الاحداث- كتبت صحيفة "النهار": تترقّب الأوساط الرسمية والسياسية الوقوف على التفاصيل الدقيقة للموقف الأميركي من مجريات التطورات الميدانية في الجنوب، في ظل اتّساع الأخطار التي يرتّبها احتمال تصعيد العمليات الإسرائيلية نحو مناطق شمال الليطاني. وهو الأمر الذي يرجّح أن يكون لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمس في واشنطن قد تركّز عليه. وبدا من المعطيات الأولية عن اللقاء أن سلام أسهب خصوصاً في شرح الموقف اللبناني سعياً إلى تجنّب أخطار جمود تنفيذ اتفاق الإطار.
وبعد انتهاء اللقاء الذي استمر نحو 50 دقيقة، اكتفى سلام بقوله: "اللقاء كان تمام". وأفاد المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة أن سلام التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية دان هولر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى. وجرى خلال اللقاء البحث في التطورات في لبنان والمنطقة، ومسار استعادة لبنان سيادته كاملة. وشدّد الرئيس سلام على أن لبنان يتطلّع إلى شراكة متجددة مع الولايات المتحدة تواكب مشروع إعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها الشرعية. وشدد على ضرورة الانتقال إلى مرحلة تفعيل الإطار الثلاثي وترجمة مبدأَي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة على الأرض، بما يؤدي إلى استعادة لبنان كامل سيادته، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة على كامل أراضيها.
وفي هذا السياق، أكد أهمية وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات الواردة في الإطار، بما يضمن تقدّم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، إلى جانب إنشاء آلية تحقّق موثوقة لمتابعة التنفيذ والتأكد من الالتزام بالتعهدات، بما يحول دون استخدام عدم التنفيذ ذريعةً لتعطيل المسار. وأكد الرئيس سلام أن الإطار الثلاثي لا يقتصر على الترتيبات الأمنية، بل يشمل أيضاً دعم جهود الحكومة في الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين وتثبيتهم في مناطقهم. وشدّد على أهمية حشد الدعم الأميركي والدولي لمسار العودة والتعافي، ولا سيما في المناطق المتضررة من الحرب. كما شدد على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
من جهته، أكد الوزير روبيو التزام الولايات المتحدة بدعم لبنان ومؤسساته الشرعية، ومواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، كما أكد أهمية المضي في تنفيذ الإطار الثلاثي بما يحقق الاستقرار والأمن.
وفيما تردّد أن المسعى الأميركي مستمر لتحديد موعد لجولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في النصف الأول من تشرين الأول المقبل على خطي الوفدين العسكري والسياسي، أفاد مصدر رسمي لبناني أن هدف زيارة رئيس الوفد اللبناني المفاوض مع إسرائيل السفير سيمون كرم إلى الفاتيكان هو استمرار التواصل والتنسيق مع الكرسي الرسولي بعد زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون لروما ولقاء البابا الشهر الماضي. وأشار إلى الحرص الدائم لدى الفاتيكان على متابعة ومواكبة الأجواء في لبنان. من هنا سيزوره السفير كرم لوضع المسؤولين في اجواء المفاوضات، بخاصة أن دولة الفاتيكان تلعب دوراً مهما عبر القاصد الرسولي في المناطق الجنوبية لمساعدة اللبنانيين على الصمود في مناطقهم.
وفي موازاة اللقاءات الديبلوماسية، بدأ الوفد الوزاري اللبناني برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، وعضوية وزيري المال ياسين جابر والطاقة والمياه جو الصدّي، لقاءاته في واشنطن مع كبار المسؤولين في مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في إطار زيارة تتركز على دعم مسار الإصلاحات وتعزيز التعاون مع المؤسستين الدوليتين. والبارز في برنامج الزيارة ما استجد من لقاء بين الرئيس سلام والوزير جابر مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعد ظهر أمس.
ردود على خطاب قاسم
في غضون ذلك، أثار خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم الأحد ردوداً من قوى وشخصيات عدة، كان أبرزها رد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، الذي أكد أن سلاح "حزب الله" "موجود أصلاً لأهداف وغايات إيرانية أكثر منه للدفاع عن لبنان بوجه إسرائيل. وفي الأحوال كافة، إن من يفترض به مواجهة إسرائيل، لكن شرط أن تتركوا المجال له، هو الدولة اللبنانية. وهذه الدولة بمؤسساتها التي انتخبتها أكثرية اللبنانيين، يقع على عاتقها معالجة الموضوع الإسرائيلي، لكنها لن تستطيع فعل أي شيء بسبب عرقلتكم مسارها، وتعطيلكم دورها، وإجهاضكم المساعي لاسترجاع الأراضي. ومن يساعد المشروع الإسرائيلي بالفعل هو وجودكم العسكري والأمني خارج الإجماع الوطني ومنطق الدولة، وخارج الإرادة العربية والدولية". وقال: "من يعرف التاريخ، يعرف جيداً، شيخ نعيم، أن كل من حاول إزالة معنى لبنان زال من الوجود".
كما أن رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل ردّ إثر زيارته لرئيس الجمهورية على قاسم، فوصف خطابه بـ"الفاجعة". وقال لقاسم: "الدولة كانت محكومة من حليفك بشار الأسد، وقبله حافظ الأسد، على مدى 35 سنة. نحن استرددنا الدولة منذ سنة، وهي تحاول اليوم أن تخلّص البلد، وقد توصلت إلى إقرار علني من إسرائيل بالانسحاب. لم يكن هناك جندي إسرائيلي واحد قبل الحربين، وأنتم من جررتم إسرائيل إلى الاحتلال. من يهجم لا يقاوم، وما قمتم به لم يكن في سبيل لبنان، إنما كرمال السنوار وخامنئي".
الإضراب النقابي والعمالي
في المقلب الآخر من المشهد الاجتماعي اللبناني وعشية الإضراب النقابي والعمالي العام الذي كان مقرراً غداً، برزت معالم معالجات، إذ أعلن وزير العمل محمد حيدر بعد اجتماع لجنة المؤشر، الاتفاق على تغطية 5 ليترات لكل يوم عمل، على أن يصبح القرار ساري المفعول عند صدور المرسوم عن الحكومة، وكذلك الاتفاق على رفع التعويضات العائلية، على أن تصدر أيضاً بمرسوم.
وأوضح رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر بدوره لـ"النهار" الاتفاق على رفع بدل النقل إلى ما يعادل 5 ليترات من البنزين يومياً، أي نحو 720 ألف ليرة، مشيراً إلى موافقة الهيئات الاقتصادية على هذه الزيادة. وشمل الاتفاق أيضاً تعديل التعويضات العائلية، بحيث يرتفع التعويض عن الزوجة أو الزوج من مليونين و100 ألف ليرة إلى 3 ملايين ليرة، فيما يرتفع التعويض عن الولد من مليون و155 ألف ليرة إلى مليون و600 ألف ليرة، على أن يشمل التعويض ما يصل إلى 5 أولاد. وتحتاج هذه الزيادات إلى مرسوم، على أن يطرح مشروعها على مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خلال هذا الأسبوع، تمهيداً لإحالته إلى الجهات المعنية.
وقال الأسمر إن الاتصالات مع الحكومة إيجابية وإن اجتماعاً سيعقد بعد ظهر اليوم للنقابات في مقر الاتحاد العمالي، مرجّحاً أن تتجه الأمور إلى التراجع عن الإضراب.