الأحداث – عُقد في جامعة الروح القدس – الكسليك مؤتمر الذكرى السنوية الخامسة لمنظمة iHOPE، المخصّص لقضية الاختطاف العائلي الدولي للأطفال، برعاية وزير العدل عادل نصار وحضوره، وبمشاركة نواب وقضاة ودبلوماسيين وخبراء قانونيين وممثلين عن بعثات دبلوماسية، لبحث سبل تعزيز الحماية القانونية للأطفال وتطوير التعاون التشريعي والقضائي الدولي، ولا سيما انضمام لبنان إلى اتفاقية لاهاي لعام 1980 بشأن الجوانب المدنية للاختطاف الدولي للأطفال.
وأكد نصار، في كلمته خلال المؤتمر الذي عُقد يومي 23 و24 تشرين الأول، أن مصلحة الطفل الفضلى يجب أن تكون الأولوية في التشريعات والقرارات القضائية المتعلقة بنقله بين البلدان أو بحرمانه من أحد والديه، مشيراً إلى أن النقل غير المشروع للأطفال عبر الحدود يحرمهم من بيئتهم الأسرية والاجتماعية، ويخلّف آثاراً نفسية عميقة.
وأوضح أن لبنان ليس طرفاً في اتفاقية لاهاي لعام 1980، لافتاً إلى التحديات التي تواجه القضاء اللبناني في قضايا الاختصاص والاعتراف بالأحكام الأجنبية وتنفيذ القرارات القضائية، في ظل تعدّد المرجعيات القانونية والطائفية الناظمة للأحوال الشخصية.
وأعلن أن وزارة العدل ستدرس الخيارات المتاحة لتعزيز التعاون القضائي الدولي، بما فيها الانضمام إلى الاتفاقية وإبرام اتفاقيات ثنائية وتطوير آليات التعاون، بالتشاور مع المحاكم والمرجعيات المعنية ومجلس النواب والشركاء الدوليين. كما دعا إلى تعزيز الوساطة الأسرية الدولية وتدريب القضاة والمحامين وتوعية العائلات، مشدداً على ضرورة وضع الطفل في صلب كل تشريع وحكم واتفاق.
من جهته، أعرب الأمين العام لمؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص، كريستوف برناسكوني، عن أمله في أن تفضي الجهود المبذولة إلى انضمام لبنان إلى الاتفاقية، التي تضم أكثر من مئة دولة، من بينها المغرب وتونس والعراق.
وأوضح أن الاتفاقية توفّر إطاراً للتعامل مع حالات نقل الأطفال أو الاحتفاظ بهم في الخارج بصورة غير مشروعة، من خلال آلية تهدف إلى إعادتهم إلى دولة إقامتهم الاعتيادية، مع مراعاة الضمانات والاستثناءات المنصوص عليها فيها. وشدّد على أنها لا تحدّد أيّ الوالدين يجب أن يحصل على الحضانة، ولا تفصل في أصل النزاع الأسري، بل تهدف إلى تحديد الدولة التي ينبغي أن تُبحث فيها مسألة الحضانة، بما يحول دون تحقيق أحد الوالدين أفضلية في النزاع عبر نقل الطفل بصورة غير مشروعة إلى دولة أخرى.
بدوره، عرض ممثل منظمة iHOPE المحامي محمد الأيوبي مسيرة المنظمة منذ تأسيسها في لبنان عام 2021، موضحاً أن المؤتمر يهدف إلى بلورة مقترحات وحجج قانونية تدعم اقتراحاً تشريعياً لانضمام لبنان إلى الاتفاقية، ومناقشة الهواجس المرتبطة بتطبيقها. وأكد أنها لا تنحاز إلى الأب أو الأم، ولا تتدخل في أنظمة الأحوال الشخصية والمحاكم الدينية، بل تهدف إلى إعادة الطفل إلى مكان إقامته الاعتيادية ليُبتّ في شؤونه وفق الأطر القانونية المختصة.
وافتُتحت أعمال المؤتمر بكلمة للمستشار الأول لرئيس الجامعة البروفسور نعمة عازوري، الذي شدّد على دور الجامعات في خدمة المجتمع وتعزيز حقوق الإنسان، وأهمية التنسيق بين المؤسسات القضائية والرسمية والدبلوماسية لتطوير الأطر القانونية الكفيلة بحماية الأطفال وضمان نشأتهم في بيئة آمنة ومستقرة. كما عُرض فيلم وثائقي بعنوان «خمس سنوات من iHOPE»، تناول مسيرة المنظمة في مجال حماية الأطفال ولمّ شمل الأسر.
وشهد المؤتمر حلقة نقاشية بعنوان «الإطار التشريعي والدبلوماسي لمكافحة الخطف الدولي للأطفال من قبل أحد الوالدين في لبنان»، بمشاركة النواب ميشال معوّض وأحمد الخير وجورج عطالله وحيدر ناصر، والمحامي جو كرم ممثلاً النائب نعمة افرام، إلى جانب سفير هولندا فرانك مولن وممثلين عن البعثات الدبلوماسية الأميركية والكندية والأسترالية.
وتناول النقاش السبل التشريعية والدبلوماسية المتاحة أمام لبنان لمواجهة حالات الاختطاف العائلي الدولي، وإمكان الانضمام إلى الاتفاقية والهواجس المتعلقة بتطبيقها وعلاقتها بالنظام القانوني اللبناني. كما أُجري تصويت إلكتروني بشأن الانضمام إليها، وحظيت الخطوة بتأييد إجمالي من المشاركين والحضور، وفق ما ورد في بيان المؤتمر.
واختُتمت أعمال المؤتمر بورشة متخصصة جمعت قضاة ومشرّعين ودبلوماسيين ومحامين وخبراء، بهدف تبادل الخبرات ومناقشة التحديات القانونية والقضائية والدبلوماسية، واقتراح حلول عملية تعزّز التعاون الدولي والحماية القانونية للأطفال، وتدعم النقاش التشريعي حول انضمام لبنان إلى اتفاقية لاهاي