الأحداث – صدر حديثًا كتاب «لبنان وسوريا: تحوم الجغرافيا وصدوع السياسة» للصحافي اللبناني المخضرم ساطع نور الدين، في مقاربة فكرية وسياسية تقدّم قراءة استشرافية لمستقبل العلاقات اللبنانية – السورية، بعيدًا عن السرديات التاريخية التقليدية.
ويشكّل الكتاب افتراقًا صريحًا عن أدبيات المراجعة التاريخية للعلاقة بين البلدين، إذ يرسم مسارًا جديدًا للتفكير في احتمالات التصدّعات السياسية والأمنية المقبلة، على ضوء إرث المرحلة الأسدية – البعثية، ويطرح مجموعة أفكار لتفادي انعكاساتها. كما يعوّل المؤلف على إمكانية نشوء نموذج سوري مختلف قادر على التعايش مع النموذج اللبناني المأزوم، مؤسسًا لمساءلة متبادلة حول الأخطاء المشتركة، ومن بينها ما يصفه بـ«الخطيئة السورية» لـ**حزب الله**.
ويتوقف نور الدين عند مسألة الحكّام الجدد في دمشق، معربًا عن أمله في ألا تستنسخ التجربة السورية نموذج حركة طالبان في أفغانستان، بل أن تبتكر تجربتها الخاصة، ما يفتح الباب أمام سؤال المصالحة التاريخية المنشودة بين الدولتين منذ مرحلة الاستقلال والانفصال.
ويقدّم الكاتب، في قراءته الاستكشافية، نظرة إلى مستقبل شعبين تفصل بينهما السياسة أكثر مما تفصل الجغرافيا، في ظل غياب حدود دولية مرسّمة بشكل نهائي، ووجود معابر غير شرعية تفرضها الطبيعة وتفرّقها الوقائع السياسية.
يُذكر أن ساطع نور الدين راكم خبرة صحافية تزيد على 45 عامًا، من عمله محررًا في جريدة السفير إلى تولّيه إدارة تحريرها بين عامي 1990 و2011. ويعدّ هذا الكتاب الثالث له، بعد كتابي «محطة أخيرة» و«محطة أخيرة خارج المكان» الصادرين في تسعينيات القرن الماضي
الكتاب من الحجم الوسط، وصدر عن دار هاشيت - أنطوان.