Search Icon

«مناورة» الإفراج عن المختطفين لا تكسر جمود التفاوض «إسرائيل» تعلن «السيطرة العملياتية» على علي الطاهر... ما حقيقة الميدان؟

منذ 53 دقيقة

من الصحف

«مناورة» الإفراج عن المختطفين لا تكسر جمود التفاوض «إسرائيل» تعلن «السيطرة العملياتية» على علي الطاهر... ما حقيقة الميدان؟

الاحداث- كتبت صحيفة "الديار": حالة الانسداد العسكري والديبلوماسي في الحرب الاميركية على ايران تترك انعكاساتها السلبية على الساحة اللبنانية العالقة في دائرة من المراوحة القاتلة جنوبا مع استمرار عمليات التدمير الممنهج للقرى المحتلة، فيما الجمود يبقى سيد الموقف داخليا حيث تبقى البلاد غارقة في ازماتها الاقتصادية التي تتظهر في اسوأ صورها في شهر ايلول مع بدء العام الدراسي، حيث ارتفعت فاتورة القرطاسية المدرسية 25 في المئة، دون احتساب الزيادات على الاقساط، تزامنا مع غياب اي حلول لازمة الكهرباء المستعصية مع ارتفاع عشوائي لفواتير مولدات الاحياء التي وصلت الى ارقام قياسية في ظل حرارة مرتفعة هذا الصيف، وارتفاع اسعار المحروقات.

الجمود مستمر

في هذا الوقت، لم يكسر الافراج عن احد المختطفين اللبنانيين من قبل قوات الاحتلال، واعلان مكتب رئيس حكومة العدو الافراج عن 4 آخرين اليوم الجمعة، من حالة الجمود التي تكتنف مسار التفاوض المباشر المعلق حتى اشعار آخر. ووفقا لمصادر سياسية بارزة، على الرغم من اهمية استعادة الاسرى لحريتهم وعودتهم الى ذويهم، تعكس هذه الخطوة الخجولة من قبل بنيامين نتانياهو عقب لقائه السفير الاميركي ميشال عيسى، عدم رغبته في تقديم اي تنازلات جوهرية على المسار اللبناني، اقله قبل موعد الانتخابات التشريعية في 27 من الشهر المقبل. كما تعكس هذه الخطوة التي زعم انها مبادرة حسن نية، الحجم المحدود للضغط الاميركي على «اسرائيل» في هذه المرحلة، ولهذا يمكن اعتبار ما حصل مناورة لا تكسر الجمود الراهن.

عمليات خطف جديدة

وتشير تلك الاوساط، الى ان «المضحك المبكي» في الخطوة الاسرائيلية، ان الاعلان عن خطوة الافراج عن اللبنانيين الثلاثة ومواطنين سوريين، تزامن مع خطف ثلاثة مواطنين بالامس من بلدة حلتا – حاصبيا، حيث أقدمت على اعتقال ثلاثة من أبناء البلدة، هم قاسم عبدالعال وحاتم عبدالعال وزعل غسان عبدالعال، عقب محاصرة عدد من المنازل ومنع الأهالي من مغادرتها. وبعد تنفيذ عملية الاعتقال، انسحبت القوة الإسرائيلية بعد محاصرة منازلهم لساعات طويلة، في ظل رفع منسوب عمليات التفجير للقرى المحتلة.

لبنانيون الى الحرية

وقد أفرجت «إسرائيل» عن المختطف اللبناني مالك كمال غازي، الذي تم اعتقاله في تشرين الأول 2025. وقد سُلّم المفرج عنه إلى الصليب الأحمر عند معبر الناقورة، ثم إلى الجيش اللبناني. ونقل إلى مكتب مخابرات الجيش في ثكنة بنوا بركات في صور، ومنه الى المستشفى لإجراء الفحوصات الطبية. اما بقية المختطفين، وهم لبنانيان وسوريان علي شور وحسين عياش واسعد الحسيكة ووسام إبراهيم الصماوي، فقد تم تاجيل الافراج عنهم الى اليوم الجمعة، علما أن أسماءهم لم تُدرَج ضمن اللائحة التي وزعتها هيئة الأسرى سابقا والتي تضم 36 لبنانيا، بينهم مدنيون ومزارعون وصيادون ومتطوعون ومقاتلون، تعود ملفات 3 منهم إلى ما قبل تشرين الاول 2024.

ضبابية في بيروت!

وفيما اوضح مكتب رئيس حكومة الاحتلال ان قرار الافراج عن اللبنانيين جاء بعد حدوث تقدم في عمليات البحث عن جثث إسرائيليين قتلوا في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي، وان العملية تتم مقابل تحديد مكان وإعادة جثث قادة المجتمع اليهودي في لبنان، بقي المشهد في لبنان ضبابيا، حيث لم تؤكد مصادر امنية ولم تنف حصول تعاون لبناني في البحث عن ذلك الرفات، لكنها اكدت انها جزء من عملية التفاوض التي حصلت في واشنطن واستكملت في روما، وليس معروفا اذا ما ترجم الامر عمليا على ارض الواقع، علما ان «اسرائيل» سبق وزودت الجانب اللبناني بخرائط تشير الى احتمال وجود هؤلاء في مقبرتين الاولى في منطقة راس النبع في بيروت والثانية في صيدا.

هذا ما طلبته واشنطن؟

ووفقا لمصادر مطلعة، فان الخطوة الاسرائيلية جاءت بعد طلب اميركي نقله السفير ميشال عيسى الى نتانياهو طالبه بضرورة تقديم خطوة ما على المسار اللبناني، لحاجات اميركية تتعلق بانعاش المسار المتعثر، في ظل عدم الاتفاق على تنفيذ النقاط الجوهرية في اتفاق الاطار، وقد قدم بيان الخارجية الاميركية الذي احتفى بالخطوة دون تحديد موعد جديد لجولة روما، دليلا على رمزية الخطوة في ظل الحاجة المتبادلة الاميركية- الاسرائيلية إلى تقديم انجاز حتى لو كان محدودا. وقد اكد مصدر رسمي لبناني ان موعد جولة المفاوضات اللبنانيةـ الاسرائيلية المقبلة لم يحدد زمانها ولا مكانها بعد.

ماذا اشترط نتانياهو؟

وفي هذا السياق، تشير تلك الاوساط، الى ان نتانياهو اشترط للموافقة على الخطوة عدم صدور اعلان ثلاثي مشترك مع لبنان والولايات المتحدة، واصر على تقديم الخطوة بانها قرار «اسرائيلي» احادي الجانب ولا علاقة له بالتفاوض، وانما بتلبية لبنان لشروطه حول البحث عن جثث يهودية لاشخاص قتلوا في الثمانينات، في خطوة تسويقية امام جمهوره عشية الانتخابات، وهو في هذه الخطوة يريد ابلاغ الاميركيين انها اقصى ما يمكن ان يقدمه راهنا على المسار اللبناني، «فلا تقتربوا من القضايا الجوهرية».

تفجيرات وعمليات هدم مستمرة

في هذا الوقت، بقي الجنوب تحت وطأة التفجيرات العنيفة والتوغلات الإسرائيلية، فيما الميدان مفتوح على تصعيد بحدود غير معروفة حتى الان، وحصلت تفجيرات عنيفة في بلدات حولا القنطرة وحداثا ووادي برعشيت وبني حيان. كما نفذت قوات الاحتلال تفجيرا ضخما في بلدة كفرتبنيت، وهو الأكبر من نوعه في البلدة، ما أحدث دويًا هائلا تردّد صداه في مختلف مناطق الجنوب. وأدى التفجير إلى تصاعد سحب كثيفة من الدخان شوهدت من مسافات بعيدة، وسط أجواء من التوتر والهلع بين المواطنين. وفي حين استهدف القصف المدفعي الاسرائيلي بلدة المنصوري، ألقت مسيّرة اسرائيلية قنبلتين صوتيتين على طريق العزية - المنصوري. تزامن ذلك، مع قيام آليات اسرائيلية بنقل غالونات مفخخة باتجاه البلدة، بالإضافة إلى توغل دبابة «ميركافا» وجرافة في بلدة المنصوري.

ماذا يحصل في «علي الطاهر»؟

اما التطور المستجد مساء امس، فكان زعم جيش الاحتلال، أنه استكمل، عملية تطهير البنية العسكرية تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، مشيرا إلى تحقيقه «السيطرة العملياتية» فوق الأرض وتحتها. ووفقا للمزاعم الإسرائيلية، عثر في المرتفعات على غرف عمليات ووسائل قتالية قال المتحدث العسكري إنها تابعة لحزب الله، مضيفاً أنه تم القضاء على عدد من المسلحين، فيما فرّ آخرون من المنطقة، وأشار إلى أنه سيعيد الانتشار في مرتفعات علي الطاهر وفقًا للتطورات والوضع الميداني. ولفت مسؤول عسكري في جيش الاحتلال «لم نجد في أنفاق علي الطاهر أي مستشارين أو ضباط إيرانيين، وهي أصبحت خالية من مقاتلي حزب الله، وتابع: حزب الله أنشأ البنية التحتية في علي الطاهر بتمويل وتخطيط من إيران.

تحذيرات ايرانية

وقبل الاعلان الاسرائيلي، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر امني تاكيده ان طهران ابلغت واشنطن عبر سلطنة عمان نهاية الشهر الماضي، بانها ستتدخل عسكريا اذا شنت «اسرائيل» هجوما عسكريا شاملا على تلال علي الطاهر. ووفقا لمصادر مطلعة، لا تاكيدات لدى السلطات الرسمية اللبنانية حول هذه التسريبات، كما يلتزم حزب الصمت حيال هذه المعلومات؟!