الاحداث- كتب علي زين الدين في صحيفة الشرق الاوسط يقول:"أنجزت الجمعية العمومية للمصارف اللبنانية التجديد سنة واحدة لمجلس الإدارة برئاسة سليم صفير، تنتهي في نهاية يونيو (حزيران) من العام المقبل، عبر تعديل استثنائي للنظام الأساسي، بما سمح بتمديد الولاية القانونية التي تمنع شغل مقاعد المجلس لأكثر من فترتين متتاليتين لمدة أربع سنوات متتالية.
وطبقاً لما نشرته «الشرق الأوسط» في الأسبوع الماضي، عمّمت الأمانة العامة للجمعية بياناً مقتضباً، أشارت فيه إلى أن الجمعية العمومية غير العادية للمصارف العاملة انعقدت الثلاثاء، وقررت بصورة استثنائية تمديد مدة ولاية أعضاء المجلس المنتخبين من قبل الجمعية العمومية لسنة واحدة تنتهي في تاريخ انعقاد الجمعية العمومية العادية الناظرة في حسابات السنة المالية للعام الحالي؛ أي منتصف العام المقبل.
ووفق المعلومات، أقرت عمومية المصارف البند الرئيسي المتضمن طلب الموافقة على تعديل المادة (13) من النظام الأساسي، تتويجاً لمشاورات حثيثة جرت أخيراً بين القيادات المصرفية قبل تحديد موعد الدعوة للانعقاد، وأفضت إلى التوافق على ضرورة الطلب من رئيس وأعضاء مجلس الإدارة الاستمرار بمهامهم بعد انتهاء ولايتهم نهاية الشهر الحالي، على أن يتم تعديل النظام الذي يحدّد الولاية القانونية.
وأفاد مسؤول مصرفي مشارك لـ«الشرق الأوسط»، بأن ممثلي 34 مصرفاً وافقوا على التعديل المقترح، واعترض عليه ممثل لمصرف واحد فقط، من إجمالي المشاركين في الاجتماع العام البالغ عددهم 35 مسؤولاً مفوضاً بينهم رؤساء بنوك ومديرون عامون، في حين تغيّب ممثلو نحو 10 بنوك، مع إبلاغ مسبق لغالبيتهم بالموافقة والاستعداد لتلبية الدعوة حضورياً والتصويت إيجاباً عند الاقتضاء. وتحاشت الأمانة العامة الإفصاح إعلامياً عن موعد الاجتماع العام ومكان انعقاده الذي التأم في قاعة خاصة تتبع مركز الإدارة العامة لأحد البنوك الكبرى، من ضمن التدابير الاحترازية التي يتخذها المصرفيون لتفادي الصدام مع تحركات اعتراضية تقوم بها جمعيات تطالب بحقوق المودعين، ولا سيما بعد الهجمات المستجدة التي تعرضت لها بعض الفروع المصرفية ضمن نطاق العاصمة، والتي تخللها تحطيم واجهات وأجهزة صرف آلية وإحراق دواليب أمام المقرات.
وبدا واضحاً من خلال المداولات خلال الجلسة وبعدها، وجود قناعة تشاركية وعامة بأولويات حفظ الاستقرار ضمن الهيكلية النقابية للجهاز المصرفي وتمكين مجلس الإدارة من مواصلة مهامه التي بدأها برئاسة صفير قبل أشهر قليلة من انفجار الأزمات المالية والنقدية في خريف عام 2019، وما تلاها من تداعيات أصابت القطاع المالي ومؤسساته وأصحاب الحقوق فيه بأضرار وخسائر جسيمة.
بالتوازي، ركّزت المداولات الجانبية أثناء الاجتماع بين القيادات المصرفية، وبحذر شديد، على ترقب المآلات التي سيرسو عليها القرار «الرسمي» النهائي بشأن حسم «خلافة» حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، من ضمن الاحتمالات المحدودة المتاحة أمام الحكومة للحؤول دون بلوغ مرحلة الشغور في رأس هرم السلطة النقدية بنهاية الشهر المقبل، وما تحمله الخيارات المطروحة من انعكاسات على القطاع المالي في الأشهر المقبلة، وخصوصاً في ظل تنامي حدة الخلافات والاصطفافات السياسية المتصلة باستحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية.
ولوحظ أن أغلب الترجيحات تميل إلى أهمية الاستعانة بسلامة في المرحلة القادمة، بأي صيغة ممكنة، بسبب الحاجة الملحة لحفظ التهدئة النقدية السارية منذ 21 مارس (آذار) الماضي، والمساعدة في تنظيم إعادة هيكلة رساميل المصرف وكياناته. إضافة إلى كون سلامة أمضى 30 عاماً بالتتالي في موقعه، ولديه تجربة غنية وخطوط تواصل مباشرة مع أكبر البنوك المراسلة حول العالم.
ووفق السيناريو الرائج، فإنه مع تعذّر تعيين البديل على رأس السلطة النقدية من قبل حكومة «تصريف أعمال»، يبقى الخيار الأول والمرجح في أحوال عادية، ما ينص عليه قانون النقد والتسليف، الذي يقضي بانتقال الموقع والمهام حصراً إلى نائبه الأول الدكتور وسيم منصوري، وهو إجراء تحوّطي يقوم أساساً على حصول شغور «مؤقت» أو غياب قسري للحاكم الأصيل.
بذلك، يتبيّن فعلاً، وفقاً للمسؤول المصرفي، أن ارتفاع منسوب الهواجس الداخلية من التداعيات المحتملة على القطاع المالي جراء احتدام معركة الاستحقاق الرئاسي وما تشهده من انقسامات عمودية سياسية وطائفية، يفرض تباعاً إيقاعه الخاص لدى مراكز القرار المالي والمصرفي، ولا سيما لجهة تكثيف الجهود الوقائية والهادفة إلى درء المخاطر القائمة والمرتقبة، وخصوصاً لجهة إعادة تكوين محفزات متفاعلة لتجديد الفوضى النقدية والإطاحة تماماً بالاستقرار الهش الذي تشهده أسعار صرف الليرة.