Search Icon

ماذا في طوايا الكلام عن "اللقاء السرّي" بين رعد وعون؟

منذ سنتين

من الصحف

ماذا في طوايا الكلام عن اللقاء السرّي بين رعد وعون؟

الاحداث- كتب ابراهيم بيرم في صحيفة النهار يقول:"لـ"حزب الله" ان ينفي أو يؤكد أو يوضح النبأ الذي تعامل معه بعض الإعلام وكان الكشفُ عنه يرقى الى مرتبة السبق الصحافي و"السكوب" الاعلامي، وهو نبأ "اللقاء السرّي" الذي جمع في الساعات الماضية رئيس كتلة نواب الحزب (الوفاء للمقاومة) محمد رعد بقائد الجيش العماد جوزف عون.

لكن اللافت هو انه لم يكن لخبر اللقاء هذا الوقع والدويّ لو أتى في غير هذا التوقيت أو لو لم يُدرج في خانة "اللقاء السرّي"، خصوصا عندما يكون هذا الكلام معطوفا على ان الهدف من اللقاء هو ان يجيب عون عن تساؤلات حملها معه رعد تنحصر بالموضوع الرئاسي.

ليس من خلاف على ان الحزب نجح في الآونة الاخيرة في عدم البوح بملاحظات يكتنزها حول بعض أداء المؤسسة العسكرية وقائدها، ونجح ايضا في الحفاظ على علاقة دافئة معهما تُرجمت في أشكال من التنسيق اليومي، بعضها معلن والبعض الآخر مسكوت عنه. وبمعنى آخر حرص الحزب على "كبت وقمع" ملاحظات تراكمت عنده من شأن افصاحه عنها التأثير على مسرى علاقته بالجيش الذي يتحدث دائما عنه بصفته الاقنوم الاول في ثلاثية يرتكز دوما عليها لشرعنة حراكه وتسويغ دوره.

وفي السياق عينه، حرص الحزب ايضا على عدم تظهير اي اعتراض على ما يشاع عن طموح عون لبلوغ سدة الرئاسة الاولى، حيث انه لم يجاهر برفضه له ولم يعطِ تعهداً أو وعداً، إذ كان يعتبر ان الرد المهذب والضمني على ذلك هو في التذكير اليومي بان المرشح الذي يجد فيه الحزب مواصفاته وشروطه ويطمئن اليه هو زعيم "تيار المردة" سليمان فرنجية. وكانت هذه المعادلة "قطب الرحى" في خطاب الحزب منذ بدء الشغور الرئاسي الى اليوم.

وكان الحزب يرصد بطبيعة الحال اداء معارضيه وهم يبذلون جهودا استثنائية لكي يرسّخوا على نحو يومي قناعة فحواها الآتي: 

- ان تمسّك الحزب وشريكه في #الثنائي الشيعي، #حركة "أمل"، بهذا الخيار السياسي وعدم التهاون به او المساومة عليه، هو العائق الاساس الحائل دون وصول رئيس جديد الى قصر بعبدا يعيد اضاءة انواره المطفأة منذ نحو 11 شهرا.

- ان ثمة ضغوطا واغراءات تمارَس من الداخل والخارج على "حزب الله" بغية دفعه طوعا او قسرا للانزياح نحو الخيار الثالث، اي نحو رئيس لا يكون من لدن فريق 8 آذار (محور الممانعة) أو مزكّى من قِبل فريق الاعتراض والمعارضة.

وبناء على هذه المعطيات والوقائع، عقد كثر رهانا على اللحظة التي يرفع فيها الحزب يديه الى الأعلى مسلّما بالمضيّ الى خيار فتح باب التفاوض والمساومة بدل البقاء عند مربع خياره البكر. ولا ريب في ان كثرا كانوا يبشرون بان تلك اللحظة آتية ساعتها لانهم كانوا يستعجلون المجاهرة بنصر سجلوه اخيرا لكونهم حققوا صدقية شعار رفعوه ومفاده ان لا امكانية لوصول مرشح الطرف الآخر الى قصر بعبدا بأي حال او شكل. وعند ذلك يصير في مقدورهم الايحاء بان كل مشاريع الحزب على وشك الافول والتبدد.

وهكذا وفي غمضة عين يتلقف هؤلاء نبأ "اللقاء السري" بين رعد وعون ويجعلونه طاغيا على كل ما عداه من احداث وتطورات متسارعة. وكان التركيز ليس على اللقاء وحده بل على البحث الذي تجسد في تساؤلات طرحها رعد وكانت بمثابة جسّ نبض يفترض ان يؤسس الحزب على اجابات قائد الجيش ليبني على الشيء مقتضاه ويحسم خياراته الرئاسية.

ولا شك في ان ثمة مقدمات برزت اخيرا عززت هذه الفرضية في مقدمها: 
- الحوار الدائر منذ اكثر من شهرين بين الحزب و"التيار الوطني الحر". وعلى رغم ان العنوان الاساس لهذا الحوار يتركز على بندين يرى رئيس التيار جبران باسيل في تحققهما نصراً له في الشارع المسيحي، فلقد سرت اخيرا معلومات مفادها ان الحزب طلب من التيار الفصل بين موضوع الحوار الذي قد يستغرق شهورا وبين مسألة التفاهم على اسم رئيس مقبل لانه بات عنوانا ملحّا.

- الكلام الذي تعزز مع زيارة وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان الى بيروت، وفيه انه نقل وصية من القيادة الايرانية العليا الى سيد الحزب مضمونها ان اوقفوا كل ما يسيء الى القيادة السعودية ويثير حنقها لان الحوار والتفاهم معها جدي واستراتيجي ويراهَن عليه في قابل الايام، ونتجه واياها الى فتح صفحة علاقات جديدة عنوانها العريض خفض منسوب التوتر العائد الى اكثر من اربعة عقود خلت في الاقليم.

ولقد سارعت قيادات في الحزب الى ترجمة هذا الطلب عبر تصريحات ادلى بها نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم ورئيس المجلس السياسي للحزب السيد ابرهيم امين السيد، وينطويان على ابداء التفاؤل بدور سعودي انفتاحي متجدد يوجب التعامل معه ايجابا.
- دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى حوار وطني محدود زمنيا يليه مباشرة جلسات انتخاب متتالية في مجلس النواب.

وبناء عليه، يصير السؤال الاكثر الحاحا ليس حول حقيقة اللقاء وما بُحث فيه بل حول ما اذا كان الحزب فعلا قد اخذ اخيرا قرارا بالعبور الى مربع جديد في الموضوع الرئاسي فاتحته اللقاء المحكي عنه. 

واذا كان من مصلحة مناوئي الحزب والباحثين عما يكبح جماح اندفاعته السياسية، الترويج لنظرية ان الحزب بات مجبرا على استدراج العروض بهدف ارساء تفاهم على رئيس جديد يكون له فيه حصة، فان للحزب دفوعه خصوصا انه يعتبر هذا الكلام حلقة من حلقات الهجوم الدائم عليه، والتي يراد منها اظهار انه محرج ومحشور وان مخزون خياراته ومحاولاته اوشك على النفاد والاستهلاك، لذا لم يكن امامه الا القيام بخطوة توحي بانه ما انفك قادرا على الحراك بأريحية.

ووفق مصادر فان الحزب ابلغ متصلين به ليسألوا توضيحا للكلام الرائج حول "اللقاء السرّي" الآتي : 
- "ان الحزب ما اعتاد يوما المقايضة على ثوابت اعلنها او الانقلاب على تفاهمات وتحالفات نسجها. واذا كان المُراد الضمني من هذا التسريب الايحاء الى فرنجية بان البحث جارٍ عن بديل منه، وارسال رسالة الى باسيل بان ثمة خيارات جاهزة لا ترضيه اذا ما بقي ينسج على المنوال نفسه في مسار حواره مع الحزب، فكلا الرجلين يعرفان الحزب تماما ولهما معه تجارب طويلة، لذا يعرفان ان المقايضة والمساومة والمناورة غير موجودة في قاموسه عموما، فكيف مع الحلفاء والشركاء في مشروع وطني اشمل من مسألة الرئاسة على بلاغتها. فالأكيد ان الحزب عندما يقرر انعطافة ما فان القرار يؤخذ بالتفاهم مع الشركاء والحلفاء".

وفي كل الاحوال، تؤكد المصادر عينها ان مرشح الحزب للرئاسة الاولى ما زال هو هو، ولا يجد الحزب ما يستدعي "هجر" هذا الخيار والبحث عن خيارات اخرى.