الاحداث- كتبت منال شعيا في صحيفة النهار تقول:"هو آخر الشهر الجاري ، وتنتهي المهلة " النيابية" لاقرار مشروع #الموازنة العامة في #مجلس النواب. هي بضعة أسابيع فاصلة، واذا لم تقر الهيئة العامة للمجلس مشروع الموازنة، يصبح المشروع نافذا، كما ورد من الحكومة.
هذا ما تنص عليه، حرفيا، المادة 86 من الدستور: "اذا لم يبت مجلس النواب نهائيا في شأن مشروع الموازنة قبل الانتهاء من العقد المعيّن لدرسه، فرئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة يدعو المجلس فورا لعقد استثنائي يستمر لغاية نهاية كانون الثاني لمتابعة درس الموازنة. واذا انقضى العقد الاستثنائي هذا ولم يُبت نهائيا مشروع الموازنة، فلمجلس الوزراء ان يتخذ قرارا، يصدر بناء عليه عن رئيس الجمهورية، مرسوم يجعل بموجبه المشروع بالشكل الذي تقدم به الى المجلس، مرعيا ومعمولا به".
اليوم، لا رئيس للجمهورية. ويخشى ان يبت مجلس الوزراء مشروع الموازنة، على شكل مرسوم، فتُنسف من جهة التعديلات التي اقرتها لجنة المال والموازنة، وتُضرب، من جهة أخرى، صلاحيات رئيس الجمهورية، الغائب أصلا منذ عام ونصف عام.
هذا التخوف دفع البطريرك الماروني بشارة بطرس #الراعي الى رفع الصوت، خلال عظة الاحد الماضي، داعيا النواب الى "التعاون مع لجنة المال لاقرار الموازنة".
وسبقت هذا التحذير زيارة لرئيس اللجنة النائب #ابرهيم كنعان ل#بكركي، حيث وضع البطريرك في أجواء عمل لجنة المال، وقدم اليه التعديلات التي جعلت من "مشروع الموازنة اكثر انصافا او بالأحرى اقل كلفة على كاهل المواطن".
من هنا، يحمل تحذير الراعي رسالتين. الأولى الى النواب، بطريقة مباشرة، كي يسارعوا الى "القيام بدورهم التشريعي بإقرار الموازنة قبل انتهاء المهلة الرسمية".
والرسالة الثانية وُجهت أيضا الى النواب، وان بطريقة غير مباشرة، من اجل الحفاظ على الحد الأدنى من عدم تجاوز الفراغ الرئاسي، وكأنه لم يكن، اذ ان صلاحية إقرار مشروع الموازنة في مجلس الوزراء، وردت في الدستور، انما تحت عبارة واضحة هي "قرار يصدر بناء عليه عن رئيس الجمهورية". واليوم، اذا انتقل مشروع الموازنة الى مجلس الوزراء، او عاد اليه، فان القرار سيكون للحكومة، في غياب رئيس الجمهورية!
مرة أخرى، تُضرب أسس عمل المؤسسات والسلطات. يعلّق كنعان: "لا بد من تجاوز الصراعات السياسية والتجاذبات، والانصراف فورا الى إقرار الموازنة، وفق الأصول، داخل البرلمان".
حاليا، يستعد كنعان لكتابة التقرير النهائي لعمل لجنة المال، اذ ان عمل اللجنة شارف النهاية، باستثناء عدد من المواد المعلقة والتي ينتظر بتها، هذا الأسبوع، بعد الاستماع الى آراء خبراء واختصاصيين حولها.
يقول كنعان لـ"النهار": "اللجنة عملت بجهد. وكل النواب الأعضاء كانوا متعاونين لاعلاء مصلحة المواطن أولا. اذ من المعروف ان مشروع الموازنة، كما ورد من الحكومة، تضمّن الكثير من الضرائب العشوائية ورفع الرسوم آلاف الاضعاف، وكل هذه الاثمان ستلقى أولا على كاهل المواطن المتعب أصلا. من هنا، كان همنا الأساسي داخل اللجنة، إضافة تعديلات جوهرية عدة لإبعاد كأس الرسوم والضرائب غير المبررة. لا نريد ان يعود المشروع كما كان ويقره مجلس الوزراء، على شكل مرسوم، ويفقد مجلس النواب وهيئته العامة حقها في التشريع والرقابة".
هذا هو التخوف الأساسي عند الراعي، ومبرر ندائه الأخير الى النواب.
ابرز التعديلات التي اقرتها لجنة المال على مشروع الموازنة تتصل بمواد أساسية تلامس المواطن، في حياته، وصحته ومعيشته، منها ما يتعلق بأدوية السرطان وصيانة المطار وبعض الأمور المتصلة بمؤسسة الجيش، إضافة الى الغاء الضرائب المتعلقة بالرواتب والأجور، كما عدلت مواد تفرض زيادات عشوائية عبر رسوم وغرامات.