الاحداث- كتبت ليلى خوري
في مرحلة سياسية تتّسم بارتفاع منسوب التوتر وتراجع قنوات التواصل بين القوى الأساسية، يبرز دور النائب ملحم الرياشي كأحد الوجوه القليلة القادرة على التحرك خارج منطق الاصطفاف الحاد، من دون التفريط بالثوابت السياسية التي يمثلها. فالرجل، الآتي من خلفية إعلامية وسياسية، بات يؤدي وظيفة تتجاوز العمل النيابي التقليدي، ليلعب دور «الجسر» بين حزب القوات اللبنانية وسائر الأطراف السياسية، ولا سيما في الساحة المسيحية.
في هذا السياق، تشير أوساط سياسية مطّلعة إلى أن الرياشي يضطلع بدور أساسي في إعادة إحياء العلاقة بين قصر بعبدا وقيادة حزب القوات اللبنانية في معراب، بعد فترة من البرودة والتباعد شابها الكثير من الالتباس وسوء الفهم. وترى هذه الأوساط أن ما يقوم به الرياشي لا يندرج في إطار وساطة شكلية أو ظرفية، بل يعكس جهداً شخصياً منظّماً يهدف إلى خفض منسوب التوتر وفتح قنوات تواصل سياسية كانت شبه مقفلة.
وتكتسب هذه المبادرة أهميتها من كونها تأتي في لحظة دقيقة، حيث تحتاج الساحة المسيحية إلى الحد الأدنى من التنسيق بين مكوّناتها الكبرى، في ظل الاستحقاقات الداهمة، من الانتخابات النيابية المقبلة إلى ملفات الإصلاح السياسي والمؤسسي. وفي هذا الإطار، يُنظر إلى الرياشي كعنصر توازن داخل تكتل «الجمهورية القوية»، قادر على الجمع بين الخطاب السياسي الواضح والمرونة المطلوبة لإدارة الحوارات الحساسة.
ولا يقتصر دور الرياشي على العلاقة بين «القوات اللبنانية» ورئاسة الجمهورية، بل يمتد إلى مقاربة أوسع في التعاطي مع مختلف القوى السياسية. فهو من القلائل داخل المعارضة الذين يحافظون على خطوط تواصل مفتوحة مع أطراف متباعدة سياسياً، من دون أن يُحسب ذلك تراجعاً عن المواقف أو تنازلاً عن المبادئ. هذا الأسلوب أكسبه موقعاً متقدّماً كوسيط موثوق، لا سيما في الملفات التي تتطلب تواصلاً هادئاً بعيداً عن السجالات الإعلامية.
وتعتبر مصادر سياسية أن هذا الدور يمنح تكتل «الجمهورية القوية» هامش تأثير أوسع في الملفات الحساسة، ويعزّز حضوره كطرف قادر ليس فقط على المعارضة، بل على المساهمة في إنتاج حلول سياسية، ولو بالحد الأدنى. كما يكرّس الرياشي صورة السياسي البراغماتي، الذي يدرك أن إدارة الخلاف في لبنان لا تقل أهمية عن إعلان الموقف.
في الخلاصة، يبدو أن النائب ملحم الرياشي يراكم، بهدوء، رصيداً سياسياً يتجاوز حدود الكتل والتحالفات الظرفية. وفي زمن الانقسامات الحادة، يثبت أن السياسة لا تُدار فقط بالصوت العالي، بل أحياناً بالقدرة على الإصغاء، وبفتح الأبواب المغلقة، ولو بخطوات صغيرة، لكنها مؤثرة في لحظات مفصلية من الحياة السياسية اللبنانية.