Search Icon

منطق القوة يسود والعالم يدخل مرحلة تفكك الشرعية الدولية
أسبوع مفصلي للبنان.. اجتماعان للحكومة والميكانيزم
مساع ديبلوماسية لتفادي جولة تصعيد اسرائيلية

منذ يوم

من الصحف

منطق القوة يسود والعالم يدخل مرحلة تفكك الشرعية الدولية
أسبوع مفصلي للبنان.. اجتماعان للحكومة والميكانيزم
مساع ديبلوماسية لتفادي جولة تصعيد اسرائيلية

الاحداث- – كتبت صحيفة "الديار": من كراكاس إلى طهران، ومن نيويورك إلى بيروت، تتبدّل قواعد اللعبة الدولية بوتيرة متسارعة.
اعتقال رئيس دولة حيّ، واقتياده بعملية عسكرية خاطفة من عاصمته إلى محكمة أميركية، يشكّل لحظة فاصلة في النظام العالمي، حيث تتراجع الشرعية الدولية لمصلحة منطق القوة.
ما جرى مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يندرج ضمن مسار أميركي ممتد في فرض الوقائع بالقوة على الدول الخارجة عن دائرة النفوذ، في سابقة تعيد رسم مفهوم الحصانة السيادية، وتؤسس لمرحلة تُحسم فيها النزاعات بالضربات الاستباقية لا بالمسارات القضائية أو الأممية.
ضمن هذا المشهد، يأتي الاستنفار الإيراني كقراءة مباشرة لرسائل كراكاس، في ظل تصاعد التهديدات الأميركية – الإسرائيلية، وصمت دولي يزيد منسوب القلق. فالمشهد يتجاوز فنزويلا وحدها، ويتحوّل إلى اختبار مفتوح لكل دولة تُصنَّف خارج المعادلة الأميركية.
لبنان، الداخل في أسبوع مفصلي مع اجتماعات الحكومة ولجنة «الميكانيزم»، يقف على خط تماس دقيق مع هذه التحوّلات، وسط مخاوف متزايدة من انتقاله من ساحة ضغط سياسي إلى ساحة اختبار أمني، إذا ما فشلت المساعي الديبلوماسية في كبح التصعيد الإسرائيلي أو تبدّلت الحسابات الأميركية.
استنفار ايراني
وتتجه الأنظار راهنا الى ايران في ظل التهديدات الأميركية- الاسرائيلية المتواصلة، وآخرها تلك التي أطلقها الرئيس الاميركي دونالد ترامب في المؤتمر الصحافي الأخير الذي جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا. اذ لا يستبعد متابعون عن كثب للموقف والأداء الأميركي أن يلجأ الثنائي الأميركي- الاسرائيلي إلى توجيه ضربة عسكرية جديدة لطهران بالتزامن مع الاحتجاجات التي تشهدها العاصمة الايرانية على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية واتهام المرشد الإيراني علي خامنئي «جهات» قال إنها تقف خلف احتجاجات التجار، باستغلال مطالبهم الاقتصادية لـ «التخريب وخلق حالة من انعدام الأمن». وتشير المعلومات الى حالة استنفار أمنية وعسكرية تشهدها ايران للتصدي لأي مخططات سواء أمنية- داخلية أو عسكرية، بعدما باتت تتوقع لجوء ترامب إلى أي سيناريو مهما بدا «هوليووديا»!
أسبوع مفصلي في لبنان
لبنانيا، يستعد المسؤولون لأسبوع مفصلي يحدد الى حد كبير الاتجاه العام للأمور مع مطلع العام الحالي. اذ يفترض أن يعرض الجيش تقريره لانجاز مهام حصرية السلاح جنوب الليطاني على طاولتي مجلس الوزراء واجتماع الميكانيزم بعدما بات محسوما أنه سيكون اجتماعا عسكريا بغياب المفاوضين المدنيين. وبحسب مصادر رسمية لبنانية، فإنه من المتوقع أن تتم الدعوة بعد نحو أسبوعين لاجتماع جديد للميكانيزم يشارك فيه «المدنيون».
ولا يزال تأجيل المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان زيارته التي كانت متوقعة الى بيروت هذا الأسبوع يطرح علامات استفهام، في ظل خشية متجددة من قرار اسرائيل بتوسعة الحرب مجددا على لبنان.
وتتحدث المصادر لـ «الديار» عن «اشارات سلبية» محيطة بتأجيل الزيارة، وان كان البعض وضع التأجيل بخانة الظروف العائلية مع وفاة شقيقة لودريان، معتبرة أن «الطرف الأميركي لا يبدو مهتما راهنا بملاقاة مساعي الفرنسي بعقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني قبل حسم مصير سلاح حزب الله جنوبي الليطاني، كما أنه غير متحمس لتفعيل دوره بلجنة التفاوض-الميكانيزم ويفضل حصره بالشق العسكري في ظل مساع فرنسية للقيام بدور أكبر بعد توسعة لجنة الميكانيزم لتضم مدنيين».
سقوط «الخماسية»؟
وبحسب المصادر الرسمية، فإن «رئاسة الجمهورية لم تُبلغ بأي نية لاستبدال اللجنة الخماسية الدولية المعنية بالشأن اللبناني بلجنة ثلاثية تضم الموفدين الفرنسي والسعودي الى السفير الأميركي في بيروت»، لافتة الى أنه لم يتم طلب موعد من الثلاثي المذكور للقاء الرئيس عون بوقت واحد.
ضوء أخضر أميركي؟
وبحسب المعلومات، تنتظر واشنطن اجوبة من الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني بما يتعلق بتطبيق خطة حصرية السلاح شمال الليطاني، وهي اذا استشعرت ترددا في الانتقال الى تطبيقها خشية اندلاع اقتتال داخلي، فلن تتردد في منح نتنياهو ضوءا أخضر لتصعيد عملياته العسكرية في لبنان.
وهو ما ينسجم مع ما كانت قد أفادت به هيئة البث الإسرائيلية، بأنّ الكابينت الاسرائيلي سيجتمع الخميس لمناقشة عملية عسكرية في لبنان، لافتة الى أنّ «الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يعارض عملية إسرائيلية في لبنان، لكنّه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الانتظار حتى انتهاء الاتصالات مع الحكومة اللبنانية».
وبالتوازي مع جهود داخلية تُبذل، يقودها بشكل أساسي رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، لتجنيب البلد جولة حرب جديدة، هناك جهود أخرى اقليمية ودولية تصب في الاتجاه نفسه. اذ أفيد أمس الأحد بأن المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، بدأت زيارةً إلى إسرائيل، للتشاور مع الأطراف المعنية بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.
وقال مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان إن زيارة هينيس بلاسخارت ستتضمن لقاءات مع كبار المسؤولين الإسرائيليين؛ لإجراء محادثات تهدف إلى تعزيز تنفيذ القرار 1701، وتفاهم وقف الأعمال العدائية الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الثاني2024.
في المقابل، يبدو حزب الله متمسكا بموقفه ويرفض تقديم أي تنازل مجاني للعدو. وهو ما عبّر عنه رئيس «تكتل بعلبك الهرمل» النائب الدكتور حسين الحاج حسن الذي أكد أن «لبنان التزم بالكامل باتفاق وقف إطلاق النار منذ 27 تشرين الثاني 2024، بينما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على الأراضي اللبنانية، بدعم وإدارة أميركية مباشرة»، معتبرًا أن «العدو الصهيوني يراهن على الضغط والابتزاز، وكل من يظن أن التنازل أمام الأميركيين سيقابل بخطوة إيجابية فهو واهم، لأن هذه السياسة لا تقابَل إلا بالمزيد من المطالب والتراجع». ودعا الحاج حسن الحكومة اللبنانية إلى «التوقف عن تقديم التنازلات للعدو تحت الضغط».
أمنيا، واصل العدو الاسرائيلي يوم أمس اعتداءاته منفذا غارة على سيارة في منطقة الجميجمة. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان أن غارة العدو الإسرائيلي التي استهدفت سيارة اليوم على طريق صفد البطيخ – الجميجمة أدت إلى استشهاد مواطنين اثنين.