Search Icon

ما بين " قمّة بكين" و"طاولة واشنطن 3" نامت "إسلام آباد"!؟

منذ 58 دقيقة

من الصحف

ما بين  قمّة بكين وطاولة واشنطن 3 نامت إسلام آباد!؟

الاحداث- كتب جورج شاهين في صحيفة الجمهورية يقول:"اي انفراج في العلاقات الاميركية - الصينية بعد مثيل له على المستوى الأميركي – الروسي سيعزز حتما مسارات التهدئة في ايران ولبنان والمنطقة..في انتظار التثبت من صحة الرواية بإمكان نقل مخزون إيران النووي المخصب الى الصين!؟

في الوقت الذي اتجهت الأنظار إلى بكين لرصد أي حركة رافقت انعقاد القمة الأميركية - الصينية التاريخية، وإلى واشنطن، حيث لم يتمكن أحد من الدخول إلى طاولة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بنسختها الثالثة، كانت إسلام آباد "غارقة" في العتمة، نتيجة الفشل في إقناع واشنطن وطهران بالعودة إلى طاولتها مرّة ثانية، بعد 5 أسابيع على الجلسة الأولى. وهو ما دفع إلى البحث عن المؤشرات التي توحي بهذه المعادلة.
على وقع الحديث المتنامي عن تعدُّد الأسباب التي حالت دون أن ينجح رئيس الأركان الباكستاني عاطف منير في مسعاه لإعادة الإيرانيّين والأميركيّين مرّة أخرى إلى "طاولة إسلام آباد" بنسختها الثانية، بعد جلستها الأولى في 8 نيسان الماضي، لا يتجاهل المراقبون السياسيّون والديبلوماسيّون أهمّية ما تحقق من تقدُّم عند انعقاد "طاولة واشنطن 3" بين لبنان وإسرائيل أمس وأمس الاول، بما يوحي ذلك بتعزيز الاقتناع بمدى الفصل المحقق بين ما يجري التعريف عنه بمسارَي "واشنطن" وإسلام آباد"، من دون قطع "حبل السُرّة" الرفيع الذي ما زال يربط بينهما، عندما يتصل الأمر بالسعي إلى إنهاء أي ارتباط لإيران بأذرعها خارج أراضيها، وما يتعلّق منها بسلاح "حزب الله" تحديداً.
على هذه الخلفيات، سعى هؤلاء المراقبون بصفاتهم ومستوياتهم الإقليمية والدولية، إلى إجراء قراءة متأنّية للظروف التي تحكّمت بهذه الساحات الملتهبة، منذ الشرارة الأولى لإعلان الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 شباط الماضي، وتداعياتها التي امتدّت عسكرياً إلى الساحة اللبنانية، خصوصاً، والعراق واليمن بنحو محدود، واقتصادياً ومالياً على مستوى العالم، وما يمكن أن تقود إليه مساعي وقفها وإنهاء الذيول التي نتجت منها في أكثر من ساحة دولية. وهو ما أدّى بهؤلاء المراقبين إلى إلقاء الضوء على مجموعة من المؤشرات المتصلة بقمة بكين ومفاوضات واشنطن وفق القراءة الآتية.
على مستوى القمة الأميركية - الصينية، أجمعت التقارير الديبلوماسية على مقاربتها من زوايا مختلفة، ومنها أنّ موعدها لم يكن ملحّاً، قبل أن تتفاقم أزمة النفط والطاقة الدولية، عقب التوتر الناجم عن ضمّ مضيق هرمز إلى مساحات المواجهة الأميركية - الإيرانية. وهو ما دفع إلى استعجالها، بعدما تجاوز طرفاها تداعيات المواجهة بينهما على خلفية "الحرب الجمركية" التي قادتها واشنطن تجاه خصومها والحلفاء معاً، كما بالنسبة إلى دواعي الحؤول دون أي مواجهة عسكرية في بحر الصين ومحيط جزيرة تايوان فحسب، من دون أن ينسى أي منهم ما تركته العملية الأميركية الخاطفة التي نفّذتها في فنزويلا، وانتهت بوضع رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته في السجن الأميركي، من تردُّدات على الساحتَين الصينية والإيرانية.
وإلى هذه المعطيات، ظهر واضحاً أنّ تجميد البحث لأيام قليلة في مجموعة الوثائق المتبادلة بين طهران وواشنطن عبر "طاولة إسلام آباد"،  كان أمراً منطقياً وطبيعياً، ذلك أنّه كان هناك رهان أميركي واضح، على ما يمكن أن تقدّمه الصين لتفعيل المساعي المبذولة لوقف هذه الحرب. فهي تحوَّلت بفعل علاقاتها المميّزة مع إيران شريكاً مهمّاً يمكن أن يعزّز المنحى الإيجابي في اتجاه وقف الحرب والتوصُّل إلى التسوية الممكنة، وخصوصاً إن صدقت التقارير التي قالت باحتمال أن تقبل واشنطن وطهران بنقل مخزون إيران من اليورانيوم المخصَّب إلى الصين في اعتبارها "دولة صديقة" وربما تحوَّلت "دولة ضامنة" أكثر من سواها، لما تعتبره إيران من "ثروتها وحقوقها الوطنية والقومية". وهي تجربة كان لا بُدّ من أن يخوضها ترامب، بعدما ضَمَن موقفاً إيجابياً من نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الذي أبدى ما يكفي من استعداد ليلعب هذا الدور، بعد أن تحوَّل بين ليلة وضحاها من أكثر الدول المستفيدة من الحرب على إيران. وعلى الأقل، عند تحوُّله مصدراً بديلاً لمَدّ السوق العالمي بما يحتاجه من ثرواته الغازية والنفطية، بعد تجميد العمل بالعقوبات الأميركية والدولية التي سمحت لموسكو ببيعه بالأسعار العالمية، وهو ما شكّل انفراجاً مادّياً لم تكن تحتسبه بهذه السرعة، قبل أن يتضح مسار "العملية الخاصة" التي تخوضها في أوكرانيا، في اتجاه تثبيت ما انتهت إليه من انتصارات روسية.
أمّا على مستوى المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل على "طاولة واشنطن 3"، فقد كشفت التقارير المتداولة، بأنّ ما تحقق في الجولة الثالثة منها يتعدّى الحديث عن الخطوات التي تمّ التفاهم بشأنها وما يمكن تحقيقه من إنجازات. ذلك أنّ نجاح واشنطن بعقد الطاولة الثالثة يشكّل إنجازاً لم يتحقق على مسارات أخرى. وأياً كانت النتائج التي ستفضي إليها، فإنّ وجود قرار نهائي بالاستمرار فيها لدى أطرافها الثلاثة، يُعدّ خطوة مهمّة لا تستخف واشنطن بتقدير أهمّيتها، ولو بقِيَت إنجازاتها حالياً عند مستوى تمديد اتفاق "خفض التصعيد" بالمعايير الأميركية والإسرائيلية، لأنّ ذلك سيفتح المجال واسعاً أمام مخارج اخرى يمكن التوصُّل إليها في فرصة قد لا تكون بعيدة في اتجاه إنهاء الحرب.
وفي الخلاصة، تُجمِع التقارير الديبلوماسية الواردة من أكثر من عاصمة معنية بملفات لبنان والمنطقة، على أنّ أي انفراج يمكن أن تنتهي إليه القمة الأميركية - الصينية لا يقلّ أهمّية عن أي تقدُّم ممكن على مستوى "مفاوضات واشنطن 3". ذلك أنّ أي معطيات مهما كانت متواضعة في إيجابياتها، ستسمح بإعادة تزخيم "مسار إسلام آباد"، بما يفتح الأفق واسعاً أمام انفراجات إقليمية ودولية، أياً كانت العقبات التي تحول دونها حتى اليوم.