الاحداث- كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول:"لا يزال تعيين رئيس للأركان في الجيش واكتمال عقد المجلس العسكري، يدور في حلقة مفرغة في ظل تجاذبات سياسية، وباتت هذه القضية الشغل الشاغل للمعنيين وتحديداً الجهات التي لها صلة بتعيين رئيس للأركان، حتى إن شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبو المنى كان له أكثر من موقف وشدّد على ضرورة التوافق على تعيين رئيس للأركان لما ينطوي عليه ذلك من مخاطر. وبالتالي فإن القضيّة ملحّة وضرورية في مثل هذه الظروف التي يمر بها البلد، وثمة مصالح للبعض بأن يكتمل عقد المجلس العسكري لدواعٍ سياسية وخدماتية، فيما الطابع الرئاسي يطغى على ما عداه، وبمعنى أوضح هناك مقايضات وتصفيات حسابات رئاسية وغيرها تمثلت في التمديد ل#قائد الجيش، بحيث خاض "#التيار الوطني الحر" داحس وغبراء، هذا الملف الذي خيّب آماله بعدما مُني بخسارة كبيرة من جراء التمديد للقائد العماد جوزف عون.
في هذا السياق، السؤال المطروح هل لقاء وزير الدفاع #موريس سليم برئيس المجلس النيابي نبيه بري، عامل مساعد للوصول إلى حل للتعيينات في المجلس العسكري في أول في جلسة لمجلس الوزراء؟
بداية، لا بد من تسليط الضوء على بعض المحطات التي حصلت في الآونة الأخيرة والتي كانت لها علاقة مباشرة وأساسية في الوصول إلى تعيين رئيس للأركان واكتمال التعيينات في المجلس العسكري، وهنا كان الحدث الأبرز بعودة التقارب بين اللقاء الديموقراطي والحزب التقدمي الاشتراكي من جهة، وتيار المردة من جهة أخرى، على خلفية هذه التعيينات في ظل التباعد والتباينات بين الطرفين، وكانت الأجواء التي تمخضت عن هذه اللقاءات في بيروت وبنشعي، ودّية وعادت الأمور إلى مجاريها.
وهذا ما عبّر عنه أكثر من نائب في اللقاء الديموقراطي وصولاً إلى قياديي تيار المردة وفي طليعتهم النائب طوني فرنجية، ولكن المردة ما زالت تؤكد أن من الضرورة بمكان أن تكون هناك تعيينات عندما ينتخب رئيس للجمهورية وهو من يقوم بهذه المسألة، ولكن لاعتبارات طائفية وكي لا تحصل أي حساسيات واعتبارات من هذا الطرف المعنيّ وذاك، فمن الممكن تمرير تعيين رئيس للأركان واكتمال التعيينات الأخرى في المجلس العسكري، ولكن حتى الساعة ليس ثمة ما يشي بأن الأمور تسلك طريقها وخصوصاً على خط هذا التناغم بين بنشعي وكليمنصو. وفي السياسة هناك اعتبارات أخرى، وينقل عن بعض المعنيين أنه يجب على البعض أن لا ينسى أن زعيم تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية مرشح رئاسي، ومن الطبيعي أن القضيّة ليست "خدمات مجانية" بل يجب دعم فرنجية وأقله حديث واضح وصريح بين المردة واللقاء الديموقراطي حول الرئاسة، وهذه القضية تتخطى الجميع إذ لها اعتبارات دولية وإقليمية على مستوى الرئاسة ولا يمكن لأي طرف أن يتخذ الموقف بمعزل عن هذه العناوين. ولكن وفق المعطيات المتوفرة فالرئيس بري ينسق بشكل واضح مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الذي يتواصل مع فرنجية من أجل أن يصوّت وزراء تيار المردة الثلاثة لتعيين رئيس للأركان واستكمال عقد المجلس العسكري.
وبالعودة لموقف وزير الدفاع الذي يراه البعض أساسياً ومدخلاً للوصول إلى تعيين رئيس الأركان واستكمال ذلك في المجلس العسكري، وهل ذلك لا يمكن أن يمر دون سواه أم يمكن لمجلس الوزراء مجتمعاً وبالأكثرية أن يتابع التعيينات في المجلس العسكري دون اللجوء إلى وزير الدفاع، أكان موقفه إيجابياً أم سلبياً؟
في السياق، تشير مصادر قانونية الى أن وزير الدفاع هو من يقترح إحالة المرسوم إلى مجلس الوزراء وبإمكانه طرح ثلاثة أسماء ولا يمكن تجاوزه، على أن يستطلع رأي قائد الجيش، ويجب أن يدرك الجميع أن ثمة خلافات سياسية وتصفيات حسابات رئاسية تؤدي دورها وتطغى على المنحى الدستوري والقانوني ودور الوزير، وبناءً على ذلك إن اجتماع وزير الدفاع برئيس المجلس النيابي أو أي مرجعية سياسية أخرى، يقرّب المسافات ويؤدي الى النتائج المتوخاة، ولكن في المعطى الدستوري فرأي الوزير أساسي وملزم، فهو من يقترح الأسماء وعلى مجلس الوزراء أن يناقشها ويعيّن رئيس الأركان ومتابعة التعيينات العسكرية، بمعنى أن هذا الموقف لوزير الدفاع ملزم كما الحال في الاستشارات الرئاسية التي يجريها رئيس الجمهورية باعتبارها استشارات ملزمة ولا يمكن التغاضي عنها تحت أي طائل.
وأخيراً، يمكن البناء على لقاء بري-سليم بعدما أخذ بري هذه القضيّة على عاتقه، ما يعني أن قضية تعيين رئيس أركان واستكمال التعيينات في المجلس العسكري أيضاً لها أبعاد طائفية ومذهبية وإن كانت ضرورة ملحة وطنياً، خصوصاً أن رئيس الأركان من يتولى موقع قيادة الجيش في حال حدوث أمر ما طارئ للقائد، بانتظار أول جلسة لمجلس الوزراء عندها يُبنى على الشيء مقتضاه، إذ قطعت الأمور دوراً إيجابياً لكن ما زالت تدور في حلقة مفرغة والمعلومات تؤكد حتى الساعة لم يدرج بند التعيينات في المجلس العسكري على جدول أعمال أول جلسة لمجلس الوزراء.