Search Icon

هكذا "حطّ" الوفد الشيعي في الفاتيكان وهذا ما سيلي اللقاء!؟

منذ 24 دقيقة

من الصحف

هكذا حطّ الوفد الشيعي في الفاتيكان وهذا ما سيلي اللقاء!؟

الاحداث - كتب جورج شاهين في صحيفة الجمهورية يقول:"اكتفت بعض وسائل الإعلام بالتعاطي مع زيارة "الوفد الشيعي" إلى الفاتيكان، ولقائه مع الكاردينال بارولين بأقل ممّا تستحقه. فهو الأقرب إلى عقل البابا وقلبه. وإنّ ما انتهى إليه لن يكون يتيماً، لسبب مهمّ، فالفاتيكان لم ينظر يوماً إلى لبنان كـ "دولة للمسيحيين"، وأنّ رسالة البابا بولس الثاني ما زالت تحفر عميقاً في دوائره، وهو ما تلاقى مع رسالة الوفد، بقوله إنّ "الطائفة الشيعية أكبر من الثنائي الشيعي"، وإنّ هويّتها لا تتلاقى وما هو معمَّم عنها. وعليه، ما الذي رافق اللقاء وما هو الآتي من تطوُّرات.
عندما عُقِد اللقاء في الفاتيكان بين الوفد الشيعي الرباعي الذي ضمّ كلاً من البروفسور وجيه قانصو أستاذ الفلسفة والدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية، رئيس "ائتلاف الديمقراطيّين اللبنانيّين" الصحافي جاد الأخوي، مؤسس ورئيس تحرير موقع "جنوبية" الصحافي السيد علي الأمين، والشيخ العاملي الباحث والمفكر الإسلامي محمد علي الحاج العاملي، مع أمين سر الدولة الكاردينال بيترو بارولين في التاسع من أيلول الجاري تحت عنوان "لبنانيّون شيعة في روما والفاتيكان"، كانت الأمور على حالها في البلد الجريح وجنوبه. وكانت العمليات العسكرية في الجنوب ماضية على قدمٍ وساق، مع ما رافقها من أعمال التفجير والتجريف، في موازاة تعزيز المواقع العسكرية للجيش اللبناني في المنطقة النموذجية الأولى، والحراك الديبلوماسي والسياسي الذي استجرّته الأحداث الأخيرة من مواقف.
وكل ذلك كان يجري من دون قدرة أحد، على لجم "الطحشة الحوثية" في زاوية جنوب وشرق اليمن، في محاولة مفاجئة لكل السيناريوهات المتوقعة، عزّزت خلالها قوات الحوثي - الإيرانية سيطرتها على جزر وتلال وعرة، تُحكِم السيطرة على مضيق "باب المندب". وإنّ خطوات صغيرة مكمّلة، ستمكّن طهران من استغلالها لتقول إنّها عادت لتحكم المنافذ الكبرى إلى أكثر من نصف معابر التجارة العالمية كاملة، ولا تقف الأمور عند التحكّم بـ 20% من موارد النفط والغاز إلى العالم عبر مضيق هرمز، مهما قيل عن تدابير أميركية أدّت إلى الإفراج عن مليار برميل من المشتقات النفطية، وعبور أكثر من 2000 سفينة وناقلة المعبر الأميركي الموازي للمعبر الإيراني المقفل وفق حسابات إيرانية.
ولذلك، كان منطقياً أن يبقى الحديث عن "لقاء الفاتيكان" أسير الجو الداخلي اللبناني المربك بعرقلة سير المفاوضات، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية بلا أي رقيب أو حسيب، يلجم مداها ومظاهرما غير المسبوقة، وشلل سياسي في الداخل لم تحرّكه أي خطوة تجمع بين أهل السلطة ومعارضيها من الدائرة الصغرى مع "حزب الله" خصوصاً و"الثنائي الشيعي" بشكل أوسع، على رغم من الخرق الذي أحدثته جلسة الثقة بالحكومة بعد مساءلتها، والافتراق للحظات بين طرفَي هذا الثنائي. ذلك أنّ ما تكشّف لاحقاً عن اللقاء يمكن أن يقود إلى ما يشكّل باباً إلى "صدمة" مهما كانت "صغيرة"، إنْ اطّلع البعض على كل ما رافق انتقال الوفد من بيروت إلى روما ومنها إلى الفاتيكان، بطريقة لم تكن محتسبة، وفق ما يَروي مَن شاركوا فيها على بعض التفاصيل الدقيقة التي رافقتها، وصولاً إلى ما انتهت إليه وما يمكن أن ينتجه من علاقة ناشئة يمكن أن تتطوّر وتتوسع بعد أن انطلقت من الصفر.
وفي الرواية التفصيلية ما يمكن قوله، إنّ الوفد الرباعى تلقّى دعوة للمشاركة في مجموعة من النشاطات واللقاءات السياسية والدينية والإعلامية في روما بدعوة من منظميها في Center for Oriental Strategic Monitoring – COSMO، بالتعاون مع مركز للدراسات الدولية والاستراتيجية (Luiss CISS) في "جامعة لويس" ومؤسسة Med-Or. وإلى سلسلة النشاطات التي أقيمت، كانت الندوة الأهم في "جامعة لويس" تحت عنوان "لبنان في مرحلة انتقالية: رؤى حول مستقبل البلاد"، وشارك فيها عضوان من لجنة الدفاع النيابية، النائبتَان باولا كييزا وماسيمو ميلاني، إلى جانب ديبلوماسيّين عرب وأوروبيّين وخليجيّين ولبنانيّين وحشد من الأكاديميّين والخبراء من اختصاصات مختلفة ومسؤولين من المؤسسة منظمة الندوة.
وقال أحد المشاركين في اللقاء، إنّ ما طرحه الوفد اللبناني شكّل رداً على سؤال تمحور حوله المؤتمر حول الدور الشيعي في لبنان والمنطقة، تحت عنوان يمكن وصفه بـ"المسألة الشيعية"، نتيجة تطوُّرات لبنان والمنطقة بعد الأحداث الأخيرة وما انتهى إليه حضور "الأذرع الايرانية" في المنطقة. وجاءت مداخلة أعضاء الوفد الشيعي لتعطي انطباعاً جديداً لم يألفه الإيطاليّون، وربما أبعد من العقل الأوروبي الذي يتعاطى مع "المسألة الشيعية" حصراً من باب الصراع مع إيران وأنّها الناطقة الرسمية باسمهم عبر علاقتها بالحزب والحركة، وكأنّها هي مَن تتولّى إدارة شؤونهم بعيداً ممّا يقول به القانون والدستور في لبنان، نتيجة الفصل الدولي بين مَن يمتلك السلاح غير الشرعي في لبنان والدولة بما تجمعه من مؤسسات وجيش وقوى أمنية، لم تستطع أن تمنع حرباً قادها أحد الأذرع الإيرانية في لبنان.
ومن دون الدخول في الكثير ممّا شهدته الندوة من مناقشات، فقد اعتبر كثر من المشاركين فيها، أنّها انتهت إلى "صورة غير مألوفة"، لم يسمعها ولم يعرفها المجتمع الأوروبي والغربي عند الحديث عن "تعدُّدية شيعية" كانت قائمة قبل الوجود الإيراني في لبنان، وإنّ "الشيعة في لبنان أكبر من الثنائي" وهناك من بينهم مَن لم يقبل يوماً بما يجري من خروج على عاداتهم التاريخية. ولا سيما عند ربط الحزب بالطائفة كاملة بـ"الولي الفقيه". وعليه، كان اقتراح من بعض المشاركين في الندوة، بأنّ "مثل هذا الكلام لا يمكن أن يبقى على عتبة الفاتيكان" من دون "أن يدخل إلى أروقته الضيّقة والأقرب إلى عقل رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم".
على هذه الخلفيات رُتِّب الموعد في أقل من 3 أو 4 ساعات معدودة، فصلت بين الاتصال الأول مع الدوائر المعنية في الدولة التي اختارت أن يكون اللقاء مع الكاردينال بارولين، على خلفية أنّه من الممسكين بالملف اللبناني منذ سنوات عدة ويعرف أدق التفاصيل وله باع طويل في رسم مواقف الفاتيكان، بما يحظى به من احترام لدى البابا لاوون الرابع عشر. وعليه، بقي الأهم أنّه انتهى إلى تفهُّم إضافي لجوانب دقيقة ممّا يجري في لبنان، وإنّ التعليمات صدرت لاستكمال المشاورات مع أعضاء الوفد وآخرين من الصف عينه عبر أي وسيلة، وإن كانت السفارة البابوية في بيروت هي مَن تتولّى المهمّة. لأنّ ما صُوِّر ليس عابراً وسيحظى بما يناسبه من اهتمام في الأيام القليلة المقبلة.