الاحداث - كتبت بولا أسطيح في صحيفة الشرق الاوسط يقول:"لم يكن خروج جولة التفاوض اللبناني - الإسرائيلي في واشنطن أخيراً بقرار استحداث مسار أمني ينشط بموازاة المسار السياسي الذي انطلق قبل فترة، أمراً عابراً في الداخل اللبناني، خصوصاً مع إشارة وفد لبنان في بيانه الرسمي بوضوح إلى أن مهمة هذا المسار ستكون تسهيل وتعزيز قنوات التواصل والتنسيق العسكري بين لبنان وإسرائيل، على أن يُعقد أول اجتماع في 29 مايو (أيار) في البنتاغون بواشنطن.
فالانتقال بالعلاقة بين البلدين من التفاوض السياسي تحت النار إلى التنسيق الأمني المباشر بعدما كان يحصل عبر «اليونيفيل» ولجنة «الميكانيزم» التي تم تشكيلها بُعيْد وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله» في عام 2024 لمراقبة تنفيذ قرار وقف النار، خطوة كبيرة وضعها «حزب الله» في إطار «التنازلات المجانية المتواصلة التي تقدمها السلطة اللبنانية للعدو الإسرائيلي».
وفد لبنان
ويستعد لبنان للاجتماع المرتقب نهاية الشهر الحالي بالعمل على تشكيل وفده العسكري المفاوض، وتنقيح الملفات التي سيحملها معه. وفي هذا المجال، أشارت مصادر أمنية إلى أن «الوفد الذي تتولى قيادة الجيش تشكيله سيضم ما بين 4 و6 ضباط أصحاب اختصاص»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه يتم التنسيق مع الجهات المعنية في واشنطن للحصول على استيضاحات حول الملفات التي سيتم التباحث بها وجدول أعمال الاجتماع المرتقب، مضيفة أن «الجيش يقوم بتنقيح الملفات التي سيحملها معه والتي لا تقتصر على خطته لحصرية السلاح، إذ يعد ملفاً مفصلاً عن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للهدن واتفاقات وقف النار، كما عن المواقع والبلدات التي يحتلها الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان، وما يقوم به من عمليات جرف وتفجير لقرى بكاملها».
وإذ تؤكد المصادر أن الوفد اللبناني العسكري سيقدم «إحاطة كاملة للوضعية الميدانية الراهنة»، تشير إلى أنه «ينتظر تحديد ما يلحظه هذا المسار المستحدث ليُبنى على الشيء مقتضاه».
الهدف من المسار الجديد
وفيما ترجح أوساط لبنانية أن يكون الهدف من هذا المسار التنسيق بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، ووضع خطط لنزع سلاح «حزب الله»، تؤكد مصادر رسمية لبنانية أنها لم تبلّغ بأي شيء في هذا المجال، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا المسار هدفه «تنسيق انسحاب القوات الإسرائيلية في لبنان، واستلام الجيش اللبناني المواقع المحتلة».
وكانت قناة (mtv) اللبنانية نقلت عن مصادر قولها إن الوفد اللبناني سيضم «ستة ضباط من الجيش اللبناني، مع وفد مماثل من الجيش الإسرائيلي وبإشراف أميركي. كل واحد من هؤلاء الضباط صاحب اختصاص معيّن، وعملاني وأمني وقانوني وحدودي وما شابه مما تقتضيه عملية التفاوض»، موضحة أن «الوفد اللبناني يحمل معه تصوراً محدثاً لحصر السلاح في كل لبنان انطلاقاً من جنوب الليطاني، وفق رؤية تشمل تعديلات على الخطة المقدمة أساساً في 5 سبتمبر (أيلول)».
مسار تنفيذي لقرارات الحكومة
ويعد مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر أن «المسار الأمني المستحدث تخطى آلية الميكانيزم، وهو وجد لمحاولة ضمان تنفيذ القرارات التي تتخذها بخصوص حصرية السلاح وهو ملف تتوافق عليه الدولة اللبنانية وإسرائيل ليبقى التفاهم على طريقة التنفيذ».
ويرى نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «دخول الطرف الأميركي بآلية جديدة ليس للتنسيق والمراقبة إنما للدعم من أجل التنفيذ... وقد رأينا زيارات لأمنيين كبار إلى واشنطن، كما تم التداول بخطة للمخابرات الأميركية لنزع سلاح (حزب الله)»، مضيفاً: «نحن راهناً أمام مسار تنفيذي للقرارات التي اتخذتها الحكومة بملف حصرية السلاح، أما كيف سيحصل ذلك، وهل سيتم المضي به للنهاية، وردة فعل حزب الله وإيران، فكلها متروكة للأيام والأسابيع المقبلة. أما ما هو مؤكد فإننا أمام نقلة نوعية قد تعبّد الطريق لقوة دولية تخلف (اليونيفيل) مع وكالة جديدة».
إرسال الفيل إلى غرفة أخرى!
ولا تتفق كبيرة الباحثين في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» حنين غدار مع نادر حول فكرة أن المسار الأمني الجديد يتجاوز لجنة الميكانيزم، عادّة أن الهدف من المسار الجديد «الاتفاق على استراتيجية معينة سيتم تضمينها لعمليات ومهام الميكانيزم ما يؤدي لتفعيل عملها ودورها لا إنهاء ذلك».
وترى غدار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «خلال الجولات الـ3 السابقة للتفاوض المباشر، كانت هناك دائماً عقبة أساسية حول كيفية التعامل مع سلاح (حزب الله)، حيث إن الطرفين اللبناني والإسرائيلي يريدان التخلص من سلاح الحزب، لكن لم يكن هناك تصور عملي لتحقيق ذلك»، وتضيف: «المفاوضون السياسيون لا يستطيعون فعلياً معالجة هذه المسألة، ويحتاجون إلى أن يتم بت الموضوع في مسار أمني منفصل يتابعه مختصون أمنيون وعسكريون على قاعدة إرسال الفيل من غرفة إلى أخرى، فيبحث عندها المسار السياسي حصراً العلاقة بين لبنان وإسرائيل وموضوع السلام بين البلدين».