Search Icon

لبنان يجمع أوراق قوّته التفاوضية و"الحزب" يمزّقها

منذ 16 ساعة

من الصحف

لبنان يجمع أوراق قوّته التفاوضية والحزب يمزّقها

الاحداث- كتبت صحيفة "نداء الوطن": على وقع التصعيد الميداني المتدحرج واتساع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية جنوب الليطاني وشماله، يجد لبنان نفسه أمام سباق مفتوح بين النار والدبلوماسية. فإسرائيل تدخل المفاوضات من موقع أكثر تماسكًا وقدرة على المناورة، إذ لا تعترض قرارها السياسي والعسكري قوى مسلّحة خارجة عن سلطتها، ولا تضع العصي في "دواليبها" الدبلوماسية.

في المقابل، كشف مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" أن "المعضلة الأساسية التي تواجه تمسّك الدولة اللبنانية بأولوية وقف إطلاق النار قبل إطلاق مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، تكمن في غياب موقف واضح وحاسم من "حزب الله" يؤكد التزامه النهائي بوقف العمليات العسكرية وعدم إعادة فتح الجبهة الجنوبية تحت أي ظرف، ولا سيما في حال اندلاع مواجهة إقليمية جديدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وأشار إلى أن "أركان الدولة اللبنانية كانوا ينتظرون من "حزب الله" إبداء مرونة سياسية واضحة حيال ملفي وقف النار والسلاح، بما يسمح بإظهار وحدة موقف داخلي تساعد في حماية لبنان من استمرار الاستنزاف الأمني والعسكري.

إيجابية بين بعبدا وعين التينة

إزاء تعنّت "الحزب"، علمت "نداء الوطن" أن الوسطاء الذين عملوا أمس على خط بعبدا ـ عين التينة تمكّنوا من التقاط إيجابية يمكن البناء عليها، إذ أبدى الرئيس نبيه بري ليونة، مؤكّدًا أن ما يهمّه أولًا هو وقف إطلاق النار، ووضع حدّ للتهجير الممنهج والتدمير اللذين يطاولان قرى الجنوب.

وتوازيًا مع هذا الحراك الداخلي، كان المسار اللبناني في واشنطن يتحرّك تحت عنوان تثبيت وقف النار قبل الدخول في أي نقاش سياسي أو أمني أوسع. فقد أكد المصدر أن العاصمة الأميركية شهدت لقاءات تمهيدية بين رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، والسفيرة اللبنانية ندى معوّض، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وُصفت بأنها تندرج في هذا الإطار.

وبحسب المصدر، فإن الجانب اللبناني يعتبر أن أي مفاوضات تُعقد تحت ضغط العمليات العسكرية اليومية ستبقى معرضة للانهيار في أي لحظة، ولذلك يتم التركيز على ضرورة فصل المسار التفاوضي عن التطورات الميدانية، وتأمين مناخ أكثر استقرارًا يسمح ببحث الملفات الخلافية بعيدًا من التهديدات العسكرية المتبادلة.

في موازاة الجهد اللبناني، كشف المصدر أن "القيادة اللبنانية تلقت رسائل سياسية ودبلوماسية من دول غربية وعربية أكدت دعمها الكامل لوحدة الأراضي اللبنانية، ورفضها أي احتلال إسرائيلي لأي جزء من لبنان، بالتوازي مع ضغوط دولية متزايدة على إسرائيل لمنع توسيع العمليات العسكرية أو تكريس أي واقع احتلالي جديد في الجنوب. ولفت إلى أن "هذه الضغوط دفعت المستوى السياسي الإسرائيلي إلى إبلاغ المجتمع الدولي أن إسرائيل لا تملك أي أطماع في الأراضي اللبنانية، ولا ترغب بالبقاء في أي منطقة داخل لبنان، وأن هدفها المعلن يتمثل في الوصول إلى واقع تصبح فيه الدولة اللبنانية الجهة الوحيدة التي تمتلك قرار الحرب والسلم والسلاح والسيطرة الأمنية الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية.

ترتيبات إعلامية وإجرائية

أما على المستوى الإجرائي، تعكس ترتيبات الجولة حجم الحذر المحيط بالمفاوضات، سواء في الشكل الإعلامي أو في آلية إدارة النقاشات داخل القاعة وخارجها. وبناءً على ذلك، سيكون التعاطي الإعلامي، بحسب الخارجية الأميركية، مقتضبًا ومحصورًا بصورة تذكارية. وأشارت مصادر رسمية لبنانية لـ"نداء الوطن" إلى دقّة الملف وحساسيته، وإمكانية أن تُستغل أي كلمة أو تأويل أو موقف في غير صالح لبنان، مؤكدة أن هذه تعليمات واضحة من الرئاسة اللبنانية.

وتبدأ الجولة اليوم الخميس عند الساعة التاسعة صباحًا بتوقيت واشنطن، بحضور الوفود المشاركة، بعدها ينسحب الوفدان اللبناني والإسرائيلي إلى غرف خاصة للتشاور مع حكومتيهما، قبل أن يعودا مع الوفد الأميركي إلى قاعة الاجتماعات لاستكمال النقاش. وتمتد جلسات اليوم الأول حتى الخامسة مساءً، على أن تُستكمل غدًا من الساعة التاسعة صباحًا حتى الثالثة بعد الظهر بتوقيت واشنطن.

أما الوفود المشاركة، فتتوزّع على النحو الآتي:

عن لبنان: السفير سيمون كرم، والسفيرة ندى حمادة معوّض، والقائم بالأعمال وسام بطرس، والملحق العسكري أوليفر حاكمة.

عن إسرائيل: السفير يخيئيل لايتر، والمسؤول في الأمن القومي أوري رزنيك، ورئيس اللواء الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي عميحاي ليفين.

عن أميركا: مستشار روبيو مايك نيدهام، وسفير أميركا في لبنان ميشال عيسى، وسفير أميركا في إسرائيل مايك هاكابي.

رجّي يواصل جولته الإيطالية

وبالتوازي مع المسار التفاوضي في واشنطن، حيث تدور الجهود حول تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الجنوب إلى مزيد من التصعيد، يواصل لبنان تحرّكه الدبلوماسي على خط إيطاليا والفاتيكان. وفي هذا الإطار، التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي نظيره الإيطالي أنطونيو تاجاني، وبحث معه الأوضاع في لبنان والمنطقة، وجهود تثبيت وقف إطلاق النار، ومرحلة ما بعد "اليونيفيل". وشكر رجّي إيطاليا على دورها في قوات حفظ السلام، مؤكدًا أولوية وقف النار، فيما جدّد تاياني دعم بلاده للبنان واستعدادها لمواصلة تدريب الجيش والأجهزة الأمنية، إلى جانب دعم القرى المسيحية في الجنوب. كما زار رجّي مقر منظمة فرسان مالطا في روما، حيث بحث تعزيز التعاون الإنساني والاجتماعي، مشيدًا بدور المنظمة ومشاريعها في لبنان، ومشددًا على أهمية دعم الجنوب وتعزيز صمود سكانه والحفاظ على التنوع والعيش المشترك.

ليس بعيدًا، أعربت "الخارجية" في بيان، عن إدانة لبنان للأعمال المرفوضة التي قام بها عناصر من "الحرس الثوري الإيراني"، والتي تُعدّ "انتهاكًا لسيادة دولة الكويت الشقيقة وسلامة أراضيها، وخرقًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقواعد حسن الجوار". وأكدت الخارجية مجددًا "رفضها القاطع لأي محاولات تهدّد استقرار الدول العربية الشقيقة أو تمسّ بأمنها الوطني. كما جدّدت تضامن لبنان الكامل مع دولة الكويت الشقيقة، ودعمه لكل ما تتخذه من إجراءات لصون أمنها واستقرارها، وحماية أراضيها وسيادتها".

ميدانيًا، شهد أمس، استهداف الجيش الإسرائيلي سيارة على طريق الجيّة الساحلي، وأخرى على الأوتوستراد في الجيّة قرب مفرق برجا، وثالثة في السعديات، إضافة إلى سيارة من نوع "رابيد" قرب الملعب البلدي في صيدا. كما طالت الاستهدافات منطقة البقاع. إلى ذلك، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات متتالية إلى سكان عدد من البلدات والقرى الجنوبية، مطالبًا إياهم بالإخلاء. وشملت الإنذارات بعد الظهر كفرحتى وعربصاليم ودير الزهراني، بعدما كان قد أنذر صباحًا سكان معشوق ويانوح وبرج الشمالي وحلوسية الفوقا ودبعال وعباسية.