Search Icon

لودريان يحذّر من أن «الخماسي» سيسحب يده حال فشل مفاوضات سبتمبر ومصدر لـ «الأنباء»: ميقاتي ترك وحيداً لكنه مطمئن بأن «الستاتيكو النقدي» لن يتغير

منذ سنتين

من الصحف

لودريان يحذّر من أن «الخماسي» سيسحب يده حال فشل مفاوضات سبتمبر ومصدر لـ «الأنباء»: ميقاتي ترك وحيداً لكنه مطمئن بأن «الستاتيكو النقدي» لن يتغير

الاحداث- كتبت صحيفة الأنباء الكويتية تقول:"انطوت صفحة تعيين حاكم للمصرف المركزي بفشل دعاة التعيين في تأمين نصاب جلسة مجلس الوزراء أمام مقاطعة رافضي التعيين للجلسة الحكومية، من «التيار الوطني الحر» إلى «حزب الله» والحلفاء، وعاد الاستحقاق الرئاسي الى دائرة الضوء مع انتهاء الزيارة الثانية للموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان.

وآخر مستجدات حراك لودريان ترحيل الملف الرئاسي الى سبتمبر، حيث تستأنف اللقاءات بهدف إجراء انتخابات رئاسية متتالية هذه المرة، وتقول «الخارجية» الفرنسية ان حراك لودريان يحظى بدعم كامل من أطراف «اللقاء الخماسي» الذي انعقد في الدوحة.

ويبدو ان المساحة الزمنية، الفاصلة عن سبتمبر، ستشغلها إحدى دول اللقاء، في محاولة إقناع إيران بتسهيل الأمور الرئاسية في لبنان.

لودريان قال ان عودته في سبتمبر ستكون مخصصة لإيجاد مساحة مشتركة للكتل النيابية، ومساعدة لبنان على ملء الفراغ في رئاسة الجمهورية، محذرا من أن «الدول الخمس تسحب يدها حال فشل مفاوضات سبتمبر».
وقالت مصادر متابعة ان لودريان كان صريحا لأقصى الحدود مع رؤساء الكتل النيابية عندما قال: «ليست هناك جهة خارجية يمكن ان تنوب عن اللجنة الخماسية في مسعاها لإنقاذ بلدكم».

وشدد لودريان على انه لم يأت إلى بيروت لفرض او تعيين رئيس للجمهورية الذي هو من اختصاص البرلمان اللبناني، بالمقابل أكد ان الكتل النيابية تقف أمام فرصة أخيرة يتوجب عليها توقيتها، وفقا للمواصفات التي رسمتها «اللجنة الخماسية»، ناصحا الكتل النيابية بعدم دفع المجتمع الدولي الى اليأس من القوى المعنية بانتخاب الرئيس، وتفقد آخر اهتمام بلبنان، داعيا الى البحث عن قواسم مشتركة قاعدتها التوافق على اسم الرئيس والمهام الموكلة إليه.

في هذه الأثناء عقدت قوى «المعارضة» اجتماعا في بيت حزب «الكتائب» المركزي، بحثت في طروحات الموفد لودريان، بشأن عقد اجتماع عمل مخصص فقط للحديث عن مواصفات الرئيس، وسيكون هناك رد مفصل من «المعارضة» على طرح لودريان.

في المقابل، عاد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل لملاعبة شريكه في «التفاهم» السياسي المعلق «حزب الله»، عبر طرح معادلة جديدة تقوم على «التنازلات المتبادلة»: نحن نقول لهم أعطونا سلفا اللامركزية الموسعة والصندوق الائتماني (السيادي للغاز والنفط) وبرنامج بناء الدولة وخذوا منا أكبر تضحية الحكم لست سنوات.

وواضح ان كلام باسيل موجه الى «حزب الله» الذي استأنف التواصل معه، وكانت أولى ثماره انضمام وزيري الحزب وكل من يمون عليهم من الوزراء الآخرين الى وزراء «التيار الوطني الحر»، في مقاطعة جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة لتعيين حاكم جديد لمصرف لبنان المركزي.

وبالعودة إلى حاكم المصرف رياض سلامة الذي يغادر منصبه منتصف ليل الاثنين الثلاثاء المقبلين، بعد ثلاثين عاما على رأس الحاكمية، يقول مصدر حكومي لـ «الأنباء»: «للمرة الأولى يجد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي نفسه وحيدا في ميدان البحث عن حل يمنع تداعيات شغور موقع الحاكمية، بعدما جرت سلسلة من المناورات للقوى السياسية التي تبين لاحقا انها تقول شيئا وتضمر نقيضه».

ويوضح المصدر ان «ملف حاكمية مصرف لبنان فتح منذ انفجار مرفأ بيروت في أغسطس عام 2020 عندما قام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بزيارتين الى لبنان وجمع ممثلي الأحزاب والقوى السياسية في قصر الصنوبر، ويومها اصطحب معه المصرفي سمير عساف طارحا تعيينه حاكما لمصرف لبنان ضمن سلة من الإصلاحات والإجراءات، فلا مشاريع الإصلاحات التي وافق عليها الفرقاء سلكت الطريق إلى الإقرار في المؤسسات الدستورية، ولم يتجرأ أي أحد على المساس برياض سلامة، واستمر الوضع على حاله».

ويضيف المصدر أنه «عند اقتراب انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان جرت اتصالات ومشاورات وعقدت لقاءات، كما قدمت عدة مقترحات حلول انطلاقا من أنه لا يجوز التعيين في مواقع حساسة في ظل خلو سدة الرئاسة، ومن هذه المقترحات التجديد لرياض سلامة الأمر الذي جوبه برفض القوى المسيحية الرئيسية ومعها حزب الله، ثم جرى الانتقال إلى طرح آخر يقول بالتمديد الإداري للحاكم ونوابه بعد استقالتهم الى نهاية العام الحالي، وايضا سقط هذا الاقتراح، حينها جرى التلويح باستقالة نواب الحاكم في حال لم يتم تعيين حاكم جديد او إقرار تشريعات تحمي نواب الحاكم عندما يتسلمون المسؤولية وفق قانون النقد والتسليف، وبدأت التسريبات عن مواعيد تقديم الاستقالات، الى حين تحديد جلسة لمجلس الوزراء الاثنين الماضي للبحث في ملف الحاكمية وذلك بعد لقاء جمع الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي بمقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث أعلن بري ان الجلسة لتعيين حاكم».

ويتابع المصدر قائلا: «إن حشد القوى المعترضة على التعيين ازداد عنادا في رفض اي تعيين، وهذه المرة كان إجماع للقوى المسيحية مع انضمام تيار المردة بزعامة سليمان فرنجية الى القوى المعترضة ومعهم أيضا حزب الله، فطار نصاب جلسة مجلس الوزراء التي اعلن ميقاتي إلغاءها، وكان استبقها بعقد اجتماعين مع نواب الحاكم وتلا الالغاء اجتماع ثالث انتهى الى تفاهم على ان يتولى النائب الاول لحاكم مصرف لبنان وسيم منصوري المسؤولية بمعاونة النواب الآخرين على ان يتم تسريع إقرار التشريع المطلوب لحمايتهم فيما يخص تمويل الحكومة».

ويشير المصدر الى ان «ميقاتي الذي ترك وحيدا بعدما انفض الجميع عن تحمل المسؤولية التشاركية في إيجاد الحل لشغور موقع الحاكم، استطاع ان يضمن استمرارية المرفق العام من خلال الوصول الى حل بشأن تهديد نواب الحاكم بالاستقالة، بعدما أبلغوه انهم لن يستقيلوا ربطا بإقرار ما طلبوه من تشريع».

ويكشف المصدر عن «اتصالات داخلية وخارجية أجراها ميقاتي لتأمين مظلة حماية تمنع الانهيار النقدي مع انتهاء ولاية الحاكم، وان هناك مؤشرات حاسمة وصلت من عواصم معنية مباشرة بالقضية اللبنانية مفادها أن المجتمع الدولي، وخلافا لكل ما يشاع، لن يسمح بذهاب لبنان إلى الانهيار التام والفوضى، وبالتالي هناك اطمئنان بأن سعر صرف الدولار لن يحلق عاليا جدا كما بدأت بعض الجهات والمنصات تشيع».

ويؤكد المصدر أنه «إذا تمكن ميقاتي من الحفاظ على الستاتيكو القائم حتى نهاية العام الحالي، لعله يكون الانفراج الرئاسي قد حصل، يكون بذلك قد حقق إنجازا مهما، وهذا ما يعمل عليه بقوة مسخرا كل علاقاته الخارجية في هذا الاتجاه، مع مواصلته خطواته باتجاه كل القوى عبر حوار بعيد عن الأضواء، واضعا الجميع امام مسؤولياتهم في حماية الاستقرار والسلم الاهلي من خلال منع الفوضى المجتمعية».