الاحداث- كتبت منال شعيا في صحيفة النهار تقول:"هل هو الإخفاق الانتخابي أم الفشل التشريعي الذي يطبع #مجلس النواب لعام 2023؟! المعادلتان تتساويان خلال عام أكمله البرلمان اللبناني في فشل انتخاب رئيس للجمهورية، وفي عدم تشريع الكثير من اقتراحات القوانين والمشاريع المنتظرة والضرورية.
ولعلّ الإخفاق الانتخابي هو الأساس، لكون الفراغ المخيّم على سدة الرئاسة الأولى منذ عام وشهرين، تدور دورته على كل المرافق العامة والسلطات، فيصبح معه التشريع معلقا، والتنفيذ مقتصرا على حكومة تصريف اعمال.
هكذا، بين التعطيل السياسي وانعدام ممارسة الحكم من الرأس، باتت الجمهورية اللبنانية شبه معطلة.
جلستان واعتصام
جلستان فقط عقدهما مجلس النواب خلال العام 2023 من اجل انتخاب رئيس، والنتيجة اخفاقان. حتى من حيث العدد او رقم الجلسات التي انعقدت، فان الفشل اكثر من فاضح!
الجلسة الأولى عقدت في 19 كانون الثاني 2023، وسُجل فشل البرلمان، للمرة الـ11، في انتخاب رئيس للجمهورية خلفاً للرئيس #ميشال عون الذي انتهت ولايته في 31 تشرين الأول 2022.
يومها، حضر 111 نائبا من أصل 128، وتنافس النائب ميشال معوض مع الورقة البيضاء، اذ انه كان قد اعلن ترشيحه رسميا وعلنيا، ودعمه نواب حزبَي الكتائب و"القوات اللبنانية" و"اللقاء الديموقراطي" وعدد من نواب "التغيير"، فيما لم يتبنَّ الفريق الآخر من "حزب الله" وحركة "امل" و"التيار الوطني الحر" مرشحا واضحا بالاسم.
وفي الحصيلة، نال معوض 34 صوتا، في حين نالت الورقة البيضاء 37 صوتا، وتوزعت بقية الأصوات على شخصيات أخرى غير مرشحة رسميا.
انتهت الجلسة ولم يحدد رئيس المجلس نبيه بري موعدا آخر... وسط كل ذلك، كان النقاش لا يزال يدور حول نصاب الجلسة. اذ وفق المادة 49 من الدستور، يُنتخب رئيس الجمهورية في دورة التصويت الأولى بغالبية الثلثين (86 نائبا)، ويُكتفى بالغالبية المطلقة (النصف +1) في الدورات التالية في حال اكتمل نصابها بحضور 86 نائبا، فيما الجدل يدور حول نصاب الدورة الثانية وما اذا كان يمكن انعقادها بنصاب الـ65 نائبا، لكونها تُعتبر من الدورات المتتالية لا جلسة جديدة...
وعلى وقْع هذا الجدل، خرق النائبان ملحم خلف ونجاة صليبا بعض الصمت، حين اعلنا الاعتصام السلمي داخل المجلس، وفق احكام الدستور التي تقول بأن مجلس النواب تحوّل هيئة ناخبة، وهو في دورة انعقاد دائم الى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
منذ 19 كانون الثاني الفائت، وخلف وصليبا ينامان داخل المجلس، رغم انطفاء الأضواء... الى ان اعلنت صليبا انهاء اعتصامها في 18 أيلول 2023، قائلة: "اردنا تأكيد إيماننا بدولة المؤسسات مرجعًا وحيدًا لعملنا ولحياتنا السياسية، ولتقرير مصيرنا الوطني، كما تأكيد الإيمان بلزوم اعتماد الآليات الدستورية والديموقراطية، وحدها من دون سواها، لتحقيق ذلك، في كلّ المجالات والميادين، ومنها ملء الشغور الرئاسي، بعدما خلت سدة الرئاسة وامتنع مجلس النواب عن القيام بواجبه الدستوري".
مرّت خمسة اشهر، بلا أي تطور... الى ان تلاقت بعض القوى أو "تقاطعت" على اسم الوزير السابق جهاد ازعور. حتى "التيار الوطني" انضم الى هذا التقاطع... وفجأة "صعد" اسم سليمان فرنجية للمرة الأولى، مرشحا رسميا للفريق الآخر.
على هذا التنافس، عُقدت الجلسة الانتخابية الثانية في 14 حزيران 2023، وكان الفشل الـ12 في انتاج رئيس.
حصل أزعور على 59 صوتا، وفرنجية على 51 صوتا... لكن الجلسة اختتمت على وقع "مسرحية" اختفاء الأصوات وعدم الاحتساب الصحيح للاوراق... ورفع بري الجلسة من دون توضيح او إعادة احتساب المغلّفات، كما لو انها تمت على طريقة "صُدّق"!
تمديد "قسري"
تشريعياً، لم يكن الوضع أحسن حالا. ثلاث جلسات تشريعية ونحو 180 قانونا أُقرّت هذا العام.
ولعل الجلسة التشريعية الأخيرة التي عقدها المجلس في 15 كانون الأول الجاري، كانت الجلسة الأشهر، حين اقر خلالها اقتراح قانون يقضي بالتمديد سنة واحدة ل#قائد الجيش العماد جوزف عون وقادة الأجهزة الأمنية.
هكذا، انهى المجلس الجدل الذي استمر اشهرا، على خلفية تأجيل تسريح قائد الجيش او تعيين خلف له او التمديد، وخصوصا بعدما تعذر على مجلس الوزراء بتّ الموضوع، بسبب رفض وزير الدفاع وعدم التئام النصاب للجلسة الوزارية. فكان ان اقر "التمديد القسري" رغم اعتراض نواب المعارضة على التشريع، لكنهم اضطروا الى تأمين النصاب وإقرار التمديد، بعدما سعى الفريق الآخر الى تطيير الجلسة!
عدا ذلك، عقد المجلس جلستين تشريعيتين، صادق خلالهما على سلّة من القوانين الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وصلت الى 183 قانونا، منها 122 قانونا ماليا خاصا بالحسابات الختامية للموازنة والموازنة العامة للدولة، اضافة إلى 26 قانونا خاصا بالتنقيب عن البترول والغاز.
وكان التشريع يمرّ وسط اعتراض نواب المعارضة الذين كانوا يقاطعون الجلسات، رافضين التشريع في غياب رئيس الجمهورية، ومستندين الى الدستور الذي ينص على ان مجلس النواب ينبغي ان ينصرف الى عملية انتخاب رئيس، من دون أي شأن آخر!
واذا كان مجلس النواب هو السلطة الوحيدة التي لا تزال تحوز شرعية شعبية ودستورية، وسط الفراغ في السلطة الأولى، وتقييد الاعمال في السلطة التنفيذية، فان النشاط النيابي غلب على عمل اللجان واللجان المشتركة اكثر منه على الهيئة العامة التي يُفترض ان تنصرف أولا الى ملء الفراغ في قصر بعبدا حصرًا! فهل "يفعلها" النواب في الـ2024؟