Search Icon

هل تجاوزت الحكومة مبدأ تصريف الأعمال وصادرت الصلاحيات؟ مجلس وزراء فاقد لرقابتين... وممارسة استنسابية واضحة

منذ سنتين

من الصحف

هل تجاوزت الحكومة مبدأ تصريف الأعمال وصادرت الصلاحيات؟ مجلس وزراء فاقد لرقابتين... وممارسة استنسابية واضحة

الاحداث- كتبت منال شعيا في صحيفة النهار تقول:"جملة مخالفات لا مخالفة واحدة: هي محصّلة جلسة #مجلس الوزراء الأخيرة. هذه الحكومة التي يُفترض أن تكون حكومة تصريف أعمال، لا حكومة مكتملة الأوصاف، يجوز لها، وفق الدستور، تسيير شؤون المرفق العام أو شؤون الناس الحياتية والملحّة جداً.

هذا في الدستور، ووفق المادة 64 منه، "لا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة، إلا بالمعنى الضيّق ل#تصريف الأعمال".

أما عملياً فالأمر مختلف. والسؤال المشروع: هل تجاوزت الحكومة مبدأ تصريف الأعمال؟

اللافت كان أن جدول أعمال الجلسة الحكومية الأخيرة تضمّن 35 بنداً، كما لو أنه جدول عادي لا استثنائي، بمعنى أنه يمكن اعتباره جدولاً فضفاضاً لمجلس وزراء عادي.

ينطلق المحامي والأستاذ الجامعي الدكتور عادل يمين من نتيجة واضحة مفادها أن "ما تم في الجلسة الحكومية الأخيرة هو تجاوز للدستور والأعراف والميثاق، وفي الأساس لم يكن يحق للحكومة أن تجتمع، بجدول أعمال كهذا، في ظل غياب رئيس للجمهورية".

يعدّد يمين لـ"النهار" جملة مخالفات كالآتي: "توجيه الدعوة الى انعقاد الجلسة، إعداد جدول أعمال مشابه من 35 بنداً، التصويت على البنود، التوقيع على المراسيم. في كل هذه المحاور، مخالفة فاضحة".

إذن، هي جملة مخالفات، برأي الدستوريين. لنخلص الى نتيجة أن "ما حصل يشكل مخالفة لروحية الدستور والقانون والأعراف، لكون البعض يتناسى أننا في حالة شغور رئاسي منذ أكثر من ثمانية أشهر".

ما يعزز هذا الاتجاه أن المقاربة الدستورية التقت مع آراء سياسية، ولا سيما مسيحية، من جانب رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي اعتبر أن "ما حصل هو قفز فوق الدستور، وأعمال لا تمت الى تصريف الأعمال بصلة"، ومن جانب رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل الذي ترجم اعتراضه بغباب الوزراء المحسوبين على "التيار" وعلى رئيس الجمهورية.
كل ذلك يطرح مجدداً مبدأ تصريف الأعمال الضيق، الذي يفسّره يمين بأنه "تسيير لشؤون الناس اليومية وحصرها فقط بالأمور الملحّة والطارئة جداً".

ويتدارك: "الترقية مثلاً لا تتعلق بتسيير المرفق العام أو بشؤون ملحّة، إنها تجاوز لمبدأ تصريف الأعمال، لا بل على العكس هي ترتّب أعباءً على خزينة الدولة، وإن كنت أقدّر البعد الإنساني والاجتماعي لها. لكن لا يجوز التصرف كما لو أن الحكومة مكتملة الأوصاف، والخطورة هنا تتخطى مبدأ عدم احترام تصريف الأعمال، الى شق آخر لا يقلّ خطورة وهو حرمان الرأي العام وعدد من الوزراء أيضاً من الاطلاع على جدول الأعمال أو على بعض القرارات والبنود التي أدرجت على جدول الأعمال، لئلا نقول "حشرت" وكأن ثمة تعمية مقصودة لإمرار الكثير من البنود سريعاً، بلا مناقشة أو حتى علم بها. ببساطة، هي ممارسة استنسابية ومخالفة للدستور، لأنها ممارسة من غير ضوابط أو قيود قانونية".


فاقدة لرقابتين
على المقلب الآخر، كان رد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في مستهل الجلسة على من سمّاهم "هواة التعطيل والمكابرة والعناد" متعدّد الأوجه، إذ أشار الى أن "هدفنا تسيير شؤون الناس، لكون المجلس الدستوري شدّد على وجوب انعقاد الحكومة بهيئة تصريف أعمال وممارستها لصلاحيات رئيس الجمهورية وكالةً حتى وإن كانت في مرحلة تصريف أعمال، وعدم وجود ما يسمّى صلاحيات لصيقة بشخص رئيس الجمهورية لا يمكن للحكومة ممارستها وكالة".

هذا التفسير لا يبرّر دستورياً، إذ يرى يمين أنه بغض النظر عن جدول الأعمال الفضفاض، فإن "حكومة تصريف الأعمال الحالية هي حكومة خرجت عن رقابة مجلس النواب الذي لا يستطيع طرح الثقة بها أو محاسبتها، وفاقدة أيضاً لرقابة رئيس الجمهورية الذي يحق له رد القرارات خلال 15 يوماً".

ويؤكد أن "هذا التوسع والانفلاش في ممارسة عمل السلطة التنفيذية، بغياب رئيسها الذي هو رئيس الجمهورية، يجعلها تتصرف وكأنها جسم غريب وهيئة عمل بمنطق ديكتاتوري خارج عن رقابتين أساسيتين، تشريعية وتنفيذية، وهذا يعرّضها أيضاً لعدم احترام مبدأ فصل السلطات وتوازنها".

خلل ميثاقي آخر يكشفه يمين. يقول: "إن انعقاد الحكومة، في غياب دعم مكوّن مسيحي – سياسي أساسي من مكوّناتها يصيبها بخلل ميثاقي. ما يجري هو مصادرة لصلاحية رئيس الجمهورية، لأن الفريق السياسي الوزاري للرئيس غائب لا بل معترض. معنى ذلك، أن رئيس الحكومة يتصرف على أنه هو رئيس السلطة التنفيذية، أولاً من حيث تفرّده بوضع جدول أعمال عادي، فيما الجدول يوضع دستورياً بالتفاهم والتعاون بين رئيسي الجمهورية والحكومة وأحياناً الوزراء. ما يجري اليوم، أن عدداً من الوزراء لا يعلمون بالجدول فيما العدد الآخر معترض على انعقاد الجلسات، وأيضاً يُصادر حق الوزراء في ردّ بعض القرارات خلال 15 يوماً، إذ يحق لمجلس الوزراء، خلال 15 يوماً من صدور قراراته، الاجتماع ثانية والنظر في بعض القرارات لردّها مجتمعاً. هذا الحق تم التنازل عنه أو حرمان الوزراء منه".

هي إشكالية جديدة يعود طرحها، عند كل مفصل... فعندما يضرب رأس الدولة أو يغيّب ستكثر حكماً الانتهاكات في جسم هذه السلطة المهترئة أصلاً!