Search Icon

مشروع تقسيم المنطقة يعود… جنبلاط أوّل المتيقّظين ونداء للحفاظ على لبنان الكبير

منذ ساعة

من الصحف

مشروع تقسيم المنطقة يعود… جنبلاط أوّل المتيقّظين ونداء للحفاظ على لبنان الكبير

الاحداث- كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: تحكم الفوضى هذا العالم، ويتأكد يوماً بعد يوم أنّ القانون الدولي هو الغائب الأكبر. من إيران، حيث شعبٌ يستحقّ الحياة بعيداً عن أداء سلطويّ عنيف أدّى إلى مقتل آلاف المتظاهرين، من دون أن يعني ذلك منح أيّ قوى خارجية، مهما بلغ شأنها، حقّ التدخل العسكري وفرض ما تريد بعيداً عن الإرادة الشعبية.

ومن إيران إلى المنطقة العربية، تشهد دولها اضطراباتٍ متعدّدة تهدّد وحدتها، وسط اللعب على وتر القبائل والطوائف والقوميات والأقليات بهدف التفتيت. ويأتي ذلك في وقت نال فيه "الملك الإسرائيلي الجديد" تفويضاً مفتوحاً ليفعل ما يشاء، فتتواصل اعتداءاته على لبنان، وتتواصل محاولاته تطبيق مشروعه التقسيمي في سوريا، وتمتدّ يداه عبر حلفاء له لتنفيذ سياسات تقسيمية تبدأ في الصومال، وتجد من يدفع باتجاهها في اليمن، وتستفحل في السودان.

وسط كلّ ذلك، ليس أمام اللبنانيين سوى السعي إلى الحفاظ على لبنان الكبير، والتأكيد على الوحدة الداخلية، وبناء جسور التلاقي والحوار، والشروع في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهو أمر لا نقاش فيه. وهذا ما يعمل عليه الجيش اللبناني، الذي لا تخدمه المواقف التي تبرّر للعدوّ الإسرائيلي جرائمه واحتلاله، بل على العكس، تعيق انتشار الجيش وتضعف موقعه.

الخماسية ودعم الجيش:
وفي ظلّ عودة مشروع تقسيم المنطقة ونشر الفوضى ومحاولات تفكيك العقد الاجتماعي بين الدولة وشعبها، برزت يقظةٌ قادتها اللجنة الخماسية التي عادت أمس الأربعاء إلى لبنان من الباب العريض، بتمثيل دبلوماسي رفيع. فقد حضر  إلى قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، والموفد الرئاسي الفرنسي جان-إيف لودريان، ومساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز آل ثاني، إضافة إلى سفراء الولايات المتحدة الأميركية والسعودية وفرنسا وقطر.
وتمّ الاتفاق أخيراً على عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، على أن يُعقد في العاصمة الفرنسية باريس في الخامس من آذار المقبل، ويفتتحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر مطّلعة على تفاصيل التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش، لـ"الأنباء الإلكترونية"، أنّ العاصمة القطرية الدوحة ستستضيف بين نهاية كانون الثاني الجاري ومطلع شباط المقبل مباحثات تحضيرية تسبق مؤتمر باريس.
وفيما كان النقاش دائراً حول المدينة التي ستستضيف المؤتمر، قالت مصادر "الأنباء الإلكترونية" إنّ المملكة العربية السعودية تتقصّد إشراك دولة قطر في المشهد اللبناني، في ظلّ المخاوف السعودية-القطرية المشتركة من انتقال الصراع القائم في المنطقة إلى لبنان.

وفي سياق متّصل، نقلت مصادر بارزة لـ"الأنباء الإلكترونية" عتباً عربياً على غياب المواقف اللبنانية الواضحة التي من شأنها تحديد تموضع لبنان ممّا يجري في محيطه. غير أنّ هذا العتب لا ينسحب على الرئيس وليد جنبلاط، الذي لطالما حدّد موقفه بوضوح من المشاريع التقسيمية والتفتيتية للمنطقة، ولا سيما في المرحلة الإسرائيلية الراهنة.

كما أوضحت المصادر لـ"الأنباء الإلكترونية" أنّ المآخذ العربية تطال أيضاً طريقة تعاطي بعض المسؤولين اللبنانيين مع النهج العربي القائم على مواجهة مخططات رواسب نظام الأسد، ومحاسبة وإنهاء دور العناصر الأمنية والعسكرية التابعة له، والتي ينشط المئات منها داخل لبنان.

فبعد أن بادر الرئيس وليد جنبلاط إلى فتح ملف رواسب نظام الأسد في لبنان، محذّراً من خطورته على الأمن الوطني اللبناني والسوري معاً، ظلّ بعض المسؤولين اللبنانيين حتى الأمس القريب يتجاهلون هذا الملف، إلى أن نُشر أمس الأربعاء تحقيق لوكالة "رويترز" أفاد، نقلاً عن مسؤولَين أمنيين لبنانيين، بأنّ دمشق سلّمت بيروت قائمة بأسماء 200 ضابط تابعين للنظام السوري السابق، وطالبت بتسليمهم لوجودهم داخل الأراضي اللبنانية.

العرب يتفاهمون حول الملف الإيراني

وفي السياق نفسه، تتجلّى هذه المقاربة في المواقف العربية من التهديدات الأميركية بشنّ هجوم عسكري على إيران. فبعدما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنّ حراكاً عربياً تقوده الرياض والدوحة ومسقط برز في الساعات الأخيرة لدفع واشنطن إلى التراجع عن خيار التدخل العسكري في إيران، أبلغت السلطات السعودية إيران، بحسب وكالة "فرانس برس"، أنّها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في أيّ عمل عسكري أميركي محتمل ضدّها.

وخلاصة الأمر، أنّ دولاً عربية بارزة تحذّر من مخاطر انزلاق المنطقة إلى الفوضى الشاملة، وهو السيناريو الذي حذّر منه الرئيس وليد جنبلاط مراراً وتكراراً، وكان السبّاق في ذلك.

الخماسية أبعد من حصر السلاح:

وفي سياق متّصل، علمت "الأنباء الإلكترونية" أنّ نقاشات أركان الخماسية، التي لم تنتهِ أمس، تناولت أيضاً ملف الإصلاحات، وهو بند كان قد ناقشه المبعوث الفرنسي جان-إيف لودريان مع الرئيس وليد جنبلاط خلال المباحثات التي جمعتهما في كليمنصو أواخر العام الماضي.

وأكدت المصادر لـ"الأنباء الإلكترونية" الدعم الفرنسي والأميركي لمشروع قانون الانتظام المالي الذي سلك طريقه إلى مجلس النواب، مضيفةً أنّ سفراء الخماسية وموفديها شدّدوا على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها.
وهو ما أشار إليه أمس عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور، الذي أكد، عقب اجتماع لجنة الدفاع الوطني النيابية المخصّص لقانون الانتخاب، أنّ التوصل إلى تسوية حول هذا القانون هو المدخل للخروج من الدوامة الحالية، محذّراً من استمرار السجالات التي تهدّد الاستحقاق من دون أن تؤدي إلى أي نتيجة.

جرعة دعم أردنية للبنان

وفي هذا الوقت، وبالتزامن مع انعقاد جلسة لمجلس الوزراء اليوم الخميس، يستكمل رئيس مجلس الوزراء الأردني جعفر حسّان مباحثاته في لبنان، المخصّصة لبحث آفاق تعزيز علاقات التعاون بين لبنان والأردن في مختلف المجالات، حيث جرى توقيع مجموعة كبيرة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية المشتركة.