حضور دبلوماسي، على أن تُعقد في العشرين من الجاري في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية، بإشراف مسؤول لجنة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان.

ولم تُبدِ المصادر تفاؤلاً بإمكان تحقيق خرق، معتبرةً أنّ الدعوة إلى هذه الجولة قد تأتي من باب "رفع العتب"، وقد لا تسفر عن نتائج ملموسة.

وأشارت إلى أنّ تحديد الموعد جاء في أعقاب مشاركة رئيس الحكومة نواف سلام في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، واللقاء الذي جمعه بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، حيث كان تعليق المفاوضات من بين الملفات التي ناقشاها.

دعم أردني للبنان ومؤسساته العسكرية

وفي سياق المواقف الداعمة لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان ومساندة مؤسساته العسكرية، برز موقف للملك الأردني عبدالله الثاني، أكّد فيه الوقوف إلى جانب لبنان، حكومةً وشعباً، وضرورة صون أمنه واستقراره وبسط سيادته على كامل أراضيه.

وكان العاهل الأردني قد أدان بشدّة، في تصريحاته ولقاءاته الدبلوماسية، الاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف الأراضي اللبنانية، مؤكّداً دعم لبنان في مواجهة التحدّيات التي يمرّ بها.

ويقود الأردن مساعي مكثّفة لدعم المؤسسات العسكرية اللبنانية، في إطار متابعة مقرّرات اجتماعات العقبة التي عُقدت أخيراً في باريس بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ولبنان.

وبحسب المعلومات، ناقش العاهل الأردني، في الساعات الأخيرة، مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ضرورة الضغط على إسرائيل لتنفيذ اتفاق الإطار، فيما أوعز الأخير إلى مساعده المعني بالملف اللبناني، دان هولر، بإيلاء هذا الملف الأهمية المطلوبة.


سلام في الجنوب للمرة الثالثة

جنوباً، وفي خطوة وُصفت بالمفاجئة، زار رئيس الحكومة نواف سلام مدينة النبطية للمرة الثالثة منذ توقيع لبنان اتفاق الإطار، مؤكّداً أنّه لا بديل عن الدولة.

ولم تمضِ أقلّ من ثمانٍ وأربعين ساعة على عودته من واشنطن حتى توجّه إلى المدينة، حيث رعى وضع حجر الأساس للنصب التذكاري لشهداء أمن الدولة والأمن العام والدفاع المدني الذين أودت الغارات الإسرائيلية بحياتهم.

وأشارت مصادر مطّلعة، في اتصال مع "الأنباء الإلكترونية"، إلى أنّ الزيارة تتجاوز بُعدها الإنمائي، وتحمل دلالات سياسية ووطنية تتّصل بتأكيد حضور الدولة في الجنوب، من صور إلى النبطية ومرجعيون، ومسؤوليتها تجاه المواطنين الذين ينتظرون الحماية والإعمار واستعادة مقوّمات حياتهم.

وفي المقابل، لفتت المصادر إلى تقصير ملحوظ لدى عدد من نواب الجنوب، ممّن لم يتوجّهوا إلى المناطق المتضرّرة للوقوف إلى جانب أهاليها منذ سريان وقف إطلاق النار.

وخلال وجوده في النبطية، زار سلام إمام المدينة الشيخ عبد الحسين صادق في منزله. كما أشار إلى مجموعة من المناقصات المتعلّقة بإعادة تأهيل البنى التحتية في النبطية والقرى المجاورة، في خطوة يُعوّل عليها لترجمة حضور الدولة إلى إجراءات وخدمات ملموسة.

وقد عكست مواقف مواطنين خلال الجولة تمسّكهم بالدولة وتطلّعهم إلى انسحاب إسرائيلي يتيح لهم استعادة أرضهم وحياتهم. وهي مطالب تلتقي مع جوهر التحذير الذي أطلقه جنبلاط: أن تكون للمفاوضات حصيلة تُقاس بما يستعيده لبنان من حقوق، وبما يتحقّق لأهله من أمن وعودة واستقرار.

التصعيد الإسرائيلي مستمرّ

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ سلاح الجو التابع له نفّذ خلال أيلول الماضي ضربات استهدفت أكثر من خمسمئة هدف في لبنان وقطاع غزة، في إطار عملياته العسكرية على مختلف الجبهات.


 

وزعم، في بيان، أنّ الضربات في لبنان طالت أكثر من 370 هدفاً تابعاً لحزب الله في مناطق مختلفة، فيما استهدفت أكثر من 140 هدفاً في قطاع غزة.