الاحداث- شدد مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد طارق امام في خطبة العيد في المسجد المنصوري الكبير على ضرورة التضامن في هذا التوقيت الحرج مسجلا ان فرحتنا في لبنان منقوصة فيما غبار التدمير والتهجير تنبعث نتيجة عدوان متربص بارضنا، وقال: "في عيدنا هذا نفرح، لكن فرحتنا قدَرُنا أن نستلّها من خلال غبار التدمير والتهجير، ونتسنَّمها من خلال ركام الأشلاء والضحايا، ونستجليها من خلال الصور القانيات والأبدان المضرَّجات، فالعدو المغتصب لأرض فلسطين على أبوابنا، وفي أرضنا وجوّنا وبحرنا، يقصف عاصمتنا ومدننا وقرانا بأعتى الأسلحة وأفتك القنابل، ولا يراعي حرمة ولا براءة ولا كرامة".
اضاف: "أما نحن في هذا البلد الصغير لبنان، فلم نعرف حجم هذا الخطر، ولم نقدِّر له قدره، ولم نبنِ وطننا كبلد متماسك هو على حدود مباشِرة مع هذا العدو. نعم، لقد استقوى بعضنا على بعض في لبنان، وعلا بعضنا على بعض، ولم نكن على مستوى هذا الخطر الذي كان يُفترض أن نواجهه بوحدة وطنية صلبة وصحيحة، نواجهه بدولة قوية وموّحدة في الأمن والسلاح والاقتصاد والموارد، موحَّدة في الإنماء لا التهميش، متساوية في العدل والقضاء لا الظلم والقهر وتفاوتِ المعايير والأحكام، موَحَّدة في القرار والسياسة لا في التهوّر والشعارات والصراخ".
وتابع: "لكننا نحن المسلمين واللبنانيين نعود إلى أصالتنا في الأزمات، ونحتضن بعضنا وأهلنا في الشدة، فلبنان وحدة واحدة، جنوبه كشماله وشرقه كغربه وجباله كساحله، نفتح مناطقنا وبيوتنا، ونتكاتف في الصمود ونلتفّ حول بعضنا من جميع الطوائف والمناطق".
وختم مؤكدا على ضرورة وحدتنا الوطنية في هذه الظروف، وندعم توجهات ومبادرات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والدولة، ونثمِّن ونقدِّر جهودهم لإنهاء هذه الحرب وإرساء الاستقرار وإعادة الإعمار ونتطلع معهم إلى الأفق الأبعد في بناء دولة المؤسسات، والأجمل لمستقبل بلدنا لبنان، والذي هو جزءٌ من أمتنا الكبيرة".