Search Icon

مستشفى تنورين بين القرارات المتأخرة والفساد في الإدارة

منذ ساعتين

سياسة

مستشفى تنورين بين القرارات المتأخرة والفساد في الإدارة

الاحداث- كتبت ليلى خوري

لم تعد أزمة مستشفى تنورين الحكومي مجرّد خلل إداري أو تعثّر ظرفي، بل تحوّلت إلى نموذج صارخ عن الفساد المستشري في إدارة المرافق الصحية العامة، حيث تتقاطع السياسة بالمصالح الشخصية، ويُدفع المواطن الثمن من صحته وكرامته.

فالقرارات الأخيرة الصادرة عن المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي، سواء تلك المتعلقة بالتعاقد مع المستشفى أو القرار القاضي بتعليق التعاقد مؤقتاً مع طبيبين متخصصين في جراحة وأمراض العين، أعادت فتح ملفّ ثقيل حاولت الإدارة السياسية للمستشفى إقفاله لسنوات. هذه القرارات لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتيجة مخالفات مثبتة، ما يضع الإدارة أمام مسؤوليات لا يمكن الهروب منها.

وبحسب مصادر متابعة، فإن ما يجري ليس سوى حلقة جديدة في منظومة فساد متكاملة حوّلت المستشفى من مرفق عام إلى ساحة نفوذ سياسي، وأضافت «راكبين جديدين إلى قطار الفساد» الذي بات معروف المسار والوجهة. الأخطر أن هذا الواقع يهدّد مستقبل المستشفى نفسه، ويُنذر بإخراجه نهائياً من دوره الصحي والوطني.

الفساد هنا لا يقتصر على مخالفات إدارية أو مالية فحسب، بل يتجسّد في تضارب المصالح الفاضح: مدير يقدّم استقالته للترشح إلى الانتخابات النيابية، ثم يواصل إدارة المستشفى وكأن شيئاً لم يكن. أي حوكمة هذه؟ وأي رقابة تُمارس؟ وكيف يُطلب من الموظفين الالتزام بالقانون فيما رأس الهرم يتجاوزه؟

مستشفى تنورين، الذي كان يوماً من أوائل مستشفيات الدولة، بات اليوم مثالاً عن مؤسسة تُدار بعقلية الزبائنية السياسية. الموظفون مُضغوطون ومظلومون، المرضى محرومون من أبسط حقوقهم، والضمان الاجتماعي يقرّ بالمخالفات، فيما الحماية السياسية تُبقي المسؤولين بمنأى عن المحاسبة.

ويزداد المشهد قتامة حين يتداخل هذا الفساد مع الطموحات الانتخابية، في ظل معطيات سياسية معروفة، ما يطرح أسئلة جدية حول استخدام المستشفى كمنصة نفوذ انتخابي، لا كمؤسسة صحية عامة تخضع للقانون والمساءلة.

إن المستشفيات الحكومية ليست ملكاً لأحزاب ولا لأشخاص، وليست دكاكين سياسية تُدار وفق موازين القوى. ما يجري في تنورين ليس حادثاً معزولاً، بل فضيحة إدارية وسياسية تستدعي تدخلاً فورياً وحاسماً: تغيير الإدارة، فتح تحقيق شفاف، ومحاسبة كل المتورطين بلا استثناء.

فإما كسر حلقة الفساد الآن، أو القبول بأن يتحوّل الفساد إلى سياسة صحية رسمية… وعندها لن يبقى ما يُنقذ.