الاحداث- كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول:""البلد على كفّ عفريت، إن لم يكن العفريت على كفّه..."، فمن "بوسطة" عين الرمانة إلى "كوع" #الكحالة، وما سبقه من أحداث مخيم #عين الحلوة إلى #عين إبل، ثمة خط بياني واحد، ولا شيء تبدّل وتغيّر في لبنان، وكأن الحرب الأهلية "راجعة"، رغم شعار "تِنذكر ما تنعاد" كما تم ترداده في مرات سابقة، وتحديداً في ذكرى 13 نيسان يوم انطلاق شرارة هذه الحرب. ويبدو أن القصة ليست بـ"كوع" أو "بوسطة" أو "بولمان" و"فان"، لكن، تاريخياً، لم يسبق أن حصل حوار وتفاهمات بين الأطراف اللبنانية إلا بعد أحداث أمنية ومشاكل وإشكالات ليأتي الحوار وبعده الاستحقاقات الدستورية ويُنتخب الرئيس "على الحامي"، كما كانت الظروف في كل محطات الحروب المتنقلة بكل تلاوينها ولاعبيها وأمرائها. فالطائف أبصر النور بعد فواتير باهظة من الدمار والخراب والقتلى، وجاءت لاحقاً تسوية الدوحة بعد أحداث السابع من أيار وانتُخب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، وما بينهما من طاولات تشاور وحوارات بالجملة والمفرّق من لوزان إلى جنيف، وخلوات بكفيا، وصولاً إلى الحوار والتشاور وإعلان #بعبدا.
في السياق، تشير مصادر سياسية عليمة إلى أن ما يجري من أحداث وتطورات أمنية، وبأشكال مختلفة ومتنوعة، لا يعني أن هناك قراراً دولياً بإشعال الحرب في لبنان، فأي حرب على مستوى كبير، كما كانت الحال على الساحة في السبعينيات والثمانينيات، إنما كانت حروب الآخرين على أرضنا، من الصراع العربي – الإسرائيلي، وصراع المحاور الإقليمية، إلى تداعيات الحرب الباردة بين المعسكرين السوفياتي والأميركي حينذاك، ولكن السؤال المطروح: هل ما حصل من أحداث أمنية متتالية، هو محض صدفة؟ أم الأهداف الكامنة خلف هذه التطورات تشي بجرّ اللبنانيين إلى الحوار "على السخن"، بعدما لم تنفع كل المحاولات "على البارد" أو بالديبلوماسية إلى كل ما جرى في الفترة الماضية من حركة موفدين دوليين وخليجيين ومؤتمرات وقمم، دون أن تسجّل أي خرق لانتخاب الرئيس العتيد للجمهورية. وبناءً على ذلك، يستدلّ، وفق المتابعين وأصحاب الخبرة السياسية والباع الطويل في هذا المجال، أن "كوع" الكحالة غيّر مسار المعركة الرئاسية، ولذا، لوحظت بعض الحملات التي استهدفت الجيش اللبناني، غامزة من قناة قائده العماد جوزف عون، ما يشير إلى أن حرق الأسماء وتصفية الحسابات الرئاسية والسياسية، تطلّ برأسها عبر ما حدث من عين الحلوة، وإن كان لها أبعاد إقليمية، وصولاً إلى عين إبل، ومن ثم "كوع" الكحالة الذي يذكِّر بتداعيات "بوسطة" عين الرمانة، عندما تقاعست السلطة السياسية ولم تؤمن الغطاء السياسي للجيش للنزول إلى الشارع، وحينها توالت الحروب منذ عام 1975، إلى أن جاء اتفاق الطائف وأرسى السلم الأهلي.
وتتابع لافتة إلى أن عودة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت، قد تكون بعد صولات وجولات وصراعات ونزاعات، ما يستوجب حينها عقد حوار عاجل على غرار الدوحة، وعندها يُنتخب الرئيس نظراً لدقة الوضع وخطورته، وهذا السيناريو الذي أشارت إليه "النهار" منذ أسابيع، متوقعة خطاً بيانياً من الأحداث المتنقلة، بات واقعاً ملموساً، ولعلّ شاحنة "كوع" الكحالة، قد تكون المعبر إلى الحوار إن لم تقع أحداث أخرى في مناطق أخرى، وخصوصاً أن توقيت هذه الأحداث غير بريء، ويحمل الكثير من الخطورة، ولا سيما أن "كوع" الكحالة أعاد الذاكرة من خلال المواقف التي أطلقت وأعلنت للمعارك مع الفلسطينيين والسوريين واليسار، أي "خلطة" الحروب السابقة العبثية من كل الأطراف مجتمعة. ولذا، بدأت، من خلال معلومات دقيقة، الاتصالات بين أطراف اللقاء الخماسي، لاستعجال الحوار، وترتيب آلياته وعدّته المطلوبة، تجنّباً للأسوأ على الساحة اللبنانية، ومن هنا، أصاب البيان الصادر عن المملكة العربية السعودية لتحذير مواطنيها من السفر إلى لبنان، لتكرّ سبحة دول التعاون الخليجي، ودول أخرى، ما يؤكد المؤكد بأن الجميع بدأ يتهيّب الموقف، ويتجنّب الأسوأ، إذ ليس بقدرة أي طرف افتعال أو الدخول في حروب ونزاعات طائفية وسواها، في ظل ما يعانيه البلد من أزمات لا حدود لها.
ويبقى أخيراً، أن الأجواء تشير إلى انطلاق العدّ العكسي للحوار المزمع انعقاده في قصر الصنوبر "برعاية" لودريان، وإذا تفاعلت التطورات الأمنية واستوجبت الظروف أن تكون هناك طاولة حوار في الخارج، فهذا أمر أيضاً يؤخذ في الحسبان، وبمعنى أوضح، وعلى طريقة "اشتدّي أزمة تنفرجي"، فإن الأرجحية هي "لشدّ" المكوّنات السياسية إلى الحوار "مكرهٌ أخاك لا بطل" أي الماضي يعود انفجارات واشتباكات وفتن، فحوار وانتخاب رئيس وتشكيل حكومة.