Search Icon

من "القومي" إلى "المردة" فـ"التيار" من ستطاله مطرقة واشنطن؟
حلفاء "الحزب" تحت مجهر العقوبات الأميركية

منذ 45 دقيقة

من الصحف

من القومي إلى المردة فـالتيار من ستطاله مطرقة واشنطن؟
حلفاء الحزب تحت مجهر العقوبات الأميركية

الاحداث- كتب ريشار حرفوش في صحيفة نداء الوطن :"لم تعد دائرة العقوبات الأميركية المرتبطة بميليشيا "حزب الله" تقف عند حدود البنية التنظيمية والمالية المباشرة لـ"الحزب"، فالمسار الذي اتخذته واشنطن خلال الأشهر الماضية يوحي بأن مرحلة جديدة بدأت، عنوانها الانتقال إلى الحلقة الأوسع: سياسيون، حلفاء، رجال أعمال وشبكات مصالح استفادت، وفق المقاربة الأميركية، من العلاقة بـ"الحزب" أو ساهمت في تأمين الغطاء السياسي والمالي له.

هذا التحول بدأ يترك أثره داخل البيئة السياسية اللبنانية، وتحديدًا لدى أطراف وشخصيات شكّلت طوال السنوات الماضية جزءًا من منظومة الثامن من آذار، من بقايا حقبة النفوذ السوري إلى أحزاب وشخصيات استمرت في التموضع إلى جانب ميليشيا "حزب الله" بعد خروج قوات النظام السوري من لبنان، متكئة على معادلة سياسية كانت تبدو، حتى الأمس القريب، ثابتة وغير قابلة للاهتزاز، إلّا أن المشهد تبدّل.

 

ولم تولد هذه الشبكة من المصالح مع صعود نفوذ ميليشيا "حزب الله"، ففي زمن الوصاية، كان نظام الأسد البائد يستفيد من كوادر وشخصيات داخل بعض الأحزاب اللبنانية، وفي مقدمها الحزب "السوري القومي الاجتماعي"، لبناء قنوات نفوذ تتجاوز أحيانًا الأطر والقيادات الحزبية الرسمية، وبحسب مصادر متابعة، ارتبط بعض هؤلاء مباشرة بمسؤولين في النظام السوري ونفّذوا أجندات أمنية وسياسية وعسكرية في الداخل اللبناني من دون أن تكون القيادة المركزية للحزب بالضرورة شريكة فيها أو على علم بتفاصيلها، فيما ارتبطت ببعض هذه الدوائر، وفق المصادر، شبهات وصلت إلى حد تسهيل عمليات أمنية وإدخال سيارات مفخخة إلى لبنان.

ومع سقوط نظام الأسد المخلوع وانكفاء نفوذه المباشر، لم تختفِ بالضرورة تلك الثغرات الحزبية، بل تبدّل المستفيد منها، وتقول المصادر لـ"نداء الوطن" إن "حزب الله" عمل على استقطاب وتمويل شخصيات وكوادر داخل أحزاب وقوى حليفة، مع إبقائها ضمن مواقعها التنظيمية، بما يتيح له الاحتفاظ بأذرع سياسية وأمنية لا تحمل بطاقته الحزبية مباشرة، ولا تقتصر هذه الظاهرة، وفق المعلومات، على "القومي"، بل تمتد إلى كوادر وشخصيات حزبية ومستقلة في أكثر من بيئة كانت تاريخيًا جزءًا من محور الثامن من آذار كالأحباش، والجماعة الإسلامية، على سبيل المثال لا الحصر". 

وفي هذا السياق، كشفت مصادر أمنية أن الساعات الماضية شهدت تفكيك خلية أمنية مرتبطة بجهاز أمني، تضم عددًا من مرافقي شخصيات تدور في فلك حلفاء "حزب الله".

وبحسب المصادر، أوقف نحو خمسة أشخاص للاشتباه في تسهيلهم عمليات تهريب سلاح لمصلحة الحزب، رغم أنهم من خارج تركيبته الحزبية المباشرة.

ولم تستبعد المصادر الأمنية أن تكون للخلية صلة بأعمال إرهابية كان يجري التحضير لها على الحدود اللبنانية - السورية، في ظل تكتم رسمي كبير يحيط بالتحقيقات القائمة.

وتكشف معلومات خاصة بـ"نداء الوطن" أن شخصيات سياسية وحزبية محسوبة على هذا الخط بدأت تتعامل بجدية مع احتمال اتساع لوائح العقوبات في المرحلة المقبلة، وخصوصًا أن الإجراءات الأميركية لم تعد محصورة بالشخصيات المنتمية مباشرة إلى "الحزب"، بل طالت شخصيات سياسية وشبكات اقتصادية قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها مرتبطة به أو وفّرت له الدعم مقابل تلزيمات من قبل "الحزب" الأصفر.

وبحسب المعلومات، يسود قلق واضح لدى بعض الشخصيات المسيحية التي لطالما دارت في الفلك السياسي للميليشيا، ولا سيما في جبل لبنان والشمال، حيث بات بعض هؤلاء أكثر حذرًا في مواقفه السياسية وإطلالاته الإعلامية، بعدما كان الدفاع عن خيارات "الحزب" وعن سلاحه جزءًا شبه ثابت من خطابه السياسي.

ولا يقتصر هذا، بحسب المعطيات، على الشخصيات السياسية وحدها، بل يمتد إلى عدد من الكيانات الخاصة والجمعيات والمؤسسات التي تدور في فلك أحزاب وقوى 8 آذار، ولا سيما الجهات المرتبطة بـ"الحزب السوري القومي الاجتماعي" وتشير المعلومات إلى أن هذا الحذر لا يقتصر على الخطاب، فبعض الشخصيات المعنية عمد، خلال الفترة الأخيرة، إلى مراجعة أوضاعه المالية وترتيب عدد من الملفات المرتبطة بأعماله ومصالحه، تحسبًا لأي إجراءات قد تقيّد حركة الأموال أو التعامل مع المؤسسات المالية في الخارج.

كما أشارت المعلومات إلى أن للبعض ارتباطات مع مغتربين وكانت تصلهم مساعدات من دول الاغتراب وتحديدًا من أميركا اللاتينية وأفريقيا وأوروبا.

وفي السياق نفسه، تتحدث المعلومات عن طلب أحد رؤساء الأحزاب من دائرة ضيقة من مستشاريه إعداد "خطة بديلة" للتعامل مع احتمال تشدد مالي أو سياسي إضافي، بما يضمن استمرار إدارة مصالح الحزب ومؤسساته في حال اتسعت دائرة العقوبات.

المسألة، وفق مصادر متابعة، لم تعد مرتبطة بالانتماء الحزبي وحده. المعيار الذي تخشاه هذه القوى اليوم هو طبيعة العلاقة العملية مع "الحزب": من وفّر غطاء سياسيًا، ومن استفاد من شبكات مصالح أو عقود، ومن دخل في ترتيبات مالية أو تجارية يمكن أن تصبح موضع تدقيق خارجي.

وهنا تحديدًا تكمن حساسية المرحلة بالنسبة إلى الأحزاب والشخصيات المسيحية التي اختارت طوال سنوات أن تتحول إلى جزء من المظلة السياسية التي أمّنها "الحزب" لنفسه خارج بيئته التقليدية، فهذه القوى لم تدفع فقط أثمان خياراتها داخل مجتمعها، بل تواجه اليوم احتمال أن تصبح هذه العلاقة عبئًا يتجاوز السياسة الداخلية إلى المصالح المالية والعلاقات الخارجية. حتى بعض الأوساط الإعلامية ليست بعيدة عن هذا المناخ، فالمصادر المتابعة أشارت لـ"نداء الوطن" إلى أن شخصيات إعلامية وصحافية معروفة بقربها من محور الثامن من آذار باتت أكثر حذرًا في لقاءاتها واتصالاتها السياسية، بعدما كانت اجتماعاتها مع مسؤولين وشخصيات قريبة من "الحزب" تتم بصورة أكثر انتظامًا في أحد مطاعم ضاحية بيروت الجنوبية. وتربط المصادر هذا التبدل بالخوف من أن تصبح العلاقات المالية أو المهنية أو التمويلية لبعض المؤسسات والمنصات الإعلامية موضع تدقيق، ولا سيما إذا توافرت لدى الجهات الغربية المعنية معطيات موثقة عن ارتباطات مالية مباشرة.

وفي موازاة ذلك، لا تستبعد المصادر أن ينتقل التدقيق إلى المؤسسات العامة التي تمر عبرها مشاريع وإنفاق وعقود ضخمة، إلّا أن أي حديث عن عقوبات تطال مؤسسة رسمية بعينها يبقى حتى الآن في إطار الاحتمالات، ولا يمكن اعتباره قرارًا أميركيًا ما لم يصدر رسميًا عن الجهات المختصة.

الثابت أن واشنطن رفعت مستوى الضغط، فمنذ مطلع العام، توالت إجراءات الخزانة الأميركية ضد شبكات مالية وتجارية ومسؤولين قالت إنهم ساهموا في تمويل ميليشيا "حزب الله" أو تعزيز نفوذه السياسي، قبل أن تعلن في آب جولة جديدة استهدفت شبكة متهمة بنقل أموال إلى "الحزب" خارج النظام المالي الرسمي.

باختصار، تبدو الرسالة أبعد من عقوبة مالية على فرد أو شركة، فما يحصل هو إعادة رسم لكلفة التحالف مع "الحزب": سياسيًا وماليًا ودوليًا.