الاحداث- كتب علي حمادة في صحيفة النهار يقول:"ارتفع منسوب الحديث عن "الحوار " بين اللبنانيين حول الاستحقاق الرئاسي. "حزب الله" يتحدث عن حوار لكنه يربطه بالقبول بالمرشح سليمان فرنجية، والدائرة المحيطة بـ"الحزب" والتي ينفي صلته المباشرة بما تنطق به، تتحدث عن تحوّل من معادلة إما فرنجية او الفراغ الى معادلة إما فرنجية او تغيير النظام وفق معادلة موازين القوى السائدة في البلد في ظل الديموغرافيا، والملكية العقارية، والقوة العسكرية والأمنية. ويهدف الحديث عن هذه المعادلة الى الإيحاء بأن أي كلام عن تراجع "حزب الله" عن مرشحه ليس واردا، وإنْ حصل أن تراجع الحزب المذكور عن مرشحه فإنه سيدفع الأمور الى مراجعة عميقة لتوازنات لبنان في السلطة، أي الى مراجعة اتفاق الطائف، ليس على قاعدة تلبية مطالب مسيحية تنادي بالفيديرالية، أو باللامركزية الإدارية الموسعة والى ما هو ابعد من المنصوص عليه في اتفاق الطائف، بل الى مراجعة تقوم على ترجمة لصالحه لموازين الديموغرافيا، والنمو السكاني والعقاري، بتواطؤ ضمني مع جزء من المكون السنّي المرتبط ارتباطا عميقا بـ"حزب الله " ومحور "الممانعة ".
وتمثل الدعوة الى الحوار التي يصر عليها "حزب الله" وحركة "امل" دعوة الى الاستسلام، لان التنازل عن مرشحهما لا يدخل في حساباتهما اطلاقا. فالدعوة الى الحوار من دون الالتزام بالتراجع المتزامن عن مرشحَي الطرفين في حال تعذر الاتفاق، معناه ان "الثنائي" ينظر الى ما هو ابعد من الاتفاق، والتفاهم والتسوية. انه ينظر الى تراجع من جانب واحد. وهذا لن يحصل.
ماذا يعني ارتفاع منسوب التهديدات الضمنية بمواجهة المعارضة، والنواة المسيحية الصلبة؟ بكل بساطة ان الفريق المعتدّ بقوته العسكرية والأمنية، يسعى الى تصريف ما يعتبر انه انتصار إقليمي في الداخل اللبناني، وسيطيل أمد التحكم بالاستحقاق الرئاسي وفق معادلة إما الاستسلام أو تعليق الجمهورية ومحاصرة المسيحيين الذين سيواجهون في نهاية الشهر الحالي استحقاقا لا يقل خطورة على شراكتهم في السلطة من الفراغ الرئاسي. ونعني بذلك استحقاق الفراغ على مستوى احد اهم المواقع المسيحية أي حاكمية المصرف المركزي التي لن يتم التمديد لحاكمها الحالي للأسباب المعروفة من الجميع. وهذا عامل يشكل ضغطا كبيرا على المسيحيين بحيث إن مَن يضع الشروط على إتمام الاستحقاق الرئاسي وفق مصالحه يسعى الى رفع منسوب الخوف في الوسط المسيحي لدفع الرأي العام الى الوقوف خلف مجموعة النواب المسيحيين الذين يؤيدون فرنجية، وذلك تحت عنوان المحافظة على حصة المسيحيين المهددة في التركيبة اللبنانية. ويأمل مَن ينتظرون بفارغ الصبر خلوّ موقع حاكمية مصرف لبنان، ان يدفع الامر الكنيسة الى التراجع مخافة خلق سابقة خطيرة، لا سيما ان خلوّ موقع قيادة الجيش في نهاية العام ليس بعيدا.
وفيما تعمل ماكينة معروفة على تعزيز الهواجس المسيحية، واستمالة المكوّن السني المشتت راهنا، يتحرك الفرنسيون من خلال مهمة الوزير السابق جان - ايڤ لودريان لخلق زخم دولي وإقليمي من أجل إتمام الاستحقاق بالتي هي احسن من دون المخاطرة بخلاف مع "حزب الله" الذي يبقى الهاجس الأساسي لباريس. فالاخيرة لا ترى مناصا من منح الحزب المذكور بعض ما يريده لقاء الإسراع بإتمام استحقاقي الرئاسة الأولى، ثم الثالثة، ثم تشكيل الحكومة المقبلة. ورأي باريس ان الهدف يجب ان يتحدد بمنع ادامة الفراغ الذي إنْ دام سيقلب المشهد اللبناني برمّته، فتتحول مروحة الخيارات نحو مسارات أخرى تمسّ الكيان نفسه.