الاحداث- كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: يُوسّع العدو الإسرائيلي نطاق عملياته الجغرافية والعسكرية، إذ اتسعت خريطة مناطق الاخلاء والإستهداف وأشكال الأعمال العسكرية وأنماطها. وانطلاقاً من التقاطعات السياسية والعسكرية يمكن ترجيح أكثر من سيناريو لما قد يحصل، وذلك استناداً إلى ما يختبره الميدان من تطورات.
وفي ضوء المستجدات المحلية والإقليمية، والأجواء التي تؤشر إلى إستمرار نمط التصعيد العسكري والسياسي، وصف الرئيس وليد جنبلاط ما نمر به في لبنان بـ "المحنة الكبيرة". وفي تصريح عقب زيارته رئيس مجلس النواب نبيه برّي أعرب عن ثقته بالشعب اللبناني، وقال: "شعب لبنان كبير، وبالتضامن والتكافل سنجتازها".
قرار سيادي ونهائي
حركة سياسية مكوكية يشهدها لبنان، على الصعيدين الدبلوماسي والداخلي، فبعيد قرار مجلس الوزراء بحفظ حق الدولة اللبنانية وحدها دون غيرها في حصر قرار السلم والحرب بيدها وحظر النشاطات العسكرية والأمنية الخارجة عن القانون، دعا رئيس الجمهورية جوزاف عون أعضاء اللجنة الخماسية إلى لقاء، وشدد أمامهم على أن قرار المجلس "سيادي ونهائي لا رجوع عنه".
وطلب الرئيس عون من دول اللجنة الخماسية الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان، مؤكداً ما اتخذه مجلس الوزراء من التزام لبنان التام والنهائي بمندرجات الإعلان عن وقف الأعمال العدائية بما يصون السلم والاستقرار. وأعرب عن الاستعداد الكامل لاستئناف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي بمشاركة مدنية ورعاية دولية.
إلى ذلك، التقى رئيس مجلس النواب نبيه برّي، رئيس الحكومة نواف سلام، وتم البحث في تطوّرات الأوضاع وآخر المستجدّات الميدانيّة والسياسيّة في ضوء مواصلة إسرائيل عدوانها على لبنان والجنوب والجهود المبذولة لوقفه.
تطبيق الطائف!
يستمر "حزب الله" بتحدي قرار الدولة اللبنانية، المتمثل في حظر نشاطه العسكري، وتسليم سلاحه، لاسيما أن قرار الحكومة اللبنانية ينبع مما ينص عليه اتفاق الطائف والدستور اللبناني، وكذلك ميثاق الأمم المتحدة.
وهنا شدد مصدر دستوري لـ "الأنباء الالكترونية" على أن قرار المجلس يتوافق مع أحكام اتفاق الطائف بأن قرار السلم والحرب يعود للدولة اللبنانية وليس لأي فريق سياسي، وذلك بحسب المادة 65 من الدستور اللبناني، مشيراً إلى أن إعلان السلم والحرب هو قرار بيد مجلس الوزراء ويتطلب اتخاذه ثلثي أعضاء المجلس.
وبما يتعلق بتحرير الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي ركّز اتفاق الطائف على عدة مسائل. وبحسب المصدر، فإن اتفاق الطائف تحدث عنه في إطار بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بقواها الشرعية، كما تحدث عن تحرير لبنان بالإشارة إلى تطبيق القرار 425 في ذلك الوقت، وأيضاً تناول العودة إلى اتفاقية الهدنة.
وفي السياق عينه، لفت المصدر إلى أن الدولة هي المسؤولة عن اتخاذ كل التدابير اللازمة من أجل تحرير الأراضي وليس أي حزب آخر، كما أن الكلام عن أن مفهوم المقاومة وارد في الدستور اللبناني وإتفاق الطائف، لا يمتلك أي أساس قانوني.
وحول تناول المسألة من نافذة حق الشعوب في المقاومة، شرح المصدر أن "المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تحدثت عن حق الدول في الدفاع عن نفسها عندما تتعرض لأي عدوان وليس حق الجماعات أو الكيانات السياسية، اما حق الشعوب في المقاومة فيمارس بحسب قرارات الأمم المتحدة عندما تكون الشعوب خاضعة للاحتلال ولا يوجد كيان للدولة، فحينها تتخذ الشعوب قرار المقاومة".
ولفت إلى أن كلتي الحالتين تتنافيان مع حالة لبنان، لأن الدولة موجودة بكل مؤسساتها الدستورية ولها جيش وقوى أمن داخلي وهي الكيان السياسي الذي تعود اليه بحسب اتفاق الطائف صلاحية تقرير الاجراءات والوسائل لتحرير الأراضي المحتلة، والدولة حالياً اختارت الطرق الدبلوماسية لتحرير أراضيها وأعلنت في قرار مجلس الوزراء الأخير أن النشاط العسكري والأمني الذي يقوم به الحزب في لبنان غير قانوني، وطلبت من الجيش تنفيذ المرحلة الثانية من خطته بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
واقع أمني جديد
ميدانياً، يستمر العدو الإسرائيلي بإعتماد "دبلوماسية النار والدمار"، فيمطر لبنان بالصواريخ والقنابل، كما أن عدد غاراته في الجنوب والبقاع وبيروت لا يعد ولا يحصى.
وفي قراءة عسكرية، رجحّ مصدر خاص لـ "الأنباء الإلكترونية" استمرار نمط التصعيد الضاغط على لبنان، عبر ضربات جوية مكثفة وتوغلات محدودة كمرحلة أولى، من دون اندفاعة كبيرة وفورية نحو اجتياح شامل للبنان أو منطقة البقاع أو جنوب لبنان.
ولفت إلى أن "المعطيات المتداولة حول الأوضاع المستجدة تشير إلى انتقال اسرائيل من مرحلة الضغط الجوي الى اختبار الخيار البري المحدود كمرحلة أولى"، محذراً من أن أي خطأ أو حادث ميداني سوف ينقل التصعيد الى مواجهة لا يمكن ضبطها.
وفي السياق، أشار المصدر إلى أن الحديث عن مصادقة سياسية على التقدم والسيطرة للجيش الاسرائيلي في منطقة جنوب لبنان التي اتخذتها الدولة الاسرائيلية ووافقت عليها، مقرون بمعلومات شبه مؤكدة عن توغل إسرائيلي واضح في أكثر من محور تحديداً في عيتا الشعب والقوزح ورامية ورب ثلاثين والخيام يوحي بأن لدى الجيش الإسرائيلي سيناريو قضم تدريجي لبعض النقاط والأراضي اللبنانية بهدف فرض واقع أمني جديد تحديداً جنوب الليطاني.
كما ذكّر المصدر بإعلان اسرائيل عن نيتها إنشاء منطقة عازلة جنوب لبنان، بالنار، تشبه المنطقة العازلة في الجنوب السوري، بهدف محاولة إبعاد التهديد الصاروخي المباشر عن المستوطنات الشمالية.
وفي سياق متصل، فإن مسألة استدعاء الاحتياط الذي تجاوز عدده الـ 100,000 وحشده بحسب ادعاء اسرائيل على الجبهة اللبنانية، لها قراءتان، وفق المصدر:
أولاً، عملية برية واسعة ممكن أن تحصل في أي وقت لكسر قواعد الاشتباك ولا يمكن لأحد أن يحدد متى؟
ثانياً، ضغط عسكري نفسي لفرض معادلة ردع جديدة من دون التورط بالدخول في العمق اللبناني.
البقاع ليس تفصيلاً!
ومن جانب آخر، حذر المصدر نفسه من أي سيناريو قد يطال منطقة البقاع وتحديداً البقاع الشمالي، معتبراً إياه ليس تفصيلاً لا بل نقطة مهمة وأساسية. وانطلق المصدر من أن إسرائيل تعتبر هذه المنطقة الثقل العملياتي لـ "حزب الله"، وتسعى من خلال ذلك إلى توسيع بنك الأهداف شرقاً عبر ضربات جوية مكثفة أو عمليات خاصة نوعية.
كما لفت إلى أن إسرائيل متمركزة في آخر نقطة من جبل الشيخ ولا تبتعد أكثر من 15 كيلومتراً عن منطقة المصنع وهي نقطة استراتيجية مهمة لأي عملية تحرّك وتتضاعف المخاوف من أي عملية لقطع المعبر الرئيسي للبنان مع سوريا.