Search Icon

من الهشاشة إلى نفوذ المعنى: الاقتصاد السياسي للمسؤولية الاجتماعيةص والقوة الناعمة...

منذ ساعة

سياسة

من الهشاشة إلى نفوذ المعنى: الاقتصاد السياسي للمسؤولية الاجتماعيةص والقوة الناعمة...

الاحداث- كتب مازن عبّود في صحيفة النهار يقول:"استضافت الدوحة مؤتمر المسؤولية المجتمعية للشركات العائلية، التي تُشكّل 70–90% من الشركات العربية.   أهمية المؤتمر في موضوعه وفي انعقاده في دولة امتهنت الأدوات الاجتماعية في السياسة الخارجية، بما أتاح انتقالها من دولة صغيرة تتأثّر، إلى دولة تؤثر.  استثمرت خارج اراضيها حيث دعت حاجتها، في القضايا وحاجات البيئات الهشّة.  أنفقت على بناء منصّات إعلامية. وبذلك وسّعت هوامشها، فعوّضت هشاشة الحجم بنفوذ ناعم، وصارت وسيطا وحاجة.  جسّدت مفهوم القوة الناعمة الذي طوّره Joseph Nye فصارت لاعبا. 
لا تختلف الشركات عن الدول في حاجتها إلى التأثير بدل التأثّر في محيطٍ عاصف، ضمانًا لبقائها. من هنا، تكتسب المسؤولية الاجتماعية للشركات معناها الاستراتيجي.  فالليبرالية الاقتصادية التي أرساهاAdam Smith (1776)، والتي انطلقت من "أنّ سعي الأفراد إلى تعظيم منافعهم الخاصة ضمن سوق تنافسية يعزّز الرفاه العام بزيادة الإنتاج وتحسين الكفاءة"، مشروطة بوجود أطر مؤسسية واضحة. "لانّ الأسواق، لا تعمل في فراغ أخلاقي".  فالمصلحة الخاصة لا تتحوّل تلقائيًا إلى خيرٍ عام بانتفاء إطارٍ أخلاقي ومؤسسي ينظّم السلوك الاقتصادي.  وغيابه يجعل الربحية احتكار، والمبادرة الفردية استغلال، والأسواق أدغال، بما يستوجب تدخّلًا قاسيًا من الدولة لا تتحمّله الشركات غالبا. لذلك، فانّ السياسة الاجتماعية خيار الشركات لصون وجودها بأقل كلفة، إذ يتيح لها زيادة تأثيرها بما يضمن استدامتها في بيئات غير مستقرة.  نشهد انتقالا من الربحية المباشرة إلى العائد الاقتصادي الصافي الذي يدمج الأبعاد الاجتماعية والبيئية. ففي ظل تآكل الدول وانهيار الأسواق، تجد الشركات نفسها مضطرة إلى إرساء علاقة متوازنة بين الربحية والخير العام لاستدامة وجودها. عرضت وغيري في المؤتمر جانبا من التجربة اللبنانية، حيث تعمل الشركات تحت ضغط الأزمات والحروب، فتمسي السياسة الاجتماعية شرطا للبقاء في محيطٍ يغلي. 
نهاية، يتوجب بلبنان كأي شركة ودولة صغيرة ان يعزز قوته الناعمة في خضم عالم عاصف ومحيط يغلي، بما يضمن تعزيز معنى وجوده في عالم الصفقات.  مدعوون الى تدعيم أصولنا المنتشرة المؤثرة شرط صياغة هوية موّحدة.  علينا الاعتراف بأهمية الانتشار في الحياة الوطنية، تعزيزا لقوتنا الناعمة الضامنة لوجودنا.