الاحداث- كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول:"بمعزل عن خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد #حسن نصرالله وليلة القصف العنيف جنوباً، فإن كل ذلك يصبّ ضمن قواعد الاشتباك واللعبة المتفق عليها بين الأطراف المتصارعة، فيما لبنان عاد ساحة ومنصّة لإطلاق الرسائل والحلقة الأضعف والمغلوب على أمره والشكوى لغير الله مذلة.
في السياق، تشير مصادر سياسية متابعة إلى أن فرنسا أدّت دوراً أساسياً في إطار عدم زج لبنان في الحرب الدائرة في غزة من خلال جولة الرئيس إيمانويل ماكرون في المنطقة وهذا ما أفضى به السفير الفرنسي هيرفي ماغرو أمام إحدى المرجعيات السياسية عندما قال لها: توصّلنا بفعل الجهود التي بذلناها الى تحييد لبنان عن حرب غزة، ولكن إذا دخلت عناصر معروفة على خط الجبهة الجنوبية والحدود الشمالية مع إسرائيل عموماً عندها كل الاحتمالات واردة. ويكشف أن لقاء قائد لواء القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني بالأمين العام لـ"حزب الله"، اقتصر على الجانب الميداني إذ وُضع أكثر من سيناريو إذا ما تطوّرت الأوضاع في غزة بحيث قد يتم اللجوء حينها الى السيناريوات التي تمّ التوافق عليها بين المسؤول الإيراني والسيّد وإن جاءت كلمته متشعبة بين التهديد وفي مكان ما الترقب، إلا أن كل الاحتمالات واردة في هذه المرحلة ربطاً بالميدان في غزة.
وتردف المصادر لافتة الى أن القمة العربية في الرياض وفق السياسيين المخضرمين تشبه قمّة الرياض في عام 1976 في بداية الحرب في لبنان وما أعقبها آنذاك من تحركات ديبلوماسية وفي طليعتها ما قام به وزير الخارجية السعودي الراحل #الأمير سعود الفيصل، الى موفدين عرب وغربيين وتحديداً الموفد الأميركي الشهير دين براون والمبعوث الفرنسي كوف ديمورفيل، لكن تلك المساعي حينذاك لم توقف الحرب اللبنانية التي استمرت الى أواخر الثمانينيات عبر اتفاق الطائف. لذا هل ستكون قمّة الرياض في الحادي عشر من الشهر الجاري، منطلقاً لوقف حرب غزة ومنع امتدادها الى لبنان أم المنطقة مقبلة على حرب استنزاف طويلة الأمد وربما أسابيع وأشهر وبعدها التسويات الكبرى؟ هنا يكشف وزير الخارجية عبد الله بو حبيب لـــ "النهار"، أنه استشفّ ذلك أي إن الحرب طويلة من خلال ما سمعه في المداولات أثناء اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة وبفعل المتابعة الديبلوماسية التي يقوم بها على أعلى المستويات، ما يؤكد أن الساحة اللبنانية وفق المعلومات والمعطيات قادمة على تطورات دراماتيكية ميدانياً وسياسياً، وبالتالي لم تغب عن قمة الرياض إذ لا يستبعد أن يكون هناك بند يتناول الملف اللبناني لعدم توريط هذا البلد بحرب جديدة الى ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية مع الإشارة الى أن السفير السعودي وليد بخاري أكد في مجالسه أن الموضوع الرئاسي في ثلاجة الترقب، بمعنى أن الأولوية اليوم على صعيد اللجنة الخماسية وتحديداً من المملكة والدول الخليجية والعربية عموماً، لوقف سفك الدماء وإبادة سكان غزة من خلال الغطرسة الإسرائيلية المتمادية وهذا من العناوين الأساسية لقمّة الرياض، ولكن من الطبيعي على اللبنانيين أن ينتخبوا رئيساً للجمهورية وهذا شأنهم لمصلحة بلدهم أولاً وأخيراً، والمملكة حريصة على انتخاب الرئيس المسيحي الوطني العربي.
وعلى خط مواز، وبالعودة الى الاتصالات الديبلوماسية التي تسير في سباق مع قرع طبول الحرب، يُنقل أن ما يبعث على القلق ما يحصل من "فلتان الملق" على الساحة الجنوبية بعدما دخلت تنظيمات وقوى إسلامية وأصولية وفلسطينية من #حماس عبر "كتيبة القسّام" الصاروخية الى "قوات الفجر" وسواهما، بعدما فُتحت مخازن أسلحة من بعض المخيمات في الجنوب وخارجه ولا سيما أن كميات من صواريخ الغراد باتت موجودة في أكثر من منطقة ما يعيد طرح إطلاق الصواريخ اللقيطة وتنصّل الجهات المعنية منها وعندها قد تضيع الطاسة وتتكرر تجارب حقبتي السبعينيات والثمانينيات من "فتح لاند" الى "حماس" و"قوات الفجر" وغيرهما الكثير. وبناءً على هذه الأجواء يُطرح أكثر من سؤال حول قدرة لبنان على مواجهة هذا التفلت باعتبار جهة واحدة قادرة على لجمه وضبط الوضع، أي "حزب الله"، باعتباره الآمر الناهي جنوباً وبقاعاً لا بل على امتداد الساحة الداخلية.
وأخيراً، لبنان أمام أسابيع مفصلية بين إمكانية نجاته من حرب لا قدرة له على مواجهتها أو زجّه بها وأقله استمرار الجبهة الجنوبية مشتعلة بين كرّ وفرّ ربطاً بشغور رئاسي وانقسام سياسي وانهيار اقتصادي، لذا الترقب يبقى العنوان الأبرز من الميدان في الجنوب الى غزة وما ستؤول إليه القمة العربية والاتصالات الديبلوماسية الدولية لتحييد لبنان.