الاحداث - كتب رضوان عقيل في صحيفة النهار يقول:"تتساءل اكثر من جهة سياسية وديبلوماسية عن سر تمسك ثنائي "امل" -"#حزب الله" بترشيحهما رئيس "تيار المردة" الوزير السابق سليمان فرنجية وعدم ابداء اي اشارة الى تراجعهما. وقد أثبتت الوقائع طوال الاشهر الستة الاخيرة ان فرنجية يتقدم الاسماء الاخرى، ولو من دون أي قدرة لدى أي من داعميه على الجزم بانه اصبح قريبا من الوصول الى قصر بعبدا رغم الدعم الفرنسي له. ولا تتوقف الاسئلة عن الضمانات التي يستند اليها الرئيس نبيه بري في استعمال كل اسلحته وعلاقاته في الداخل والخارج بغية التسويق لفرنجية وضمان تأمين عناصر النجاح اذا كتب له ان يصبح رئيساً، واذا توفرت له جملة من الشروط التي تساعده في عبور طريق الانتخابات المفخخة بالكثير من الالغام والفيتوات من هنا وهناك. وقد اطلع متابعون على حيثيات مواقف الجهات الداعمة لرئيس"المردة" والرسائل التي يوجهها مؤيدوه في خصوص الملف الرئاسي الشائكز بأنهم لمسوا بالفعل تبدلاً في الموقف السعودي حيال فرنجية بعدما كان يوحي بعدم امكان ان ترضى الرياض به ولا يعني هذا الموقف بأنها ترفع فيتو في وجه الرجل وهذا ما قالته لكل مراجعيها.
اول ما فعلته ديبلوماسية المملكة العربية السعودية وما طلبته من الكتل التي التقاها السفير وليد بخاري التشديد على انتخاب رئيس لدولة ممزقة كانت في الايام الاخيرة على السنة اكثر من رئيس دولة في القمة العربية في جدة، لدرجة ان هذا الامر يشكل مفاجأة تصل الى حدود الاستنكار وهي: لماذا لا تقدم الكتل النيابية على انتخاب رئيس بدل الاستمرار في كل ايام الشغور؟. وتتحدث مصادر ديبلوماسية بأن الرياض جادة في اتمام الاستحقاق الرئاسي ولم تخف استعدادها لدعم الحكومة المقبلة، لكنها تلقت اشارة اميركية دعتها الى "فرملة" تحركها نتيجة جملة من الاسباب في العلاقات القائمة بين الرياض وواشنطن، ولم تعد الاخيرة تخفي بأنها تفضل مرشحاً وسطياً ولو ان ديبلوماسيتها في بيروت لم تقدم على وضع فيتو على اي مرشح في شكل ظاهر وفي مقدمهم فرنجية. وتتحدث المصادرعن دعوة اميركية الى السعودية لعدم المضي في اي "تهريبة رئاسية" في لبنان الذي يحتل موقعا مهما في حسابات واشنطن ولا صحة انها تؤيد اي اسم يصل الى سدة الرئاسة وينتخبه اللبنانيون.
وينقل عن ديبلوماسي غربي بأن ما بين واشنطن والرياض جملة من "الملاعب المشتركة" في المنطقة مع التذكير بأن الاميركيين لم يتعاطوا بترحيب مع الاتفاق السعودي - الايراني الذي تم برعاية بكين. وفي تأكيد على هذه "الملاعب" بين الطرفين ما يتم عليه في عملهما المشترك في السودان حيث يعملان على وقف الاقتتال والمواجهات العسكرية بين الجيش وقوات" الدعم السريع"، فضلاً عن تأثيرهما المشترك في اليمن. ونجحت السعودية بالفعل في احداث توازن في قمة جدة من خلال حضورالرئيس السوري بشار الاسد والقاء الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمة في القمة في خطة ذكية من ولي العهد محمد بن سلمان الذي لم يحرق كل اوارقه مع واشنطن، وأبقى في الوقت نفسه قنواته المفتوحة مع روسيا والصين.
وعلى وقع تشبث الكتل النيابية في مواقفها يعود الموفد القطري الى بيروت، لكن الدوحة لن تقدم في نهاية كل مساعيها في لبنان على ازعاج المملكة والقفز فوق الرؤية التي تريد ان تحققها في لبنان من خلال انتخاب رئيس اولاً، ثم تشكيل حكومة ، ليظهر اللبنانيون في ما بعد امكانية استعدادهم لاحداث تغيير في سياساته اذا ارادوا انقاذ بلدهم والحد من موجة الانهيارات التي تهدد ما تبقى من مؤسسات في البلد، وخصوصاً في ضوء التطورات القضائية الاخيرة مع حاكم مصرف لبنان مع وصول اشارات اميركية الى مرجعيات أبلغتها بواسطة رسالة مشفرة بأنها لا تعارض بقاء سلامة في موقعه الى حين انتهاء ولايته وان توقيعه سيبقى ساري المفعول والتطبيق بغض النظر عن اقدام القضاء الفرنسي على احداث جديد في قضية الرجل الذي تحول مادة قلق لاكثر من جهة.