الاحداث- كتب عماد مرمل في صحيفة الجمهورية:"يستمر الاحتلال الإسرائيلي خلال الوقت السياسي الضائع، في محاولة فرض وقائع ميدانية على أرض الجنوب، ضمن سياق استكمال تنفيذ مخطّطه الاستراتيجي الرامي إلى اجتثاث عناصر الحياة من المنطقة المحتلة، وإطالة أمد الاحتلال قدر الإمكان، بمعزل عن أي مفاوضات واتفاقيات.
بين جولة تفاوضية وأخرى، يستمر الجيش الإسرائيلي في هندسة أمر واقع جديد في الجنوب، يرتكز على تحويل عدد كبير من البلدات أرضاً محروقة عبر التفجيرات الضخمة التي تنسف الجغرافيا والتاريخ معاً، إلى جانب مواصلة الاعتداءات الأخرى المرتبطة بالقصف والإغارة والتوغل والاغتيال تحت مسمّى حرّية الحركة، من دون أن تنجح مفاوضات لا واشنطن ولا روما في لجم هذا الجنوح العدواني.
ومن الواضح، أنّ الانتهاكات الإسرائيلية المتكرّرة لوقف إطلاق النار و«صيغة الإطار» أدّت إلى تراجع حماسة السلطة السياسية للمشاركة في جلسة التفاوض الثامنة، من دون أن تكون قد حسمت قرارها النهائي بعد. وبات هناك اقتناع لدى كثر على المستويَين السياسي والعسكري في لبنان، بأنّ بنيامين نتنياهو لن يعمد إلى أي انسحابات جدّية قبل انتخابات الكنيست المقرّرة في الخريف المقبل، بالتالي سيراوغ حتى ذلك الحين بأشكال مختلفة، خصوصاً أنّه لا يتعرَّض إلى ضغط أميركي حقيقي.
وتؤكّد مصادر عسكرية في الجيش لـ«الجمهورية»، أنّ كل المؤشرات تدل إلى أنّ الجانب الإسرائيلي إنما يناور ويكسب الوقت حتى موعد الانتخابات في أواخر تشرين الأول المقبل، مشيرةً إلى أنّه لا يبدو في وارد الإقدام قريباً على إخلاء أي مناطق تجريبية محتلة.
وتلفت المصادر، إلى أنّ تشكيك الإسرائيليّين في مهمات الجيش، «وما نُقل عن اعتراضهم لدى الولايات المتحدة على تحرُّكاته واتهامه بالتنسيق مع «حزب الله»، إنما كلّها قنابل دخانية للتمويه على الحقيقة، وهي أنّ تل أبيب تتهرَّب من مسؤولياتها والتزاماتها، وتبحث دائماً عن ذرائع وحجج لتبرير بقاء احتلالها وعدم انسحابها من مناطق تجريبية محتلة». وتوضّح المصادر، أنّ الإسرائيلي يسعى إلى أنّ يتحقق بنفسه من إجراءات الجيش «وهذا طرح كان ولا يزال مرفوضاً»، كاشفةً أنّ تل أبيب رفضت أي دور للفرنسيّين في هذا المجال، كذلك اعترضت على تولّي دول معيّنة آلية التحقق، بينما لا تزال إمكانية الاستعانة بدول أوروبية أخرى قيد البحث.
وتشير المصادر، إلى أنّ الإسرائيلي كان يحاول حصر التحقق به، لأنّه يفضّل عدم وجود أي شاهد عيان على ارتكاباته في الجنوب، ويتمنّى لو أنّ أحداً لا يحلّ مكان قوات «اليونيفيل» عندما تغادر.
وتوضّح المصادر، أنّ مسألة تفتيش الجيش للمنازل لم تُحسم بعد، كاشفةً أنّ الطرف الإسرائيلي يدفع في اتجاه أن تشمل آلية التحقق طلب تفتيش منازل داخل المناطق التجريببة وخارجها، كما كان يحصل في مرحلة «الميكانيزم»، «إلّا أنّ هذا الأمر حساس ولم يتمّ البتّ فيه حتى الآن».
وتؤكّد المصادر، أنّ الجيش يؤدّي واجباته كاملة في زوطر الغربية «وهو يعرفها جيداً وليس في حاجة إلى مَن يرشده إليها»، لافتةً إلى أنّ القوات الإسرائيلية وضعت ساتراً في مقابل عناصره من ناحية أطراف زوطر الشرقية، لكنّها لم تتوغل مجدّداً في المنطقة التي انتشر فيها الجيش.