Search Icon

من عاصفة نعيم قاسم إلى عملية الفرقة 91... سباق إسرائيل و"حزب الله" على الاستباحة

منذ ساعتين

من الصحف

من عاصفة نعيم قاسم إلى عملية الفرقة 91... سباق إسرائيل وحزب الله على الاستباحة

الاحداث- كتبت صحيفة "النهار": مع أن الصورة العامة للمشهد اللبناني مالت في الأسبوع الماضي، وسط انشداد الأنظار الدولية والإقليمية نحو إيران واحتمالات الضربة الأميركية لها المؤجلة أو بالأحرى "العالقة"، نحو ستاتيكو تبريدي ظاهراً لم يخرقه سوى موجات متقطعة من الغارات الإسرائيلية "الكلاسيكية" على مناطق في الجنوب والبقاع الغربي والهرمل، فإن ظاهر المشهد لا يعكس باطنه ولا يبعث على الاطمئنان "الزائف".

ذلك أن العامل الإيجابي الذي تمثّل في عودة إبراز تحرّك المجموعة الخماسية التي تضم سفراء الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، والذي يجري رصد تأثيره الفعلي على إنجاح مؤتمر دعم الجيش اللبناني في الخامس من آذار المقبل في باريس، بدا وفق معطيات دقيقة توافرت لـ"النهار"، في خلفيته غير المعلنة بمثابة فرامل لاندفاعة تصعيدية تتربّص بلبنان، بين مطرقة إسرائيل وسندان إيران المتمثل بـ"حزب الله". وإذا كانت كل المؤشرات تجمّعت عند استبعاد ضربة إسرائيلية واسعة وذات طابع شمولي لـ"حزب الله" في مناطق انتشاره ومواقعه، أقلّه في الظرف الحالي، فإن المخاوف من تصعيد متدحرج عادت لتلوح في الأفق في ظل المدّ والجزر اللذين يظلّلان الوضع بين إيران والولايات المتحدة الأميركية بما يوجب على السلطات في لبنان، وفق المعطيات نفسها عدم التراخي والتنبّه إلى محاذير حسابات ربح الوقت، في حين قد يتفلّت الوضع الميداني من آخر ضوابط الخطوط الحمراء في أي لحظة. وتذهب هذه المعطيات إلى التخوف من أن يكون "اتفاق وقف الأعمال العدائية" الذي عرف باتفاق 27 تشرين الثاني 2024 قد بلغ أخطر مراحل الموت السريري، بفعل الإمعان في انتهاكه من جانبي إسرائيل و"حزب الله" سواء بسواء، علماً أن الحزب برفضه المعاند لخطة حصر السلاح بيد الدولة في شمال الليطاني وإمعانه في تفسيره الجامح المجتزأ للاتفاق وحصره في جنوب الليطاني يزوّد إسرائيل الحجة الأكبر للإمعان في انتهاكه إلى حدود تلاشيه تماماً.

وما أعاد الإضاءة على مصير الاتفاق راهناً هو الإرجاءات المتكررة لاجتماعات لجنة "الميكانيزم" بعد وقت قصير من تطعيمها بمدنيين بما يثير الالتباس حول الموقف الأميركي المتحكّم بهذه اللجنة، واقترن ذلك بالإيحاءات والمؤشرات المتبادلة ما بين إسرائيل و"حزب الله" للإطاحة واقعياً بمجمل حالة اتفاق وقف الأعمال العدائية. وإذا كان الموقف الإسرائيلي معروف في ظل تفوّق عسكري هائل يتحكّم بمفاصل الوضع، فإن الهجمة المقذعة التي شنّها الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم قبل يومين على كل رموز الدولة اللبنانية وتهديده جميع اللبنانيين بفوضى السلاح والقتل في مقابل نزع سلاح حزبه، لم يترك أدنى شك في بصمات إيران وتوظيفها للحزب حتى الرمق الأخير في المواجهة المصيرية التي يخوضها النظام الإيراني مع أميركا وإسرائيل وفي الداخل الإيراني نفسه. 

في أي حال، تسابق الحزب وإسرائيل على رسم معالم الدفع بلبنان نحو متاهات الغموض الملتبس والتصعيد الموعود، إذ غداة هجوم نعيم قاسم على الدولة اللبنانية، كتبت كابتن إيلا، رئيسة مكتب الإعلام العربي في الجيش الإسرائيلي ونائبة قائد وحدة المتحدث باسم الجيش، عبر حسابها على منصة "إكس"، "إن قوات الوحدة متعددة الأبعاد، العاملة تحت قيادة الفرقة 91، استكملت خلال الشهرين الأخيرين مهمتها في جنوب لبنان، بهدف منع تموضع منظمة حزب الله في المنطقة". وأوضحت أن "نشاط الوحدة شمل جمع معلومات استخباراتية، ورصد بنى تحتية معادية، وتوجيه النيران، إضافة إلى تقديم المساعدة للقوات البرية والجوية، ما أسفر عن تدمير بنى تحتية تابعة لمنظمة حزب الله وتحييد عناصر منها".

وكان الشيخ نعيم قاسم أثار عاصفة تنديد ورفض نيابي وسياسي لتهجّمه المتفلت على الدولة والإمعان في رفض حزبه لحصرية السلاح، وتهديده بالويل والثبور في حال تنفيذ الخطة شمال الليطاني. وفي تتويج للحملة التي شنّها نواب حزبه على وزير الخارجية يوسف رجي، قال قاسم إنّ "عدم وجود وزير للخارجية اللبنانية عطّل الديبلوماسية"، متسائلاً "لمن هو وزير الخارجية؟ إنه يعمل خارج سياسة الدولة والعهد، ويتلاعب بالسلم الأهلي ويحرّض على الفتنة وهو ضدّ العهد والحكومة وضدّ الشعب اللبناني وضدّ المقاومة"، معتبراً أنّ "الحكومة اللبنانية تتحمّل مسؤولية هذا الخلل الذي اسمه وزير الخارجية، إمّا بتغيير الوزير وإمّا بإسكاته وإمّا إلزامه بسياسة لبنان". وقال عن تسليم سلاح الحزب: "أن نُجرّد من السلاح "طويلة على رقبتكم"، فنحن قومٌ سنبقى مقاومة، ولبنان لا يبقى دون مقاومة، ولبنان تحرّر بسبب المقاومة وقدّم أروع نموذج في تحرير من دون ثمن، وأخرج إسرائيل من دون اتفاق، وبسبب إسرائيل أصبحنا مقاومة وليس العكس". 

وسرعان ما استدعت العاصفة الرافضة لتهجّمات قاسم إسنادا أو "فتوى" من رئيس الهيئة الشرعية في "حزب الله" الشيخ محمد يزبك، والذي دخل على الخط ببيان أصدره عصر أمس، معلناً "أن حرصنا على كرامتنا وعزّتنا هو ثقافتنا وحياتنا، ولن نقبل الذل والاستسلام لأنهما ثقافة موت. وليعلم الجميع أن شروطنا هي انسحاب العدو وعودة الإعمار ولا تتحقق السيادة الوطنية إلا بذلك، وكل طرح لا يراعي ذلك فهو مرفوض".

وسط هذه الاجواء، رسمت الزيارة التي قام بها الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان لبيروت واختتمها السبت، معطيات لافتة لجهة تعمّق الاهتمام السعودي بالواقع الداخلي في لبنان، الأمر الذي ترجم كثافة اللقاءات التي أجراها بن فرحان وتنوّعها مع القوى السياسية. ونقل نواب قابلوا بن فرحان عنه تأكيد حرص بلاده على استقرار لبنان وبسط سيادة الدولة على كلِّ أراضيها ودعم الجيش اللبناني. وأفيد أن النواب حاولوا استيضاح رأيه في أكثر من موقف متعلّق بالملفات اللبنانية الداخلية، فكان جوابه أن السعودية لا تتدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية. وقال زواره إنه شدّد على الارتياح إلى الحكومة وأدائها ومواقف رئيس الجمهورية في إدارة المرحلة. كما أبدى اهتماماً كبيراً بموضوع حصر السلاح بيد الدولة، وضرورة التقدّم المطرد في هذا الملفّ الصعب والشائك. وتحدث عن أهمية دعم الجيش اللبناني باعتباره المؤسسة الوطنية الجامعة وحجر الأساس في بناء دولة كاملة السيادة، بما يعزّز الأمن والاستقرار ويكرّس ثقة المجتمعين العربي والدولي بلبنان.

في سياق آخر، برز مضمون لافت في الرسالة التي وجهها البابا لاوون الرابع عشر إلى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، لجهة الاشادة بدور وأداء الكنيسة في لبنان، ومما قال: "في هذه الأيام التي أمضيتها بينكم، شعرت عن قرب بآلام وتحديات شعب لبنان، وسمعت ايضاً أصواتاً فيها محبة ورجاء وعزاء. ويعود الفضل في ذلك إلى رعاية غبطتكم الأبوية، وإلى قرب الكنيسة عامة بأساقفتها وكهنتها ورهبانها وراهباتها وكل مؤسساتها، من المؤمنين الموكولين إلى رعايتكم معا، فترعونهم وتساندونهم لمواجهة الصعاب اليومية. في الحقيقة، استطعت أن أرى وألمس لمس اليد أن الكنيسة في لبنان حيّة، وأن المسيح حاضر في شعبه المؤمن".