الاحداث- كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول:"في خضمّ الحرب المشتعلة في غزة وما وصلت إليه من اجتياح برّي، الى حرب المستشفيات وتداعياتها على "ترانسفير جديد"، ناهيك عن العدد الكبير من الشهداء والجرحى، يبقى السؤال المتداوَل على لسان ال#لبنانيين والمحللين والإعلاميين والمتابعين: أين "#حزب الله"، ولماذا لم يُشارك في حرب غزة منذ يومها الأول، وهل كان باستطاعته أن يُلاقي حركة "حماس" بعد عملية "طوفان الأقصى"؟ حتى أن قادة "حماس" وفي طليعتهم رئيس مكتبها السياسي اسماعيل هنية وخالد مشعل، طرحوا هذا السؤال وإن بطريقة ديبلوماسية، ما يعني أن ما يقوم به "حزب الله" أثار الريبة عند بعض حلفائه الذين لم تكفِهم جبهة الجنوب المشتعلة، ولا قافلة من شهداء "الحزب" تجاوزت السبعين سقطوا في المواجهات مع إسرائيل.
واللافت في الإطلالتين التلفزيونيتين للأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن #نصرالله، انه استُشّف من خلال كلمتيه أن الحزب ليس في وارد الدخول في الحرب على رغم رفع سقف تهديداته لإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، وأكّد امتلاكه صاروخ "بركان" الذي يحمل نصف طن من المتفجرات، وترك الكلمة للميدان. ولكن وفق التحليل والقراءة المتأنية يظهر جلياً أن "حزب الله" ليس في وارد دخول المعركة على غرار العام 2006، ربطاً بالوضع اللبناني الداخلي من شغور رئاسي وحكومة تصريف اعمال وانهيار اقتصادي ومالي ومعيشي، وعدم قدرته (الحزب) على تحمّل تبعات الحرب الشاملة التدميرية. الا أن المعلومات المتأتية من جهة لبنانية فاعلة وموثوق بها تفيد بأن الفرنسيين والأميركيين بعثوا بأكثر من رسالة تهديد للبنان وبأنهم سيرفعون الغطاء في حال اندلعت الحرب وليس بوسعهم ان يكونوا الى جانبه كما حصل في محطات سابقة، حتى أن وزير خارجية إحدى الدول قال لمسؤول لبناني في القاهرة: "لن تدفع بلادي ديناراً واحداً للبنان اذا حصلت الحرب، ونحن لدينا موقف واضح وشامل ينسحب على سائر الدول الخليجية والعربية، أي لن نغطي أعمال حزب الله أو نعيد إعمار بلدكم كما قمنا في عام 2006". وهذا الكلام يجري تداوله في الأروقة السياسية، في وقت ان الزيارة الأخيرة لموفد الرئيس الأميركي آموس هوكشتاين إلى بيروت، كانت لتحذير اللبنانيين من مغبة إقحام لبنان في حرب سيدفع ثمنها غالياً، لا بل ستشكل له كارثة كبيرة.
في السياق، تشير مصادر سياسية عليمة لــ"النهار"، إلى ضرورة قراءة ما قاله مرشد الثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي، عندما لمّح الى أن ايران و"حزب الله" ليسا في وارد دخول الحرب، وهذا ما تردد في قمتي الرياض، وصولاً إلى اللقاء الإيجابي بين الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إذ ثمة تقدم كبير حصل على مسار العلاقة بين طهران والرياض، وهناك قطبة مخفية تؤكد أن ايران تحاور الولايات المتحدة قبل حرب غزة وحتى خلالها وبعدها وإنْ بطرق غير مباشرة، وأنها ستقبض الثمن السياسي ولن تُضحي بورقة "حزب الله" الرابحة بالنسبة إليها.
واستصرحت "النهار" النائب #أشرف ريفي الذي قال: "منذ اليوم الأول حذّرنا من هذه المؤامرة على أهالي غزة وإقحام حماس بالحرب من قِبل إيران، وأن حزب الله سيناور ويتفرج وسيبقى ضمن قواعد اللعبة لينفّذ الرغبة الإيرانية. فحماس تقاتل، وايران والحزب يستثمران ولبنان يدفع الثمن كالعادة في اقتصاده وفي كل قطاعاته ومرافقه". وأضاف: "كنا على دراية تامة بأن ايران هي من يقود الحرب لتقبض الثمن السياسي من الولايات المتحدة وتبيع القضية كما باعت غيرها، في وقت ان حزب الله لبّى رغباتها وانخرط في المعركة على خلفية صاروخ من هنا وآخر من هناك وضمن قواعد الإشتباك واللعبة، وفي النتيجة دفع لبنان الثمن فيما الفاتورة الباهظة كانت تدمير غزة واستشهاد قافلة من الشهداء، ناهيك عن أن الحزب يسعى الى مكسب الترسيم وقبض الفواتير المتعددة من خلال حصة تقدمها ايران، وهذا ما حصل بفعل المسرحية الهزلية الدامية التي يندى لها الجبين".
وسأل ريفي: "أين المئة ألف صاروخ لدى السيد نصرالله؟ وأين صواريخ إيران وحديثها الدائم عن تحرير القدس؟ فمن حرّر القدس هو صلاح الدين الأيوبي، فليصمتوا. نحن نعرف كل ما حصل فوق الطاولة وتحتها، إلى البيع والشراء".