الاحداث- كتبت كلوديت سركيس في صحيفة النهار تقول:"التطورات الاخيرة في #غزة جمّدت الحلول السياسية التي كانت جارية قبلها بمحاولة انتخاب رئيس للجمهورية أولاً، وعَود على بدء بمعالجة موضوع ملء الفراغات في المراكز الآيلة للشغو ، والتعامل مع تلك التي شغرت بالاحتكام الى القانون وشغلها بالانابة سواء في المديرية العامة للأمن العام وقيادة الدرك. ويبدو حتى الآن ان هذا النهج سيبقى سارياً ولاسيما بعد تعذّر محاولة #مجلس الوزراء في جلسته ما قبل الاخيرة ملء مركز رئاسة الاركان في الجيش بالتعيين لعدم التوافق السياسي.
وحده "#اللقاء الديموقراطي" من السياسيين قارب مسألة الشغور في المراكز الامنية بتقديم نائبيه بلال عبدالله وهادي ابو الحسن اقتراح قانون امام مجلس النواب قبل عام يرمي الى تمديد سن التقاعد لمديرين عامين وتأجيل تسريح الضباط العامين في الجيش والقوى الأمنية بصورة استثنائية. وشمل الاقتراح في حينه القادة الامنيين في القوى والاسلاك العسكرية والامنية، رئيس الاركان والمدير العام للادارة والمفتش العام في الجيش وأعضاء مجلس القيادة في كل من المديرية العامة للأمن الداخلي والأمن العام الذين سيحالون على التقاعد خلال العامين 2022 و2023، وسبق ان تم تعيينهم بموجب مراسيم متخذة في مجلس الوزراء أو بموجب مراسيم عادية بالأصالة أو بالوكالة، في المراكز التي يشغلونها لمدة سنتين من تاريخ سريان القانون لدى اقراره، وذلك تلافياً للشغور في بعض تلك الوظائف، وما تقتضيه المصلحة الوطنية من الحفاظ على استمرارية المرفق العام العسكري والأمني الذي يشكل حاجة ملحّة وضرورية للمحافظة على الامن في ظل الاوضاع الراهنة واستمرار التهديدات الارهابية، بحسب الاسباب الموجبة لهذا الاقتراح، مستندة الى المادة 55 من قانون الدفاع الوطني التي تسمح بتأجيل تسريح المتطوع ولو بلغ السن القانونية في حالات الحرب وإعلان حالة الطوارىء أو اثناء تكليف الجيش المحافظة على الامن، وهذا الامر يمكن ان ينسحب على الاجهزة الامنية الاخرى.
المبدأ العام يعود للمشترع، أي مجلس النواب، اصدار قانون في مطلق اقتراح مطروح امامه، فطبيعة عمله التشريع لأي قانون، تبعاً لمصادر قضائية، مثلما يعود للمجلس الدستوري إبطاله او إبطال جزء منه في حال الطعن به. ويذهب القانوني الدستوري الدكتور رزق زغيب الى ان طبيعة قوانين كهذه تشترط ان تنطبق على قاعدة عامة شاملة ومجردة وغير شخصية، مستمدة من حاجات الخدمة ولاعتبار ان سن التقاعد المعمول به تخطاه الزمن بالنسبة الى كل الاسلاك العسكرية، ومن دون ان تكون الغاية منه تطبيقه في المدى القصير على حالة معينة واحدة، اذذاك يوصف بانحراف تشريع لأهداف مبيّتة أو ان يستفيد منه شخص واحد. أما اذا ثبت ان القانون مستمد من حاجات الخدمة والحاجة لتمديد سن التقاعد لكل الاسلاك العسكرية لدواعٍ عصرية ترتبط بالتطور العمري وتنطوي على افادة للمديين القريب والمتوسط، فيكون هذا القانون نصاً دائماً مراعياً للمستلزمات الدستورية، ويمكن تالياً إعتماده، مشيراً الى عدم وجود سابقة لقانون يشمل الاسلاك العسكرية، ومستذكراً في هذا الاطار قانوناً وحيداً صدر اواخر السبعينات رفع بموجبه سن التقاعد للقضاة من 64 عاماً الى 68 عاماً اواخر السبعينات. وانطلاقاً من توصيفه لا يجد زغيب اي مبرر استثنائي لصدور قانون يقع "خارج حاجات الخدمة لأن القوانين تلحظ ان من يحل مكان الاصيل وفق التسلسل الهرمي مؤمّن في المراكز سواء بالانابة أو بالوكالة، وكل انظمة حلول شخص مكان شخص متوافرة قانوناً، وإلا يكون التشريع لشخص وليس تشريعاً عاماً ومجرداً وغير شخصي".
وفي غياب وجود نص صريح وواضح لملء الشغور بالانابة او بالوكالة، يرى الاستاذ المحاضر في القانون الدستوري اقتضاء تفسير النصوص لتأمين مبدأ عام يلزم الادارات هو استمرارية المرفق العام، وإلا نكون نجنح ضد القانون وضد هذا المبدأ. ويخالف القائلين بعدم صلاحية رئاسة حكومة تصريف اعمال ان تتولى صلاحية رئاسة الجمهورية، معتبراً ان في هذا المنحى "هرطقة"، فهي تتولى حكماً هذه الصلاحية حتى في غياب نص صريح تأميناً لاستمرارية السلطة، والمرفق العسكري هو من هذه المرافق، ولا بد من تأمين هذه الاستمرارية عبر النص، وكذلك مجلس النواب بعدما حفظ قرار للمجلس الدستوري حقه في التشريع في الفراغ الرئاسي.